العمود

رؤية من زاوية مقفلة: تصفيقا باردا للوهم

لا يكترث المميعون ممن يدعون أنهم يخدمون الثقافة للمبادئ الأساسية التي يجب أن يضعوا فيها كل جديتهم ونخوتهم عندما يتعلق الأمر بالبرامج المسطرة للنشاطات التي على ما يبدو أنها تدخل في نقيض ما يتم نشره عبر ركح الواقع، بل وأصبح ميزان الوهم ثقيلا جدا، لدرجة يخيل أنك ستحضر برنامجا ثقافيا معينا ولا تحضره في نفس الوقت، تركيبة من الجمل التي لا علاقة لها بالمنطق الذي يضعه الذين يقومون بنخر الثقافة في جسدها، وكأن الأمر مجرد نكتة، تحضير برنامج وعدم تقديمه، الساعة والمكان والزمان والقاعة خاوية من أي حدث.

يحدث ذلك في إطار السياسة الوهمية التي تنتهجها بعض الدور الثقافية، والتي تعمل على تسلط الضوء عليها حتى يقال عنها “خدامة”، من خلال استغلال مواقع التواصل الاجتماعي في نشر برامج وهمية كما وحصل مع برنامج العرس الأمازيغي الكبير”أمنزو ن ينار”، على شاكلة كتابات تغري المهتمين بالقراءة، ليكون اللاشيء أول ما يقابلهم بذريعة تغيير وقت البرنامج أو عدم وصول المسؤولين الذي يتحملون تبعات الغاء البرنامج بطريقة أو بأخرىّ، أو تهربا من برنامج لم يكن إلا حبرا على ورق، وليس ببعيد أن يتم وضع عناوين ضخمة للافتات يقال عنها أنها لوفود ستستثمر، يكثر الهزيج والعويل والهدايا والتخمة لتكون النهاية حصيلة صفرية غير مضمونة النتائج.

الأجدر أن تكون مثل هذه البرامج محل جدية بوضع رزنامة تليق بمقام المثقف الباتني، وأن لا يتم فقط وضع هكذا نشاطات يومية بطريقة عشوائية من أجل قتل الفراغ الذي يتملك المؤسسات الثقافية والتي لا بد أن تقوم بتبيان ما قدمته ضمن مقرر شهري أو سنوي أمام الجهات المسؤولة وكذا دورها المنشود، وأن تكون مثل هذه الهياكل حية بروحها وضميرها في وضع الأفضل على قارعة الثقافة، وغير ذلك لا نريد المزيد من التصفيق على برامج ونشاطات وهمية باردة تحال إلى التقاعد في أولى مناسباتها، أليس من الجيد أن يتم تفعيل الحراك الثقافي بعمل مثابر وأن لا يطفو على السطح إلا الفعاليات التي يمكن أن تعيد المجد لاسم “الثقافة”، أمور أخرى لا تبشر على أنها بخير اذا كان التوقيت عاملا مهمشا في خارطة المسار الثقافي.

رقية لحمر

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق