ثقافة

“راغب بوتمجت” الشاب الذي انغمس في مخاطبة النفس بشكل فلسفي ومشفر في مؤلفه “حديث الجوف”

قال أنه يحضر لروايته (سايونارا رحلة اللانهية)

يكتب بشكل فلسفي يلفه الغموض والمعاني المنبثقة هنا وهناك، التقيناه كفرصة جميلة عند زيارته لمقر جريدة “الأوراس نيوز” حاملا معه كتابه “حديث الجوف”، طارحا عديدة الأسئلة المتعلقة بشيفرات الحزن والكبرياء والفراغ والألم، “راغبة بوتمجت” مشروع كاتب من ولاية باتنة وصاحب 17 ربيعا يدرس بالطور الثانوي، إلا أن شغفه بالفن الكتابي جعله يتعدى عمره الابداعي ليكتب عديد الأشياء المثيرة حد الدهشة والرغبة في قراءة خواطره بطريقة تسلسلية دونما انقطاع، وهو الآن يحضر لروايته (سايونارا رحلة اللانهية) ويعدد مصمم ويوتيبر، وتفاصيل أخرى عميقة في هذا الحوار:
ـــــــــــــــــــــ
حوار: رقية لحمر
ــــــــــــــــــــــــ
– راغب بوتمجت صاحب الخواطر “حديث الجوف” والتي عبرت عنها أنها خواطر مُخاطبة للنفس بشكل فلسفي والتعمق فيها، وانطلاقا من هذا، هل يمكن القول أن المجموعة تحمل مسار آخر غير الذي حمله الشباب الأدبي، ما الذي تراه جديدا من خلال عملك؟
نعم المجموعة تحمل مسار آخر غير الذي حمله الشباب الأدبي؛ كما نعرف أن الخاطرة هي هاجس؛ ومايطرأ على البال؛ من أفكار ومعاني؛ وتأتي حسب موقع الإلهام
الجديد في عملي أو أسلوبي بالأصح المعنى؛ أستعمل في كتاباتي الأسلوب الإيحائي؛ والكتابة المشفرة والتي قد تكون مبهمة في بعض الأحيان؛ وكثرة المفردات البلاغية؛ والإيجاز والصور البيانية. الركيزة التي استخدمتها هي المفردات على اللسان العربي؛ لا المعجم العربي ككل؛ ومنه عندما يرى القارئ مابين صفحات الكِتاب يتلذذ ويشعر بالراحة التامة ويسافر معي في هذه الخواطر. في بعض الأحيان أدع القارئ في حيرة وغموض حتى يذهب للمعنى الداخلي للكاتب؛ فليس على الكاتب دائما تجهيز النص ببساطة. ومن هنا يأتي القارئ ليحلل النصوص بخياله؛ ويرى بهذيانه هذه الأخيرة بنفسه. وهذا أسلوب ما بعد الحداثة.
أما بالنسبة للمعنى (مخاطبة النفس بشكل فلسفي) وأنه عندما يجلس الإنسان بمفرده تتبين له الحياة؛ وعمَّا يخفيه الجوف من آهات وآلام؛ فأتحدث عن هذه الهواجس بشكل عميق؛ أي البعد البعيد؛ فيبدأ الكاتب بطرح الأسئلة ويحاور تلك الصفات (الحزن؛ الكبرياء؛ والفراغ..). فيحاورها؛ ويتخيل الإجابات المتوقعة بينه والعالم الذي من حوله.
– تحمل المجموعة عديد العناوين التي تقبع في الظلام والضوضاء، الهروب والانغماس، وهي مواضيع تحمل تشاؤما ربما لنقل كحالة انسانية يمر بها الشباب، ألا يمكن أن تفتح نافذتك أيضا على النور والأشياء الجميلة؟
بالنسبة للعناوين التي تقبع في الظلام والإنغماس؛ هي بالطبع حالة إنسانية يمر بها الشباب؛ من جهة ثانية إذا كان الكِتَاب هيكله ومضمونه مظلم؛ فالعناوين يجب أن تكون متشائمة؛ وبالنسبة لي أجد الكتابة المظلمة مفتاح الإلهام في المتابعة الليلية؛ فتسيطر هذه الأخيرة على النور؛ ويحل الظلام مكانها ليسرد الجوف بعضا من حديثه. فتكون الرحلة تلقائية متلذذة في هذا المجال الأسود.
4- أعتقد أنك ذكرت أنك من صممت الغلاف، ولديك قناة يوتوب، حدثنا عن هذه التجربة، وهل تعمل على مختلف التصاميم الأخرى؟
نعم؛ بالنسبة لغلاف كتاب (حديث الجوف) أنا من صممته؛ فهذه هواتي أيضا التصميم أعده مصدر ذروتي الفذة؛ قبل أعوام عندما كنت أدمج الصور الكرتونية في الورق؛ بدأت تجربتي أنذاك بالتطور شيئا فشيئا؛ إلا أن إشتريت حاسوبا؛ وحملت أول برنامج وكان عالمي الخاص؛ (photoshop Cs3) عندما تمكنت في معرفته وتعلم قوائم التشغيل؛ والأدوات الرئيسية؛ وأدوات المعالجة والتطوير؛ كشخص مبتدئ إلا أنه كانت لدي القدرة على التعلم السريع.
أصبحت مهووسا به؛ فلا يفارقني يوم ولا أفتح البرنامج؛ حتى حمَّلت الإصدار الذي بعده (photoshop Cs6) حوالي 5 أشهر وكانت مدة كافية للإنتقال للأشياء الصعبة وبدأ الأعمال؛ إلكترونيا.
في سنة 2017 فتحت قناة على اليوتيوب بإسم Ragheb_x6وكانت قناة تقنية؛ تخص مجال الويب والألعاب وتطوير الصور؛ والتصاميم الإبداعية؛ واصلت نشر الفيديوهات الى أن نشرت مايقارب؛ 78 فيديو ثم توقفت وتركت القناة؛ لأنه لم يكن لدي دعم كفاية؛ فالأمور صعبة قليلا إفادة المحتوى التقني العربي؛ من مونتاج؛ والأداء الصوتي؛ والترويج والتسويق للقناة؛ تركتها لعام ولم أهتم بأمرها.
الآن أعمل على مختلف التصاميم؛ فأدخل هذه المرة بقوة بداية غرافيك والديزاين أغلفة الكتب، شعارات، مصمم صور كرتونية (فيكتورآرت) إعلانات، كروت، بنر والكثير حملتها كل على عاتقي وأفادتني بشكل كبير؛ فأجني منها مقدورا ماليا في بعض الأحيان.
الآن أنا يوتيبر؛ ومصمم؛ ومؤلف كل هواية أضع لها وقتا مخصص؛ فتحت مدونة اسمها ragheb3.blogspot.com لأضع فيها مقالاتي؛ وأخباري على اليوتيوب؛ وتواصل العرب معي بشكل أحسن وسهل.
– يبدو أن من أكثر ما يثر الشباب في الوقت الحالي الرغبة في النشر وتقديم أعمالهم للقراء والمشاركة في الصالون الدولي للكتاب، ماذا عنك، وهل تعتقد أن النشر في عمر صغير “17 سنة” بالنسبة لك ملهم أم أنك تراه تسرعا في حقك؟
طبيعة الحال؛ في هذه الأعوام الأخيرة برز الكثير من الشباب البعض من أجل إيصال رسالة للمجتمع؛ والآخر من أجل إظهار الإبداع؛ منهم من يكتب في الأدب الراقي؛ ومنهم من يدون خربشات ويعدها تأليفا؛ وهذا يعود لمسؤولية دور النشر فهناك من تقبل الأعمال وتقوم لجنة القراءة بنظرة سطحية على العمل؛ وتقبل العمل لصاحبه ويتم نشره؛ وهذا يعد شيئا خاطئ فيجعل الكاتب غير مؤهل للإبداع ولن يطور نفسه؛ ويرتقي إلى الفن؛ التهافت على الصالون الدولي أصبح موضة الآن فنجد المراهقين وذوي 14 سنة يطلقون لقب “روائي” الحرفة الكتابة لا تعد في مفهوم العمر صحيح؛ لكن يعود لقبول وكثرة الأعمال الرديئة؛ وأظن لو إستمر الوضع هكذا فمستقبلا؛ لن تصبح الجزائر بها قراء؛ لأن القارئ لا يبحث عن ما هو الكاتب؛ وشهرته؛ وأين هو (القارئ يرى مابين دفتي الكتاب) النشر في عمر صغير يعد شيئا ملهما لصاحبه؛ لأنه يرى نفسه تحدى مرحلة الخلود؛ وإبهار نفسه وارتقى مجال الأدب في وقت قصير. بالنسبة لي ملهم لأني وضعت قدماي في الوقت المناسب؛ وكانت خطة معدة لثمانية أشهر؛ عن الهيكل وكيف ستسير الأوضاع؛ وماذا يفعل الكاتب إذا لم يتم بروز كتابه في الساحة؛ ملهم لأني عندما أعود للعظماء فأراهم لم يبدؤوا في هذا السن وهذا يعد مفخرة لي ولي عائلتي.
من من الكتاب الذين تأثرت بهم، وهل لمحيطك العائلي دور لبروزك في عالم الأدب؟
لكتاب الذين تأثرت بهم عالميا؛ ألبير كامو؛ دان براون؛ جوستاين غاردر، أما عربيا؛ عمرو المنوفي؛ حسين السيد؛ محمد عصمت؛ وأيمن العتوم، جزائريا: الكاتب أبو الرحايل بلعباس
بالنسبة لمحيطي العائلي لم يكن لهم دور في بروزي لعالم الأدب؛ تلقيت تشجيعا لنفسي.
– الرواية أيضا من ضمن مشاريعك المستقبلية، أليس كذلك؟ وماذا عن طموحاتك كشاب يقتحم هذا المجال؟
عم الرواية من ضمن مشاريعي المستقبلية. طموحاتي كشاب يقتحم هذا المجال؛ في البداية صعبة قليلا؛ لأن من أصعب الأجناس الأدبية هي الرواية؛ فهي عالم كبير وواسع؛ وللمرور إليها يتوجب على المرور بمراحل مختلفة؛ قبل الإنتقال من الشعر؛ أو الخواطر؛ أدب الرسالات؛ والمقالات؛ الذهاب إلى القصة القصيرة؛ والتي أعدها في رأي مفتاح الرواية؛ فيتدرب الراوي على السرد؛ ثم الحبكة؛ إلى أن يخلق الشخصيات ويرتب الزمكاني؛ ويضع الأحداث بشكل سلس ومصوغة حسب نوع الجنس والفن الذي تنتمي إليه.
العام المقبل لأخترق وأعود للساحة بعمل جديد رواية (سايونارا رحلة اللانهية) في البداية عنوان الرواية؛ كما هو موضح غامض وغريب ومعنى ” سايونارا ” تعني باليونانية (الوداع)؛ الرواية مشوقة وتحتوي على أسلوب جديد؛ فأنا أبحث عن التميز. تتحدث عن الحقيقة الفلسفية؛ عندما يجلس الإنسان بمفرده وتتبين له الحياة بشكل بعدي وواقعي؛ لمغادرة هذا الكوكب تماما والبحث عن طرق لإنهاء حياته؛ ويفكر بسؤال هل نحن موجودون؟ والإصابة بمرض غيبوبة نهاية العالم. وأنه قد يسبب الغباء الإنتحار المفاجئ كون من معه مشكلة شيطان حقيقية معلقة؛ ارباك الأيدولوجيات؛ سيتلقى القارئ صفعة ثلاثية الأبعاد؛ هذا لأنه يوجد أشخاص حياتهم بائسة وسايونارا وحلفائه على وشك الإجابة والنظر؛ تكمل القصة في جمع اليهودي؛ المسيحي؛ المسلم؛ المفلسف؛ المريض؛ القاتل؛ الملحد..) ليلقون علينا أسئلتهم حتى ندرس ظاهرة الموت في نظر سايونارا؛ كما أن الرواية ستشمل معلومات حقيقية عن الطائفة الشيطانية؛ والكنيسة وقصة الجنازة الشيطانية؛ والهجوم الشيطاني؛ وفكرة الجحيم الخاصة؛ وكيف يصف لنا أحدهم الهروب من المستشفى؛ وماذا يفعل الشخص قبل الإنتحار؛ الكثير من المفاهيم الجهنمية؛ والبعض من التعذيب.. والكثير من الأفاق في هذه الرواية. أجد في فن الرواية؛ أفق بعيد على تطوير المهارة؛ وكون المرء انتقل من التل إلى قمة الجبل.
– كلمة ختامية
المؤلف وحده يعرف هذه الساحة؛ الصوت الهادئ؛ يخبر بأن أحدا ينظر إليك؛ لكل منا قصة؛ ولكل منا حديث على المؤلف أن يحمل معه رسالة للمجتمع؛ ولو جملة فذة ليقتدي بها الأجيال القادمة؛ وأن يتمتع كل كاتب بأسلوبه الخاص ويستجيب للتميز؛ حتى نمجد الفن.
ر.ل

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق