ثقافة

“رانيا ربيعي”.. كاتبة شابة تروي فوبيا “التعدد” بلسان الطفولة المسلوبة في مؤلفها “سواد الثلج”

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حوار: نوراة بوبير

بحيويتها المتميزة وعفويتها التي تسابق لهفتها لامتطاء أمواج الشهرة وهي تتحلى بأعمال أدبية واعدة تفوق مرحلتها العمرية بكثير، حدثتنا الكاتبة والشاعرة الشابة “رانيا ربيعي” عن تجربتها مع الكتابة بعد أن انتقلت من التأليف الالكتروني الذي زينته برواية “مدخنوا البشر” التي خاضت من خلالها تفاصيل المراهقة إلى الإصدار الورقي الذي دشنته برواية “سواد الثلج” التي صورت من خلالها زوايا مغفلة من قضية التعدد في المجتمع.

تبدو حماستها للكتابة واضحة على محياها البريء وملامح الطفولة لازالت بادية على وجهها وكأنها ليست ابنة هذا العصر الرقمي الذي شهد توجه الشباب إلى عوالم أخرى غير الكتابة والقراءة، وكانت لطفولتها تأثير كبير على هذا التوجه الايجابي الذي جعل منها مدونة وكاتبة وروائية في سن صغيرة، تسابق بقلمها الزمن لتقدم المزيد من الأعمال وهي تحلم دائما بتقديم الجديد والمفيد لما فيه خدمة للقارئ والكتاب وحتى المجتمع، وبقدر عشقها للقراءة تمكنت من خوض غمار الكتابة ببراعة ودون تردد بعد معانقتها للحرف باحترافية ومصداقية.

 

طفولة تحت ظل الكتاب ودموع تحتويها صفحاته

حدثتنا ضيفتنا ابنة ولاية خنشلة عن طفولتها فتقول: “بدأت رحلتي في عالم الأدب والكتابة منذ نعومة أظفاري تحت ظل الكتب… فالكاتب الجيد لابد أن يكون قارئا جيدا قبل ذلك، وكنت حين أبكي أجد الكتب من حولي تواسيني والأوراق تربت على قلبي ورأيت في الأقلام سيوفا تحارب حزني لأحملها وأكتب دون أن أمل أو أكل، فحاولت أن استغل شغفي بالكتابة لأنجز أعمالا تفيد الآخرين أو على الأقل لأخرج هذا الشعور الداخلي إلى العالم فيُسمع آذانا ويحاكي وجدانا ويسرد قضايا تارة ويعلن عن تمرد الأنثى أحيانا بعد أن يتناغم مع المتلقي…،نشرت بعدها عدة نصوص ومقالات في عدة جرائد ومجلات منها الوطنية والدولية والورقية والالكترونية، وأطلقت العنان لقلمي دونما حساب ودونما توقف وكلما كتبت شعرت بشيء يصرخ في داخلي ليقول هل من مزيد، ثم تفرغت للعمل ككاتبة في محلة مبدعون العراقية والتي كرمتني كأصغر كتابها من بين العديد من الكتب العرب وأيضا مدونة على صحيفة شبكة الإعلام السعودي ثم اقتحمت عالم الأدب والرواية رسميا مع روايتي الأولى “مدخنوا البشر” والتي نشرت الكترونيا في عدة مواقع، واليوم خطوت خطوة أخرى في النشر الورقي مع رواتي الجديدة “سواد الثلج”.

 

قفزة من “المراهقة” وتفاصيلها المخفية إلى “التعدد” وتداعياته السلبية

رغم صغر سنها إلا أن نظرتها للحياة كانت مختلفة وعميقة لينطبق عليها المثل القائل “صغيرة السن كبيرة العقل”، وذلك ما انعكس على أعمالها الأدبية لتنظر إلى بعض القضايا الاجتماعية والأحداث من زاوية أخرى قد أهملت أو أنها سقطت سهوا في كتابات أخرى بالتوافق مع عدسة الراشدين التي قد تغفل مشاعر وأحاسيس ونظرات ومعاناة فئة المراهقين والشباب، فتقول عن أعمالها:” بالنسبة لرواية الأولى (مدخنوا البشر) تحدثت فيها عن موضوع اجتماعي مهمش نوعا ما وسخرت قلمي لسرد تفاصيل المراهقة وكيف يعاني المراهق في تلك الفترة من عدة مشاكل أبرزها الخوف الدائم من نظرة الناس له وبحثه المستمر عن الحب الحقيقي ومروره بعدة تجارب فاشلة ببساطة كتبت وسلطت الضوء على مجتمع المراهقين وتفاصيله التي لم يكتب عنها الكثيرون إما خوفا أو تهميشا وعدم اكتراث، أما روايتي الجديدة (سواد الثلج) الصادرة عن دار المثقف بباتنة فسلطت من خلالها الضوء على موضوع اجتماعي حساس في وطننا العربي وهو التعدد لكني تحدثت عن الموضوع بنظرة مختلفة عما عهدناه وسردت أحداث الرواية بلسان الطفولة المسلوبة التي يقضي أصحابها حياتهم بحثا عنها ليعيدوها دون جدوى تحدثت عن تأثير التعدد على الأطفال وعلى صحتهم النفسية وكيف يؤدي انفصال الوالدين الذي يأتي كحل لا مفر منه في نهاية المطاف إلى تدهور الأبناء.. والحزن والخوف اللامتناهي الذي سيرافقهم دائما”.

 

أحلام كثيرة وطموحات ترسم خارطة نجاح رانيا

تحدثت رانيا عن حبها للقراءة وعشقها للكتابة ورغبتها الشديدة في تأليف المزيد والمزيد من الأعمال،  فما بجعبتها أكبر بكثير من أن يتم رسمه على الأوراق إلا أنها تحلم بأن تبلغ العالمية على أجنحة قلمها، بين كتابة صحفية وأعمال أدبية وخواطر وأشعار تحاكي الوطنية والحب والمشاعر الصادقة، وهي المواظبة على المشاركة في النشاطات الأدبية والأمسيات الشعرية والمحبة للتظاهرات الثقافية فطموحها يفوق دائرتها الإقليمية ويتجاوز نظرة المجتمع المنغلقة ويتحدى ظروف الطبع والنشر المحلية، فهي تلك الشابة التي تتقمص لنفسها ألف شخصية فتكتب لتبلغ رسالة ضمنية تصور من خلالها قضية اجتماعية أو وضعية إنسانية أو تقاسيم وجه حالة منسية ببراعتها الأدبية، ولعل ذلك ما ينطبق على روايتها الجديدة سواد الثلج حيث تقول: “تقمصتني (روان) أو (سواد الثلج) بطلة روايتي كروح لطيفة تشبهني، طيلة سنوات كتابتها، ربما كانت ذات يوم أنا؟ وقصّت تفاصيل قصتها بقلمي، ليحبها بعض القراء بينما يحقد عليها البعض الأخر …وليشفق عليها أحدهم حين يلتقيها صدفة بين السطور فيغضب منها آخر حين تلاحقه بخلخالها الفضي عندما يهرب منها إلى الهامش… وبين تلك المشاعر المتناقضة ستبقى روان ضحية بريئة وماكرة… لتجربة عائلية فاشلة وناجحة كأي تجربة أخرى…”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق