العمود

الطورطة تجمعهم

في كل مناسبة وطنية يتم إحياؤها إلا وتقوم الكثير من مؤسسات الدولة بالاحتفال بها عن طريق التجمع حول مائدة المكسرات وما لذ وطاب من الأكلات، وذكرى ثورة نوفمبر لا تختلف كثيرا عن بقية المناسبات في طريقة الاحتفال سوى في كون “طورطة العلم” إضافة مميزة على المائدة، أين يتم تقطيعها بطريقة لها دلالات عميقة في نفوس المواطنين.
ليلة الفاتح من نوفمبر اجتمع فيها مفجرو الثورة على “مخطط عمليات” لكيفية تقسيم المهام بين القادة وبين المجاهدين لإعلان الفاتح من نوفمبر كأول يوم في رحلة التحرير، أما اليوم فقد بات الاحتفال بذكرى الفاتح من نوفمبر يتم عن طريق “التجمع حول “الطورطة” وتقسيمها بين “المسؤولين” تحت شعار “هذه لك وهذه لك”، والمحظوظ فيهم من ينال الجزء الذي يجمع كل الألوان كي يعبر فعليا على احتواء العلم في “بطنه”.
المشكلة أن بعض مؤسسات الدولة لا تكتفي بطلب “الطورطة” بألوان العلم الجزائري، بل إنها تطلب كتابة شعار “الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية” أعلى الطورطة، والنذالة في الموضوع أن يتضاحك المسؤولون في مكتب البلدية أو مكتب الدائرة ويخططوا كيف يقسمون الشعار بصوت مرتفع فيقول هذا “اقسملي جهة الجمهورية” ويصرخ الآخر “هاك انت الديمقراطية”، يحدث هذا حقيقة بين أسوار مؤسسات الدولة التي مات من أجل أن تصبح حرة مستقلة وذات سيادة مليون ونصف مليون شهيد اجتمعوا يوما ما على كلمة واحدة ورصاصة واحدة وأصبحت ذكرى بطولاتهم تحيى باقتسام الطورطة.
نحن نعلم أن مثل هذه المناسبات لم تعد سوى فرص لضخ المزيد من المال العام في “التفاهات والحماقات” والتبذير باسم “الاحتفال بالثورة المجيدة” ولسنا نعيب في ذلك أحدا ولا أيا من المسؤولين، فمثلما يقول المثل “تعود الخد على اللطم”، لكن ما نشعر حياله بالأسف هو أن يصبح العلم الذي مات من أجله الرجال مرسوما على “طورطة”، يتم التهامه بشراهة من قبل “الجيعانين” الذين لم يسلم حتى العلم المقدس من بطونهم وأنيابهم العفنة، فشتان بين زمن اجتمع فيه الرجال على كلمة واحدة ورصاصة واحدة و”ثورة نوفمبر” وزمن أصبح يجتمع فيه أجل أكل “طورطة نوفمبر”.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق