مجتمع

رجـــال ضحــايا لزوجــات عنيفات

بعد انقلاب الأدوار ..

كانت المرأة في وقت ليس بالبعيد ضحية لعنف الرجل المستمر سواء أكان زوجها أو فرد آخر من أفراد عائلتها، بحيث أنها كانت تتعرض للاعتداء لفظي كان أم جسدي بشكل متواص دون قدرتها على الدفاع عن نفسها مطلق، نظرا لقوة بنية الرجل مقارنة مع المرأة أو خوفا من ردة فعل المجتمع الذي كن يمنع المرأة من الشكوى أو المطالبة بحقوقه في العيش بأمان خوفا عليها من الانحراف بعد أن تنتفض ضد المعتدي عليها، لينقلب الوضع اليوم في بعض العائلات وبين بعض الأزواج بعد أن تحولت المرأة من كائن ضعيف إلى مفترس ينتهج ذات أسلوب الرجل في المعاملة ، حتى إن بعض النساء أدمت على الاعتداء على زوجها ضربا.

لا بد أن قانون حماية المرأة ضد عنف الرجل الذي أقرته الدولة الجزائرية مؤخرا قد قلل بعض الشيء من المعاملة السيئة للرجال اتجاه زوجاتهن، خاصة مع إمكانية تقديم شكوى ضدهم قد تودعم السجن زيادة على دفع غرامات مالية معتبرة، لكن يبدو أن هذا الأمر لم يقف عند هذا الحد فقط الذي يضمن للمرأة عدم تعرضها للعنف الجسدي أو اللفظي وإن لا تزال بعضهن تعاني لكن في صمت، بل إن الوضع انقلب تماما ليتحول الرجل إلى ضحية لزوجته التي تتعمد تعنيفه بشكل شبه يومي حتى إن البعض يتلقون الأوامر من النساء ويطبقوها دون أي اعتراض إما خوفا منهن أو لغاية أخرى في نفس يعقوب، وبهذا تكون المرأة في الوقت الراهن قد اتخذت موضع المهاجم بدل المدافع كما وأصبحت هي المعنف الذي لا يرحم بعد أن كانت مجرد جنس لطيف لا حول له ولا قوة، كل هذا تنام شيئا فشيء بعد انتشار أصوات الدفع عن حقوق المرأة مع إنشاء جمعيات غير متناهية العدد تدافع عن النساء ضد الرجل.

مسؤولية المنزل جعلت من المرأة الآمر والناهي
من جهة أخرى يمنح منصب الشغل المرموق هيبة خاصة للمرأة بصفة عامة والزوجة على وجه الخصوص، بعد أن تتحمل هي كامل مسؤولية منزلها وعائلتها وأطفالها، دون تدخل زوجها الذي قد يكون إما بطالا أو يعمل براتب أقل من راتبها، هذا الأمر يساهم بشكل غير مباشر في جعل المرأة تتحكم في زوجها إلى درجة تعنيفه ومعاملته بشكل سيء دون مكانية اعتراضه على الوضع، لأن ذلك سيتسبب له حتما إما في الطرد من المنزل أو طلب الطلاق من طرف زوجته التي قد لا تحتاجه في حياتها بأي شكل من الأشكال باعتبارها المسؤولة دوما عن أطفالها وبيتها، وما هو سوى عنصر إضافي يحمل اسم رب العائلة علنيا لكن لا فائدة منه في نظرها.
يبدو أن المشاهد الطريفة التي عرضتها بعض المسلسلات التلفزيونية والتي تصور ضعف شخصية الرجل أمام المرأة مع تعرضه للضرب والعنف وإجباره على القيام بالأشغال المنزلية، كلها تحولت إلى وقائع حقيقية في وقتنا الراهن أبطالها زوجات لا يقصرن مطلقا في تعنيف أزواجهن، فكثيرا ما نسمع أن شجاراً بين زوجين ينتهي بضرب أو تهديد بالطرد من المنزل من طرف الزوج، إلى هنا كل شيء طبيعي عهدناه منذ القدم، أما الطريف فهو أن المرأة هي من تقوم بالاعتداء على زوجها ضربا مع طرده إلى الشارع في أحيان أخرى، فأمام تقلد المرأة لمختلف المناصب ودخولها مختلف الميادين التي كانت في وقت سابق حكرا على الرجال فقط صارت تطالب بالمساواة في الحقوق مع نظيرها الرجل، الأمر الذي أعطاها إحساسا بالقوة والشجاعة على ممارسة العنف ضدّ زوجها، وعلى اعتبار أن الحياة الزوجية لا تخلو من المشاكل والعثرات التي تترجم في صراعات بين الزوجين تصل حد الاعتداء بالضرب، فإن الرجل اليوم تحول إلى ضحية هذه الصراعات دون قدرته على الاعتراض.

مروى ق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق