ثقافة

رجل الثورة والتاريخ “فرحات نجاحي” يضيء جوانب جديدة عن الولاية الأولى التاريخية

باتنة

يصدر المجاهد والمربي والمحامي “فرحات نجاحي” كتابه الجديد الذي يدخل ضمن اسهاماته المكتوبة التي حررها في المناسبات التاريخية المختلفة منذ بداية الاستقلال ليضيء جوانب عديدة من الثورة التحريرية المجيدة، فجاء مؤلفه الموسوم بـ “الولاية الأولى التاريخية وشهادات عن قائدها البطل الشهيد مصطفى بن بولعيد” كأحد أهم المراجع التي تناولت وطرحت جوانب منسية ومخفية لتكون في أيدي الباحثين والدارسين، والكتاب يقع ضمن 191 صفحة.

الكتاب يعرج إلى أحداث تاريخية ثورية هامة فقد حوى القسم الأول منه على نقطة الانطلاقة الحاسمة في ثورة التحرير الكبرى بالجزائر بالولاية الأولى التاريخية الأوراس، ومؤتمر الصومام والتنظيمات التي مست نشاطات الثورة في الخارج، وبعض مميزات وخصائص الولاية الأولى، إلى جانب التطرق إلى ثورة التحرير في سنوات 1956 إلى غاية 1958 ما أعقبها من أحداث، كما تناول المؤلف سياسية الاصلاحات المنتهجة في الجزائر من طرف فرنسا، والهجومات التي شنها العدو على المنطقة الثانية من الولاية الأولى “منطقة آريس” ومراكز العدو، وذكرى الشهداء.

يأتي القسم الثاني من الكتاب ليروي صفحات تاريخية عن الشهيد البطل مصطفى بن بولعيد قبل الثورة التحريرية الكبرى وأثنائها، مستدلا بشهادة من عايشوه على غرار “حشاني ابراهيم، مختاري يونس، العقون عمار، معاش حميدة، بزيان محمد بن لخضر، بورزان محمد، زبيري الطاهر، لعيفة محمد بن علي، بوستة مصطفى، عثمان عبد الوهاب (الولجى)، عاجل عجول”.

وكتب المجاهد فرحات نجاحي في استهلاله لمقدمة الكتاب: “لقد ترددت كثيرا قبل نشر ما كتبته من محررات أثناء لقاءات المجاهدين في منتصف الثمانينات بمناسبة تسجيل تاريخ الثورة التحريرية، وما تلقيته من شهادات في نفس الفترة لعديد المجاهدين تحدثوا فيها عن مسار الشهيد الرمز مصطفى بن بولعيد، وكثير من مضمون هذه المداخلات تلقيته منهم أو لم يعارضوا فحواه في التحليل والاستنتاج والتنسيق، مما شجعني على تقديمها كما جرت في حينها من غير تبديل ولا تغير في التحرير أو مراجعة لما أكون قد اكتشفته بعد ذلك من أخطاء في تاريخ الحوادث أو الاحصائيات وحتى الأفكار”.

ونوه الكاتب فرحات نجاحي إلى أن الشهادات التي سمعها من المجاهدين الذين عايشوا الشهيد مصطفى بن بولعيد، صاحبه كل من الجاهد الكبير والمحنك المرحوم الواعي محمود، والمرحوم سي محمد الطاهر عزوي الذي كان يدرس مادة التاريخ في الجامعة والتعليم الثانوي.

من جهته كتب د. مسعود فلوسي عن المؤلف الهام بقوله: “أعتقد جازما أن هذه المشاركات والحوارات سيجد فيها الباحثون في تاريخ الثورة التحريرية في منطقة الأوراس خاصة، مادة غزيرة  ولفتات قيمة واضاءات منيرة يثرون بها بحوثهم ويضيفون بها الى المعرفة العلمية”، مشيرا في ذات السياق أن ما يميز المؤلف اللغة العالية التي دبج بها الكاتب نجاحي، فهي حسبه لغة تستقي من تراث اللغة العربية (لغة القران الكريم) من خلال توظيف عديد الكلمات الفصيحة من عبارات رصينة بليغة، إحياء لهذه الكلمات بعد أن تخلت عن توظيفها الألسنة والأقلام وجهلت الأجيال معانيها ودلالاتها.

كما تثمن الدكتور فلوسي ما يحويه الكتاب من فوائد تثري الثقافة التاريخية الوطنية في مرحلة انطلاقها بقيادة البطل مصطفى بن بولعيد، واسهامات الكاتب نجاحي العديدة في التعريف بالشخصيات التاريخية الاسلامية، وأيضا ما كتبه عن بعض مؤسسات الحركة الاصلاحية في منطقة الأوراس.

الجدير بالذكر أن فرحات نجاحي من مواليد 1933 بتكوت بولاية باتنة، دخل كتاتيب تحفيظ القرآن،  وتلقى الدروس الأولية من مختلف العلوم الشرعية واللغوية على يد الشيخ أحمد السرحاني تلميذ الامام عبد الحميد بن باديس، التحق سنة 1947 بمعهد عبد الحميد بن باديس في قسنطينة، ثم جامع الزيتونة بتونس سنة 1949، ليتخرج سنة 1953 بشهاد التحصيل في العلوم، وعين في بسكرة في مدرسة التربية والتعليم، ليلقى عليه القبض في 6 ماي 1955، وعاش في المعتقلات لمدرة أربع سنوات، ثم أطلق سراحه سنة 1959.

تقلد العديد من المناصب أثناء وبعد فترة الاستقلال، كما حصل على شهادة الليسانس في الآداب والحقوق، حاليا هو في حالة تقاعد كلي بعد اجتيازه عتبة 87 سنة من العمر.

رقية. ل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق