ملفات

رقمنة جمعيات المجتمع المدني في الجزائر.. بين الواقع والمأمول

كشفت الاحصائيات الرسمية لوزارة الداخلية عن تسجيل أكثر من 100 ألف جمعية في الجزائر، وهي الأرقام التي باتت تراهن على دور الحركة الجمعوية في الديمقراطية التشاركية التي تقاس بدرجة الهيكلة في مختلف المستويات والتوجهات سواء الثقافية أو الرياضية أو البيئية ما يخلق حس بالمواطنة والمسؤولية الاجتماعية، حيث يبرز المواطن باعتباره اللبنة الأساسية للمجتمع، وعليه وجب حمايته، حيث تتكفل به السلطة في المستوى الأول وجمعيات المجتمع المدني في المستوى الثاني بتكوينه وتهيئته كفاعل ومؤثر في المجتمع، واستطاعت جمعيات المجتمع المدني أن تبرز  بشكل تفاعلي خاصة عند أزمة الوباء العالمي كوفيد 19 المستجد الذي جمد نشاطاتها الميدانية، ودخلت الجمعيات نحو موجة تفعيل الرقمنة من خلال البث المباشر واستخدام تقنيات السمعي البصري والاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعي المتاحة نحو توعية وتحسيس المواطن ومن ثم تقديم المساعدات والاعانات ضمن التكافل الاجتماعي، وإن كانت رقمنة جمعيات المجتمع المدني تدخل ضمن مساعي وجهود رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون من أجل اعادة ادماج الشباب وتحضيرهم إلى تحمل مسؤولياتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية وفي مختلف مناحي الحياة نحو بناء الجزائر الجديدة، فلم تبلغ بعد هذه الجمعيات مرحلة النضج رغم مواكبتها الأحداث خاصة ما تعلق بالعوائق التي تواجه الرقمنة بضعف تدفق الانترنت أو  غياب خدمة الدفع الالكتروني، ورغم التسهيلات التي منحتها الدولة من أجل تجاوز العوائق البيروقراطية والادارية في تأسيس الجمعيات والقيام بخدماتها، فالصالح العام للبلد يكشف عن رغبة حقيقية في التغيير وهو ما يعبر عنه حضور الإجراء المؤسساتي في خطاب السلطة من خلال العمل على دسترة المجتمع المدني في الدستور المقبل، والتأكيد على مرافقة المجتمع المدني للسلطات المحلية كالبلدية والولاية، ما سيزيد حتما من نجاعتها وحضورها ويمكنها من أداء دورها بعيدا عن تخندقاتها الأيديولوجية والسياسية سابقا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إعداد: رقية لحمر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلياس خنيسة رئيس المنتدى المدني للتغيير باتنة والأمين العام المكلف بالتكوين والتنظيم والاعلام:

“جمعيات المجتمع المدني فعلت الوسائل الرقمية وأتاحت الفرصة لمواكبة الحدث”

يتحدث الياس خنيسة رئيس المنتدى المدني للتغيير باتنة والأمين العام المكلف بالتكوين والتنظيم والاعلام باتنة أن جائحة كورنا أثرت بشكل كبير على النشاطات التي تقدمها الجمعيات أين تم تجميد معظمها تماشيا مع قرارات الدولة وتبعا للتعليمات المركزية النقابية، لتكون الوجهة نحو النشاطات الرقمية التي أتاحتها مواقع التواصل الاجتماعي “خاصة الفايسبوك الذي يعتبر المنصة الأولى التي يتفاعل معها الجزائريون وكذا موقع اليوتوب والانستغرام”، وتم تفعيل نشاطات تحسيسية وتوعوية للعمال وتزويد الفروع النقابية بلوازم الوقاية والحث على الوعي والتباعد الجسدي بين المواطنين، وفيما يخص المنتدى فتم عقد شراكة مع الفرع النقابي الحرفيين الذين تجندوا في صنع الكمامات ومساعدة الحكومة على مواجهة الأزمة الوبائية والتوعية وجمع التبرعات لشراء المعدات الطبية لصالح المستشفيات ومساعدة العائلات المعوزة.

 “البث المباشر للتبرعات ساهم في تعزيز عملية التكافل الاجتماعي” 

المنتدى المدني للتغير الذي يضم جمعيات ومنظمات هدفها ترقية المجتمع المدني، سعت حسب رئيسها الياس خنيسة على مرافقة جل التبرعات الخيرية التي قدمها أبناء الجزائر، وبالإشارة الى الاحصاءات فقد تم التبرع بـ 70% من المساعدات التي تم ارفاق نداء لها عبر موقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك، و 30% كانت من العمل الميداني المسجل على صفحات المنتدى، وللعلم فجميع الجمعيات والمنظمات ساهمت في الأزمة لكن بدون أي تنسيق، أما فيما يخص المتابعين في العمل النقابي، فيوجد أكثر من 300 فرع لقطاعات مختلفة وكل فرع يضم أعضاء وكل فرع مكلف بتوعية المنخرطين بحساب سهل  تسجيل أكثر من 10000 متابع.

ويرى الياس خنيسة أن الدولة التي رافقت الجمعيات من خلال الدعوة إلى الرقمنة نحو جزائر جديدة، جعلت مسؤوليات المنتدى توسع نظرتها نحو الأفق، من خلال الدعوة إلى بث مباشر للنشاطات التي يقوم منتدى المدني للتغيير، ما جعل القائمين عليه يكلفون مختصين في مجال السمعي البصري من اطارات مديرية الشباب والرياضة بباتنة ومن كلا الجنسين وكلهم شباب على تغطية مثل هذه النشاطات التوعية وبثها للمواطن وتسهيل مهمة التفاعل بين مختلف الطبقات الاجتماعية لخلق التكافل الاجتماعي.

 بناء وسائط مجتمعية متينة تقوم على النزاهة والشفافية

وأعرب ذات المتحدث عن قلقه ازاء انشاء جمعيات انتهازية، لتحيد بذلك عن دورها الرئيسي المجتمعي، أو أن يتحوّل هذا الكم الكبير من الجمعيات المعتمدة إلى محض أرقام تختفي فيها وتذوب الكفاءة، وتتساوى الجمعيات التي لها حضورها في الميدان مع الجمعيات التي لا تحمل سوى اسم لها عبر الورق، ودعا إلى إنشاء الجمعيات التي تأطر المجتمع من أجل بناء وسائط مجتمعية متينة تقوم على النزاهة والشفافية وأن “تعمل من أجل الصالح العام”، ما سيسمح لها بالاستفادة من مساعدات التي أقرها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.

خالد فوضيل رئيس جمعية “أكسيجون درقينة” ببجاية

“الجزائر تعاني من الجمعيات الشبحية والمناسباتية”

أكد خالد فوضيل رئيس جمعية أكسيجون درقينة، بولاية بجاية، على عدم إمكانية الاستغناء عن جمعيات المجتمع المدني، والتي شبهها بالعمود الفقري للمجتمع، فالمجتمعات حسبه تقاس بدرجة الهيكلة في مختلف المستويات والتوجهات سواء الثقافية أو الرياضية أو البيئية ما يخلق حس بالمواطنة والمسؤولية الاجتماعية، حيث يبرز المواطن باعتباره اللبنة الأساسية للمجتمع، وعليه وجب حمايته، حيث تتكفل به السلطة في المستوى الأول وجمعيات المجتمع المدني في المستوى الثاني بتكوينه وتهيئته كفاعل ومؤثر في المجتمع.

ليكشف خالد أنه:” مقارنة بتونس التي يتواجد بها أزيد من 20 ألف جمعية تتواجد بالجزائر أزيد من 90 ألف جمعية، كلها جمعيات “شبحية”، حيث يغيب نشاطها ميدانيا في حين يرتبط حضورها وظهورها بأيام توزيع المنح والعائدات المالية من الإدارات المحلية، وعليه فنحن لم نبلغ بعد مرحلة النضج حيث لا يمكن أن نجزم بقدرة هذه الجمعيات على تحمل جميع مسؤولياتها.

وقال رئيس جمعية أكسيجون:” الجزائر يتواجد بها 90 ألف اعتماد وليست جمعيات بالمفهوم الفعلي، فلو قسمنا هذا العدد على الـ 48 ولاية سنفاجئ بأزيد من ألف جمعية فاعلة في كل ولاية، لكن هذا غير موجود على أرض الواقع، ما يعني أننا ما زلنا في فترة التعلم، حتى أن بعض الجمعيات أخذت صبغة نشاطاتها ما جعلها جمعيات مناسباتية تظهر من عيد العمال إلى عيد المرأة إلى عيد الثورة المجيدة، ما يكشف خللا وحاجة إلى تكوين المؤطرين والمنخرطين “.وفي ذات السياق اعتبر خالد أن المناخ العام للبلد يكشف عن رغبة حقيقية التغيير وهو ما يعبر عنه حضور الإجراء المؤسساتي في خطاب السلطة من خلال العمل على دسترة المجتمع المدني في الدستور المقبل، والتأكيد على مرافقة المجتمع المدني للسلطات المحلية كالبلدية والولاية، ما سيزيد حتما من نجاعتها وحضورها ويمكنها من أداء دورها بعيدا عن تخندقاتها الأيديولوجية والسياسية سابقا.

 الحجر الجمعوي في مقابل المقاومة

اعتبر خالد فوضيل، أن جائحة كورونا ظرف خاص فاجئ العالم أجمع، والجزائر لم تكن بمنأى عن ذلك سواء مؤسساتيا أو جمعويا، إذ لا توجد حسبه جمعية قد سطرت برنامجا واضحا لمواجهتها، كونها لم تتعامل مع مثل هذا السيناريو من قبل. حيث أدى هذا الظرف إلى بروز نوعين من الجمعيات، الأولى نأت بنفسها إلى النكوص والاستسلام والانكماش على ذاتها من باب الخطر المحدق الذي يفرضه الوباء، وهو ما أصطلح عليه بـ ” الحجر الجمعوي”، في حين قررت جمعيات أخرى الانخراط في الأزمة ومواجهة الوباء رغم الصعوبة التي تفرضها المرحلة، خاصة وأن النشطاء الجمعويين كانوا في تواصل مباشر مع الجيش الأبيض نتيجة وعيهم وفهمهم لمتطلبات المرحلة واستيعابهم لمسؤولياتهم.

 مواقع التواصل دورها تكميلي ولا بديل عن العمل المبداني

تحدث رئيس جمعية أكسيجون والأستاذ بجامعة قسنطينة 03، خالد فوضيل، عن الإمكانات التي أتاحتها الأنترنيت كفضاء رقمي، منوها أن جائحة كورونا كشفت عن أهمية البعد الرقمي في التعاملات اليومية بين المواطنين والإدارة حيث برزت الحاجة إلى ضرورة الاعتماد على مختلف البرمجيات التي تتيح إمكانية التواصل عن بعد، منها الجمعيات التي اعتمدت عليها في حملاتها التحسيسية والتوعوية.

وفي ذات السياق اعتبر المتحدث أن التوعية عبر مواقع التواصل الاجتماعي ضرورية لكن الواقع يكشف أن الأزمة موجودة على الميدان وتستلزم التدخل ميدانيا، مضيفا: “حتى لو سلمنا بدور الرقمي لكن متغيرات عديدة على غرار تذبذب شبكة الأنترنيت وضعفها خاصة في المناطق الريفية تحول دون وصول المعلومة والاستفادة الكلية من مزاياها، ما يؤكد على العمل الميداني باعتباري المتغير الأبرز في معادلة التغيير”.

ليضيف أنه بالإمكان الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي كمكمل فقط، وتغيير المعسكر إلى موقع الفايسبوك لا يمكن أن يكون الا لمقاربة تواصلية اعلامية تكشف للمواطن ما تم إنجازه وما يتم العمل عليه وما سيتم إنجازه مستقبلا.

الباحث في علم الاجتماع يوسف حنطابلي:

“نحن نمتلك مجتمع أهلي ولم نبلغ بعد مفهوم المجتمع المدني”

اعتبر الباحث في علم الاجتماع يوسف حنطابلي، أن الحديث عن مجتمع مدني يستدعي الحديث عن مواطن له حضوره السياسي في المجتمع، إذ هو في الأصل مجموعة مواطنين تتجاوز رابطتهم الجانب العقلاني المتعلق بالأجر والوظيفة، إلى مفهوم أبعد ينتهي بمواطن ذو وعي سياسي.

وأوضح حنطابلي أننا في الجزائر لا نملك مجتمع مدني بقدر ما نملك مجتمع أهلي، حيث الفرد أهميته تنبع من انتماءاته، على غرار الأحياء والنوادي، لكن ليس بالمعنى الكلي القادر على التغيير وإحداث الفارق، إذ لا يزال الأفراد ينخرطون في العمل الجمعوي للقيام بالأعمال الخيرية في حين يبقى المفهوم أوسع من ذلك.

 الحراك الشعبي حرر جمعيات المجتمع المدني

وذهب المتحدث أبعد من ذلك بالقول إن ما نعتبره مجتمعا مدنيا في الفترة الحالية هو وليد فترة سابقة كانت لها إملاءاتها السلطوية، حيث أكد أن الحراك الشعبي عمل على تجديد هذا المفهوم، فمنطق السلطة حسبه واحد، ولا يمكن الحكم على المجتمع المدني إلا من خلال متابعتنا لتموقعه ضمن السلطة الجديدة، ليردف: “حتى العمل الخيري يمكن أن يكون ضمن أجندة سياسية، فالمشروع السياسي يعتمد على الجمعيات لتخدمه وهي تعتمد عليه ليخدمها”.

مضيفا أن الحديث عن مجتمع مدني في الجزائر مرتبط بالدرجة الأولى بمدى وجود حياة سياسية في البلد، حيث وجود أحزاب سياسية جديدة بنفس جديد، سيسهم بلا شك في وجود مجتمع مدني وهو ما حدث في الثمانينات، فالقضية قضية نسقية إذ نملك الجمعيات كتنظيم شكلي وقانوني لكن دون فاعلية وعمق اجتماعي نتيجة غياب الفعل السياسي.

 انخراط المواطن في الجمعيات مستقبلا سيكون بدافع صحي

وأردف حنطابلي أن لجائحة كورونا تداعياتها على الجزائر خاصة على المستوى الجمعوي، نتيجة للأوضاع العامة للبلاد من عدم الحركة والتنقل، واصفا إياه بالسبات الاجتماعي لاعتبارات صحية محضة، وهو ما جعل الجمعيات تسخر كل إمكاناتها وطاقاتها على البعد الصحي، معتبرا أن هذا الوضع سيجعل المواطن ينخرط في العمل الجمعوي بدافع صحي أيضا.

وأوضح المتحدث أن الحديث عن الفايسبوك كبديل للعمل الميداني غير معقول، فالتقييم النهائي للعمل الجمعوي مرتبط بما تحقق على أرض الواقع، مضيفا: “نعم لاعتبارات افتراضية يمكننا أن نختصر الوقت والمسافات لكن الميدان هو الفيصل، رأينا العديد من الجمعيات الفايسبوكية لكن بصفر فاعلية، فالفايسبوك في مجمله يمكن أن يستثمر أكثر في جانبه التواصلي”.

“محمد قمامة” رئيس الجمعية الوطنية للشاي الأخضر لترقية الصحة والمساعدات الإنسانية تمنراست

“نفكر في الجمعيات باعتبارها مؤسسات ستار تاب”

كشف محمد قمامة رئيس الجمعية الوطنية للشاي الأخضر لترقية الصحة والمساعدات الإنسانية، التي يقع مقرها بتمنراست، أن العمل الجمعوي في صحرائنا الكبير يعيش صعوبات بالجملة مقارنة بنظيره في المناطق الشمالية.

معتبرا أن العمل الجمعوي في الجنوب يعاني من مشكل البيروقراطية، إذ الإدارة العمومية لا تزال ترى في الجمعيات وسيلة للتعبئة الجماهيرية لخدمة أهدافها ولم تبلغ بعد مستوى الشريك الاجتماعي المساهم في التنمية.

ليضيف في ذات السياق أن هذا الواقع مرده العديد من الأسباب التي حالت دون تحقيق النقلة النوعية للعمل الجمعوي في الجهة الجنوبية، الأولى خارجية متمثلة في قانون الجمعيات 12/06 التي يعتبره إشكاليا ويصعب من مهمة إنجاز الجمعيات ولأدل على ذلك حسبه القرارات الأخيرة التي أقرتها السلطات الجزائرية بضرورة تسهيل إجراءات إنشاء الجمعيات، إلى جانب العراقيل البيروقراطية على غرار الإطالة في الرد على طلبات الترخيص، ورفض عدد منها ما يحول دون القيام بالنشاطات المسطرة. ليتساءل عن السبب وراء غياب هذه العراقيل في المناطق الشمالية حيث كشفت تجربته الشخصية في العاصمة في اختلاف واضح في العلاقة بين الجمعيات والإدارة العمومية حيث تسهر هذه الأخيرة على تسهيل مهمتها بل ومساعدتها ما يستلزم استدراك لهذه الوضعية ومحاولة فهم أسبابها والدوافع التي تقف خلفها.

أما الثانية فهي داخلية مرتبطة بالجمعيات نفسها من ضعف التكوين، وغياب التمويل وبالتالي عدم القدرة على المساهمة في التنمية كمحصلة نهائية.

ونوه ذات المتحدث بالتغير الحاصل في البلد والذي يبدأ مرحلة جديدة، والذي يبرز من التغيير الحاصل في الخطاب الرسمي ونظرته لجمعيات المجتمع المدني، والذي يلمس من خلال الدستور الجديد المبرمج للاستفتاء، حيث تهتم شقية منه بالجمعيات، ويسهل من إجراءات إنشائها وعملها في الميدان، ويبرز هذا أكثر في قول مستشار الرئيس المكلف بالحركة الجمعوية نزيه بن رمضان: “نحن نسعى لديمقراطية تشاركية” ما يؤكد على حضورها في السابق بصبغة غير تشاركية.

في معرض حديثه عن آثار جائحة كورونا على العمل الجمعوي في تمنراست قال رئيس الجمعية الوطنية للشاي الأخضر: “كان حضور فيروس كورونا في الجنوب على مستويين الأول إيجابي ذو بعد قصير، حيث لاحظنا هبة شعبية، والجمعيات بدأت نشاطاتها وكثفت منها خاصة التحسيسية والتوعوية بضرورة احترام إجراءات التباعد ولبس الكمامات واستخدام المعقمات. أما المستوى الثاني فهو سلبي، حيث أدى غلق المحلات وتوقيف العديد من الأنشطة وإيقاف النقل بين الولايات، للحد من خطر كورونا، إلى الحد من نشاط الجمعيات التي قلت تمويلاتها بسبب توقف كل شيء، وعدم قدرتها على إحضار المؤطرين أو القيام بنشاطات تماشيا مع الواقع المفروض عليها”.

 رقمنة الجمعيات لا يكون بفتح صفحات فايسبوكية

لم يخفي محمد تفاجئه من الخلط الحاصل حول مفهوم الرقمنة في البلد، معتبرا ان البلاد كلها لم تبلغ بعد هذا المعطى الذي يحتوي العديد من الآليات والتكنولوجيات التي لا نحوزها بعد ولأدل على ذلك غياب خدمة الدفع الإلكتروني مابالك الحديث عن رقمنه لجمعيات المجتمع المدني في ظل تفشي فيروس كوفيد 19.

ليضيف أن الجمعيات في الجزائر أغلبها لا يعتمد على الرقمنة في نشاطاتها، بل تكتفي بصفحة فايسبوك تنشر فيها بياناتها ومجمل أنشطتها، مؤكدا أن الاستثناء يبقى حاضرا، حيث كشف أن جمعيته التي أنشئت عام 2010 في تمنراست بطابع محلي، تطورت لتصبح جمعية وطنية عام 2016 بطابع إنساني مثل الهلال الأحمر الجزائري، تمتلك أرضية رقمية وموقع الكتروني، هذه الأرضية تقدم العديد من الخدمات على غرار استقبال ملفات الانخراط الكترونيا وكذا طلبات تكوين للجمعيات. حيث توسع نشاطها بفتح مركز تنمية قدرات منظمات المجتمع المدني في الجزائر العاصمة هذا العام بعد أن تم افتتاحه ونجاح تجربته في تمنراست عام 2018 والذي كان موجها لجمعيات الجنوب.

وفي معرض حديثه عن جمعيته كشف رئيس جمعية الشاي الأخضر أن جمعيته توظف 15 موظفا بدوام كامل، كما وظفت مؤهلين لتحديد استراتيجية عمل لمدة عشر سنين، إلى جانب التكوينات التي تقدمها للجمعيات ما يجعلها مؤسسة ستار تاب startup بامتياز، ليضيف قائلا:” نحن نسعى إلى الاحترافية، وليس تكبرا أن نقول نحن أكثر جمعية وطنية تنظيما ونشاطا، لكن لبلوغ الاحترافية لابد من قوانين تكون على هذا المستوى”.

 عبد الكريم ماروك رئيس بلدية باتنة السابق

“ضعف تدفق الأنترنت شلل نشاط الجمعيات رقميا في مواجهة الوباء”

قال رئيس بلدية باتنة السابق عبد الكريم ماروك في ذات الشأن أن  فيروس كورونا المستجد فرض اتخاذ مجموعة من التدابير الوقائية والاحترازية منها إغلاق الحدود الجوية والبحرية والبرية للدول وتجميد جل الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والرياضية وغيرها وكذا غلق المدارس والجامعات والمعاهد والمراكز العلمية وذلك تجنبا لانتشار وتفشي هذا الوباء بين الأفراد، وعملت الدول على تفعيل إجراءات وتدابير خاصة للوقاية من انتشار وباء فيروس كورونا أهمها ارتداء الكمامة واستعمال المطهرات والتباعد الاجتماعي بين المواطنين والحجر الصحي والمنزلي الجزئي والكلي للمواطنين، ضمن بروتكولات صحية أقرت بها الدولة لحماية المواطن وانتهزت جمعيات المجتمع المدني ذات الموقف على غرار الحد من الاحتكاك بين المواطنين في الفضاءات العمومية وفي الوسط المفتوح بصفة عامة، والاعتماد على الرقمنة من أجل ضمان استمرارية الحياة العادية للأفراد، ومن هنا جاء الدور المنوط بجمعيات المجتمع المدني في التصدي لجائحة كورونا من خلال تفعيل الوسائل الرقمية، ولاسيما مواقع التواصل الاجتماعي، لتوعية المواطنين من خطورة تفشي وباء كورونا، وتقديم النصائح والتوجيهات اللازمة للوقاية من الوباء وكذا التواصل مع المصابين والمتضررين من الوباء وتوجيههم وترشيدهم للسبل الوقائية من الوباء ومساعدتهم على توصيل حالتهم للمعنيين والمختصين.

وأقر عبد الكريم ماروك أن هناك بعض العراقيل والعوائق التي تواجهها جمعيات المجتمع المدني أثناء تفعيل الوسائل الرقمية لمكافحة وباء فيروس كورونا كضعف تدفق الانترنت وعدم وجود تنسيق بين جمعيات المجتمع المدني (تشتت الجهود)، وتأثير المشككين والذباب الالكتروني الناكر لوجود وباء فيروس كورونا، منوها في معرض حديثه أن هنالك ضعف في التفاعل الإعلامي ولاسيما السمعي البصري بنشاطات جمعيات المجتمع المدني في مجابهة وباء فيروس كورونا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق