ثقافة

رمضان يجمعنا: “يوارس نور الاسلام” لاجئ فني يطوع رسوماته في الأزياء والتصاميم الهندسية

ذلك الفتى الذي تجده متحمسا جدا لنقل تفاصيل التصاميم بكل روح هندسية، بكل تأكيد أنني أحيي فيه ذلك الشغف وأنا أشاهد رسوماته المزدوجة بالأزياء والهندسة، أي شعور أجمل من هذا عندما نجد الابداع في حد ذاته يمثل لوحة من لوحات المهندس ومصمم الأزياء “يوراس نور الاسلام”، من ولاية باتنة، دعوني لا أفسد المقدمة بالعديد من التفاصيل عن هذا الشباب ولنترك له دفة الحديث في رمضان يجمعنا:

ـــــــــــــــــــــــ

حوار: رقية لحمر

ـــــــــــــــــــــــ

قدمت لوحات فنية مذهلة من التصاميم وبطريقة هندسية مميزة، حدثنا عن شغفك الأول بهذا الفن؟

لقد لجأت للفن في وقت مبكرة جدا من سني، لذا أعتبر نفسي لاجئا في الفن،  لأنه يحمي ويؤوي ويعبر عن كل من يلجأ اليه، ثم التحقت بكلية الهندسة المعمارية أين درست عند عدة أساتذة كان لهم أثر كبير في طريقة تفكيري، ودرست الرسم بدار الثقافة عند الأستاذ الفنان “منوبي الشريف” في نفس الوقت، ولقد تأثرت كثيرا بالمهندسة المعمارية الراحلة “زها حديد”، والتي كانت تقول:” إن المهندس المعماري الذي يطلب منه تصميم شيء ولا يمكنه تصميمه، فهو ليس مهندس”، هذه الجملة وحدها كانت كفيلة لتجعلني أحاول تصميم كل شيء تقريبا، تصميم عالم كامل حيث أتنفس وأعيش فيه، كما أن للمصمم العالمي الراحل “كارل لاغارفيلد” الذي يعتبر مصمما متكاملا، دور كبير في ادخالي عوالم التصميم بأنواعه، كلا الفنانان جعلاني أدرك أن الفن بلا حدود، فهو حر طليق لانهاية له مطلقا، مادام صاحبه حرا في داخله، ففي النهاية الورقة تكون بيضاء خالية من أي قيود، واحتمالات الأشكال الهندسية التي ترسم عليها لا تنتهي.

المصممون العالميون هم رجال في غالبيتهم وحققوا نجاحاً ملحوظاً في هذا المجال، لأنهم ينطلقون من إحساس الرجل القادر على كشف مواطن جمال المرأة، صممت لهما كليهما، من أين تستوحي تصاميمك؟

بالنسبة لتصميم الأزياء، فأعمل في تصاميمي النسائية على ابراز جمال المرأة بشكل ملحوظ، أي مرئي، كما أراه في خفة حركتها، ونشاطها، فالمرأة الجزائرية هي فعلا امرأة جد نشطة، بل حتى أنها أكثر نشاطا من الرجال عموما، فهي تعمل بالخارج، وتعمل على تحقيق رفاهية الأسرة داخل المنزل.

وأعمل فيها على تصميمات أحاول تطبيقها بتقنية “أوت كوتور” أي خياطة راقية بالورق ومواد أخرى (يمكنني أن أرسل اليك بعض الفيديوهات لرؤية كيفية انتاجها)، كما أعمل على تصميمات الملابس الجاهزة.

أما الملابس الرجالية فأنا أصممها لتحاول ترجمة شخصية الرجل الغامضة، الهادئة، والمتقدة حماسا وتحديا، لعله أسلوب جريء قليلا إن أمكنني قول ذلك، ومختلف عن عقيدة الرجل الجزائري المعروف بطغيانه وعصبيته، وسيطرته على كل شئ، هو أسلوب أتصوره أكثر حرية، وأكثر تدفقا كما أتمنى وهو ما أراه في أعين شباب الجزائر اليوم وما أشعر به شخصيا.

وعلى كل حال أنا لا أشجع اسقاط الهندسة بشكل طاغ كمجسم على الملابس يخفي الهوية الانسانية والصورة الآدمية، لذا يكون دور الهندسة فيما أقدمه من تصاميم للملابس محدودا جزئيا.

 ماذا عن تقنية “بلوك تشين”؟

تقنية بلوك تشين: هي تقنية تسمح ببيع وشراء سندات (مالية، عقارية، سيارات…الخ)، دون وجود طرف ثالث وهي غير مركزية، أي لا تعتمد على مكان واحد، وهي تقنية جديدة لازالت قيد التطوير، وتكون كل التعاملات فيها رقمية حتى النقود، كعملة بيتكوين، لايت كوين، ريبل، داش، وايثر، وهي ما ستجعل العملة النقدية في خبر كان كما أظن، وهو ما عبرت عنه في  مجموعة الملابس الرجالية الأخيرة، والتي هي قيد الانجاز تحت اسم “التكنولوجيا التي ستغيرنا” (إن أردت لاحقا أرسل لك صورا عنها)، فنحن نريد أقلمت التكنولوجيا بالنسبة لنا وجعلها أكثر انسانية، وليس العكس.

قدمت العديد من المعارض الخاصة بك، كم عدد اللوحات التي أنجزتها لحد الساعة، وهل أنت متفائل بمستقبل فن التصاميم بالجزائر؟

لدي تسع لوحات رسم، خارج التصميم مكتملة، لكن لوحات التصميم لدي منها الكثير على اختلاف مقاييس وأحجامها، عددها يفوق الثلاثمئة، لكن الأمر لم يتعلق عندي أبدا بالعدد إنما بالرغبة والشغف، وإدراج مواد جديدة أحاول تطويعها لرسوماتي.

ستكون فكرة جيدة أن أطلب منك تصميم ثوب ما، على الطريقة الاوراسية، هل يبدو لك هذا الأمر خيارا جيدا، الرأي الأول والأخير يعود لك؟، ثم دعني أسألك هل تعمل على تسمية لوحاتك؟ أم تتركها مفتوحة للجمهور؟

بالنسبة للملابس الأوراسية  أنا لا أعيد رسمها، فإما أن أصممها أو لن أعيد رسمها، وأقصد بذلك تصميمها بطريقتي، حيث أحاول منحها مظهرا أكثر عصرية، وهنا أجيبك عن الجزء الثاني من سؤالك الرابع عن مستقبل الأزياء في الجزائر، فأنا ارى أنه إن عمل المصممون على عصرنة الملابس التقليدية وجعلها أكثر خفة وحركة، فبالتأكيد سيكون لها مستقبل ناجح وهو ما أعتقده، وإذا ما بقيت كما هي الآن بشكلها التقليدي، فأظن أنها ستبقى كتراث فقط، لأن القليلون جدا هم من يرتدونها اليوم، فالأمر ليس متعلقا بتغيير زخرفتها، أو ألوانها فقط، بل هو متعلق بمظهرها، وقصتها.

أنا بالطبع أمنح عناوينا للوحاتي، وأترك أمر الشرح والنقد لجمهور.

عن رمضان، كيف تخصص أوقاتك فيه، هل للتصميم جزء من برنامجك الرمضاني؟

أقضي شهر رمضان ككل الجزائريين، لا شيء مميز فيه ليذكر، وبالتأكيد يكون للتصميم والرسم جزء فيه، ولكنني أميل للكتابة في شهر رمضان أكثر، وبالتأكيد لا شئ منها يعيقني في تمضية رمضان بأجوائه الروحانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.