إسلاميات

زاوية من نور :صلوا كما رأيتموني أصلي

– كان الرسول صلى الله عليه وسلم يُطِيْلُ الركعةَ الأولى على الثانيةِ مِنْ كُلِّ صَلاَةٍ.

– وكان إذا فرغَ من القراءةِ سَكَتَ بقدر ما يَتَرادُّ إليه نَفَسُه ثم رفعَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ رَاكِعًا، ووضعَ كَفَّيه على رُكبتيه كالقابض عليهما، ووتَّر يديه فَنَحَّاهُمَا على جَنْبَيْهِ، وبَسَط ظهره وَمَدَّه واعتدل فلم يَنْصِبْ رأسه ولم يَخْفِضْه، بل حيالَ ظَهْرِهِ.

– وكان يَقُولُ: ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ)) وتارةً يقولُ في ذلك: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي))، وكان يقول أيضًا: ((سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلائِكَةِ والرُّوحِ)).

– وكان ركُوعُه المعتادُ مقدارَ عشر تسبيحاتٍ، وسجوده كذلك، وتارةً يجعل الركوعَ والسجودَ بقدرِ القيامِ، ولكن كان يفعلهُ أحيانًا في صلاةِ الليلِ وحدَه، فَهَدْيُه الغالبُ في الصَّلاةِ تعديلُ الصَّلاة وتناسبُها.

– وكان يرفعُ رأسه قائلاً: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ))، وَيَرْفَعُ يديه ويقيم صُلْبَهُ، وكذلك إذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السجودِ، وقال: ((لاَ تُجْزِئُ صَلاَةٌ لاَ يُقِيمُ فِيهَا الرَّجُلُ صُلْبَهُ في الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ))، فإذا استوى قال: ((رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ))، وربما قال: ((رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ))، وربما قال: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا لك الحَمْدُ)).

– وكانَ يطيلُ هَذَا الرُّكْنَ بِقَدْرِ الرُّكُوعِ، ويقول فيه: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالمجدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجدُّ)).

– ثم كان يُكَبِّرُ وَيَخِرُّ ساجدًا، ولا يرفعُ يَدَيْهِ، وكان يضعُ رُكْبَتَيْهِ ثم يديه بَعْدَهُمَا، ثم جَبْهَتَهُ وأَنْفَه، وكان يسجدُ على جبهتِهِ وأنفِه دُوْنَ كَوْرِ العِمَامَةِ.

– وكان إذا سجدَ مَكَّن جبهته وأنفه من الأرضِ، ونحَّى يديه عن جَنْبَيْهِ، وجافاهما حتى يُرى بياضُ إِبْطَيْهِ.

– وكان يضعُ يده حَذْوَ مِنْكَبَيْهِ وأُذُنيه ويعتدلُ في سجوده، ويستقبلُ بأطرافِ أصابعِ رِجْلَيْهِ القبلةَ، ويَبْسُط كَفَّيْهِ وأصابعه، ولا يُفَرِّج بينُهما ولا يقبضهُمَا.

((سُبْحَانَكَ اللهُمَّ رَبَّنَا وبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْلِي))، ويقول: ((سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلاَئكةِ والرُّوحِ)).

– ثم يرفعُ رأسَهُ مُكَبِّرًا غيرَ رافعٍ يَدَيْهِ، ثم يجلسُ مُفْتَرِشًا يَفْرِشُ اليُسْرَى ويجلسُ عليها، وَيَنْصِبُ اليُمنى، ويضعُ يديه علَى فَخِذَيْهِ، ويجعل مِرْفَقَيْهِ على فَخذَيْهِ، وطرف يده على رُكْبَتِهِ، ويقبضُ اثنتينِ مِنْ أَصابِعه ويُحَلِّقُ حَلْقَةً، ثم يرفعُ أُصبعه يدعو بها ويُحَرِّكها، ثم يقول: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي، وارْحَمْنِي، وَاجْبُرنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي)).

– وكان هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم إطالةَ هذا الركنِ بِقَدْرِ السُّجُودِ.

– ثم ينهضُ عَلَى صُدُورِ قدميه، مُعتمدًا على فخذيه، فإذا نَهَضَ افتتحَ القراءةَ، ولم يسكت كما يسكُتُ عند الاستفتاحِ، ثم يصلي الثانيةَ كالأولى إِلاَ في أربعةِ أشياءَ: السكوتِ، والاستفتاحِ، وتكبيرةِ الإحرامِ، وتطويلها فكان يطيلُ الركعةَ الأُولى على الثانيةِ، وربما كان يطيلُها حتى لا يسمع وَقْعَ قَدَمٍ.

– فإذا جَلَسَ للتشهدِ وضعَ يده اليُسْرَى على فخذه الأيسر، ويَدَهُ اليُمْنَى على فخذه الأيمن، وأشار بالسَّبَّابَةِ، وكان لا يَنْصِبُها نصبًا، ولا يُنيمها، بل يَحنيها شيئًا يسيرًا ويحركها، ويقبض الخِنْصَر والِبنْصَر، ويُحَلِّقُ الوسطَى مع الإبهامِ، ويرفعُ السَّبَّابَةَ يدعو بها ويرمي ببصَرِهِ إليها.

– وكان صلى الله عليه وسلم إذا جلسَ في التشهدِ الأخيرِ، جَلَسَ مُتَوَرِّكًا، وكان يُفْضِي بِوَرِكِهِ إلى الأرضِ، ويُخْرِجُ قَدَمَهُ مِنْ ناحيةٍ واحدةٍ، ويجعلِ اليُسْرَى تَحْتَ فَخِذِه وساقِه وينصبُ اليُمْنَى، وَرُبَّما فَرَشَها أَحْيَانًا، ووضعَ يَدَهُ اليُمْنَى على فخذه اليُمنَى، وَضَمَّ أَصَابِعَهُ الثلاث ونَصَبَ السَّبَّابة.

وكان يَدْعُو في صلاته فيقول: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيْحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتنَةِ المحيَا والمماتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المأثَمِ والمَغْرَمِ)).

ثم كان يُسَلِّمُ عَنْ يمينه: السلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ كذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق