ثقافة

زربية النمامشة أو زربية بابار… موروث ثقافي يغتال في عقر داره

بين اهمال الحرفيين واستغلال المسؤولين

كهدية ثمينة يتم تقييمها في المناسبات وخلال الزيارات الوزارية فقط، وككنز باهظ الثمن يمثل البلاد في المحافل الدولية والوطنية، وكاسم ارتبط ببلدية بابار ولاية خنشلة ظل الموروث الثقافي المادي الموسوم بزربية النمانشة او زريبة بابار مهانا ومغتالا في عقر داره لسبب او لآخر ليصور ميراثا منسيا يتم استذكراه عند الحاجة وكفى حتى  تخلت عنه الانامل التي كانت تتفنن في نسجه شيئا فشيئا لتنصاع وراء المطامع من جهة او لتخضع للضغوط وكل صور الاستغلال والإهمال من جهة أخرى فيأبى هذا الموروث الاندثار رغم محاولات اغتياله المتكررة بقيادة وزعامة المسؤولين المحليين.

خلال حديث خاص لهن مع “الاوراس نيوز” اشتكت عديد الحرفيات ببلدية بابار 30 كلم جنوب ولاية خنشلة من مشكل اهمال المسؤولين لحرفتهن والتي تتعلق بنسج الزرابي المعروفة بزربية بابار التي تمثل موروثا ماديا اصيلا صار معروفا ومشهورا غلى الصعيدين الوطني والعالمي، ليعقر في عقر داره ويغتال على يد المسؤولين الذين حولوه الى هدية يتم تقديمها للوزراء والمسؤولين لدى زيارتهم للمنطقة وكفى، وقد زادت محنة ومعاناة الحرفيات منذ غلق المركز البلدي الذي كان مخصصا لصناعة هذه الزرابي المعروف بمركز الصناعات التقليدية منذ أكثر من ثلاث سنوات ليتم تحويل العاملات به الى المطاعم المدرسية وتم تحويلهن الى عاملات نظافة حتى نسين حرفتهن وتخلين عنها، وعددهن قد تجاوز 45 حرفية كن تابعات للمركز المذكور وحسب ما اكدته ش.ن احدى الحرفيات التي عملت مدة سنتين في المركز فقد تم استغلال هذا الصرح فقط لمصالح البلدية ولم يكن مصير الزربية التي يتم نسجها على ايدي حرفيات يتقاضين في تلك الفترة منحة لا تتجاوز  3000 دج بجهد جهيد معروفا، كما عرفت العملية تهاونا كبيرا حتى من طرف الحرفيات بسبب اهمالهن ووضعهن في معمل يشبه الى حد كبير الثلاجة خلال فصل الشتاء، ليعانين من ظروف صعبة ومنهن من تركن العمل مبكرا رغم ان اناملهن كانت قادرة عل  نسج زرابٍ ذات جودة عالمية، كما تقربت بعض الجمعيات منهن لأجل تمرير مصالحها فقط للحصول على الزربية والمشاركة في المحافل الوطنية والدولية وكلها ظروف ضغطت عليهن حتى يتم غلق المعمل الى اجل غير معلوم في انتظار تحسينه وترميمه.

وقد عادت هاته العاملات لتطالبن بإعادة فتح وإعادة ادماجهن بأماكنهن بدل اذلالهن بين المطاعم والمدارس وكحارسات للمؤسسات التربوية في اطار الادماج والشبكة المهنيين، كما اكدت ذات المصدر ان نقص المادة الاولية والمتمثلة في الصوف المخصصة لنسج الزرابي التي يتم جلبها من ولاية بسكرة قد زاد من الازمة وتسبب في ركود داخل هذا المعمل، لتضطر كل واحدة الى استكمال موهبتها وحرفتها بمنزلها ومنهن من توقف عن ذلك للنقص المادي وظروفهن المالية الصعبة، في ظل غياب الدعم من طرف الدولة لمثل هذه الحرفة او انه هكذا “قيل لهن” حتى ينسين عالمهن الذي يتلون مع كل سطر من الزربية الاصيلة التي تحاكي مشاعرهن وأحاسيسهن المستوحاة من قصص الجدات ذكريات الأمهات، كما ذكرت ذات المتحدثة ان المعمل كان يضم نساء عملن به طيلة 25 سنة رغم صعوبة الظروف وتقاضين منح شبه ميتة مقابل عملهن، حتى ان المسؤولين لم يكونوا ليهتموا بانشغالاتهن في حين يتم طي الزربية المنسوجة بعد تعب عدة أشهرواستغلالها لصالح البلدية او مسؤوليها الذين كثيرا ما تباهوا بتقديمها كهدية لمسؤولين اكبر منهم، او جعلوا منها هدية لقضاء مصالحهم الخاصة.

وعن مطالب الحرفيات تقول ش.ن انهن لم يطلبن اكثر من رد الاعتبار لهذه الحرفة وإعادة فتح المركز وتشغيلهن به كعاملات وموظفات رسميات دون استغلال، وتطوير هذا الصرح وإعطاءه الاهتمام الكافي والجاد من طرف المسؤولين ولما لا فصله عن مصالح البلدية وضمه لمصالح الصناعات التقليدية وإعطاء بطاقة حرفي حقها بمنح الحرفيين بالبلدية والولاية ككل فرصا بإدماجهم في مجالاتهم التي صارت محط بزنسة واستغلال، فزربية المامشة التي صارت موروثا ثقافيا يمثل الولاية والوطن في المحافل الدولية وقد شاركت مؤخرا في معارض للصناعات التقليدية باوروبا ودبي مازالت مضطهدة في مسقط رأسها منسية مستغلة بأبشع صورة تترقب عين مسؤول مهتم يرفع عنها الغبن وعن الحرفيات اللائي اغتيلت اناملهن وتحولن الى طباخات وحارسات وعاملات نظافة لينسين حرفة اصيلة موروثة عن الأجداد فهل من مغيث؟؟.

نوارة. ب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق