مجتمع

“زربية بابار” الحرفة التي تأبى الاندثار وتصارع من اجل البقاء

بسبب استغلالها من طرف المسؤولين وغياب الأسواق

كثيرا ما تتحول وعود الدعم وشعارات الحفاظ على الموروث الثقافي المادي منه واللامادي مجرد حبر على ورق، وتسويفات كلامية  ترتبط بمناسبات معينة ولا تجد لها صدى في ارض الواقع بسبب الإهمال الذي مازال يشهده هذا الموروث بأرضه وبين أهله وخاصة إذا تعلق الأمر بزربية بابار أو كما يطلق عليها زربية النمامشة التي ظلت تحتضر محاولة التنفس من جديد، رغم أنها كثيرا ما مثلت الجزائر في محافل دولية بقطر ودبي والهند  وغيرها من الدول عبر سنوات متتالية لكنها ظلت مطوية كهدية تقدم للمسؤول بأرضها، والسبب دائما هو تغييب سوق لتسويق هذا المنتوج المتميز الذي مازال يحافظ ومنذ آلاف السنين على ملامحه الاوراسية.

حيث شهدت بلدية بابار خلال الأسبوع الماضي تنظيم معرض خاص بهذا الموروث بمبادرة من مديرية السياحة وبالتنسيق مع عديد الهيئات على رأسها مصالح البلدية وجمعية الأصالة والإبداع ببابار، لتحتضن مناسبة اليوم الوطني للحرفي مكتبة المطالعة العمومية ببابار والتي عبرت هذه المرة عن مدى أهمية هذا المنتوج سواء على الصعيد المحلي أو الوطني وحتى الدولي، ولاقى العرض إقبالا كبيرا واهتماما حتى من طرف بعض القنوات الأجنبية على غرار الام بي سي التي جاءت لتسلط الضوء على هذا الموروث من خلال ريبورتاجات ثقافية، ولكن الغريب في الأمر أن مسؤولي البلدية المتعاقبين قد أهملوا كثيرا هذا الموروث الذي ظل في نظر الجميع منتوجا يطوى ويخزن ليقدم كهدية لأحد المسؤولين سواء كان وزيرا للثقافة آو السياحة أو الصناعات التقليدية أو حتى الوالي أو غيره. فتذهب أتعاب النسوة اللائي تشتغلن ليل نهار من اجل إنتاج زربية واحدة سدى بسبب هذا الاستغلال الفظيع الذي بات واضحا أمام الجميع.

فهذا النوع من التراث يعبر بشكل دقيق وفي كل شبر منه عن المنطقة الاوراسية ويعبر عن صفاتها وطبيعتها بشكل واضح ، كما انه لا يزال يحافظ على نفس التقاسيم والتفاصيل التي يصعب لآي كان أن يحترف في انجازها بأنامله فهذا الموروث الموروث أما عن جدة صار يصارع من اجل البقاء لعدة أسباب أهمها المادة الأولية التي يتم جلبها من ولايات أخرى على غرار بسكرة فتستدعي التنقل إضافة إلى أسعارها غير المضبوطة والتي ترهق كاهل الحرفيات اللائي بتن يمقتن حرفتهن بسبب هذه الصعاب ، ضف إلى ذلك غياب سوق لتسويق المنتوج ما زاد الطين بلة فتضطر الحرفية لبيع زربيتها بأبخس الأثمان  لأول مهتم يدق بابها بسبب الظروف، وفي ذلك إجحاف كبير رغم الأهمية الكبيرة التي تحتلها هذه الزربية بالذات.

أما عن المسؤولين فحدث ولا حرج فقد كشفت مصادر مقربة للأوراس نيوز عن استغلال بعض الاميار السابقين للحرفيات المنتميات لورشة الصناعة التقليدية التابعة للبلدية لإنتاج زرابي تباع لصالح المسؤولين، في حين لا تتقاضى الحرفيات راتبا غير ال 5000 دج التي تضمها اتفاقية “الشبكة”.

لكن ظهور بعض المبادرات التي توليها جمعيات فاعلة في الميدان على غرار جمعية الأصالة والابداع قد أعاد بعض الأكسجين للزربية التي صارت تختنق محاولة التنفس من جديد، حيث كثيرا ما دافعت هذه الجمعية عن حقوق الحرفيات وعن أصالة الزربية وحاولت دمغ عدد كبير منها، كما حظيت عدة قطع من هذا المنتوج خلال المعرض المذكور سابقا بالدمغة المؤصلة لها ما بعث بعضا من الراحة في نفس الحرفيات، وبين هذه الآمال المحدودة والعوائق الممدودة والمتجددة ظلت زربية بابار تكافح من اجل البقاء ومن اجل إبقاء التراث الأصيل.

نوارة. ب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق