الأورس بلوس

زيارة تفقدية!!

لكل مقام مقال

تعتبر ظاهرة خروج المسؤولين عن المألوف باحتكاكهم بالمواطنين ومعايشة مشاكلهم بعيدا عن مكاتبهم التي كانوا لا يبرحونها إلا في النادر من “الخرجات ” الرسمية بادرة تستحق أن تتحول إلى عمل روتيني يومي سيكون له الفضل في كشف الكثير من التجاوزات والتقاعسات والإهمال الذي لطالما عانى ويعاني منه المواطن في غياب رقابة صارمة تضرب بيد من حديد كل من يمارس سياسة ” الحقرة ” و “التهميش” بإمعان على المغلوب من أمرهم.. أو لا يقدم خدماته على الوجه اللازم..في أي مجال من المجالات..

فأن يتجول مسؤول متخفيا في زي مواطن عادي فهذا يعني أن روح المسؤولية والتحضر بدأت تأخذ موقعها الصحيح..فإن زدناها المداومة على هذه البادرة بإخراجها من أجواء الاستعراضات الجوفاء فنحن على الطريق الصحيح للإصلاح والتطور..والغرض من هذا الأسلوب هو الترهيب من التقاعس والترغيب في العمل الجاد..وليس تسليط العقاب في حد ذاته..لأن هذا النوع من الحروب الاستباقية ضد الفساد ستضع المفسدين موضع التأهب الدائم مخافة السقوط في شراك التحقيق ومجالس التأديب والتوقيف والتحويل والطرد وما إلى ذلك من الإجراءات الإدارية وحتى أولئك الذين يعملون أعمالا حرة أو في القطاع الخاص سيخضعون لعقوبات تتناسب مع تجاوزاتهم ونوع خدماتهم المقدمة.

فلنتصور إخضاع قطاع الصحة على سبيل المثال لكونه أكثر القطاعات “غليانا في البلاد” لكاميرات المراقبة وخضوعه لزيارات غير رسمية فجائية تثلج قلوب المرضى وتمنحهم خدمات في المستوى مقابل التزام عمال القطاع..سواء كان التزامهم مخافة العقوبة أو إيمانا منهم بأداء الواجب..والمثال ينطبق على جميع القطاعات كالتعليم والإدارات وعلى الكل دون استثناء أو محاباة..

فهذه الخرجات التي تسجل بين حين وآخر “لولاة” و”رؤساء دوائر” و ” أميار” و “مدراء”..سيكون لها فضل كبير في تغيير الصورة النمطية للموظف و “الشعب” على حد سواء..وستكون السبب في صناعة أمة كانت تؤدي عملها “مخافة” مسؤول فأصبحت تؤديه بمسؤولية..

قد نستهين أحيانا بمبادرات ومواقف وأعمال نكون السبب في وأدها بدل منحها المساحة اللازمة والوقت اللازم لإحداث التغيير..لكن التثمين سيسرع من وتيرة التحول من مجرد استثناء إلى قاعدة بإرساء قواعد تضمن موظفين من نوع خاص ومواطنين متحضرين ومسؤولين عرفوا أخيرا توجيه بوصلة الوطن وجهتها الصحيحة!؟.

سماح خميلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق