مجتمع

“ساسي فايزة” تدعو إلى ضرورة محو الأمية التاريخية

أدانت الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في انهيار المنظومة التربوية الأسرية

أوضحت ساسي فايزة، أستاذة في قطاع محو الأمية بباتنة على هامش الاحتفال باليوم العربي لمحو الأمية الذي نظمته المدرسة القرآنية الغزالي بن دعاس التابعة لمسجد عقبة بن نافع بحي بوعقال، أن معدل الأمية في الوطن العربي بلغ 21 بالمائة سنة 2018 ليتجاوز بذلك المعدل العالمي للأمية والذي لم يتجاوز 13.5 بالمائة وفقا للاحصائيات التي أصدرتها منظمة التربية والثقافة والعلوم “الألسكو”.

الاحتفال باليوم العربي لمحو الأمية هذه السنة جاء حسب ما أدلت به الأستاذة ساسي فايزة، متزامنا مع الواقع المأساوي الذي يعيش فيه العالم العربي نتيجة للصراعات السياسية والتدهور الاقتصادي والانفلات الأمني الذي تغرق فيه الكثير من الدول العربية على غرار سوريا والعراق ومصر وليبيا واليمن وغيرها من الدول التي تعاني من اضطرابات على كافة الأصعدة أثرت بشكل مباشر على الأوضاع الاجتماعية والثقافية بالإضافة إلى تأثيرها على المنظومات التربوية وجعل مستويات الأمية فيها ترتفع بسبب الحروب والمشاكل السياسية والاقتصادية.

الاحصائيات أثبتت كذلك أن 13.5 مليون طفل عربي لم يلتحقوا بالتعليم النظامي بين متسربين وغير ملتحقين حيث تشير هذه الدراسة أيضا إلى أن نسبة الأمية بين الذكور بلغت 14.6 بالمائة فيما بلغت نسبة الأمية عند الإناث 25.9 بالمائة.

الأستاذة ساسي فايزة ومن خلال الندوة التي نظمتها على هامش الاحتفال باليوم العربي لمحو الأمية، ارتأت أن تسلط الضوء على منح تعريفين أساسين لمحو الأمية الأول يتعلق بمحو الأمية التاريخية من خلال التذكير بحب الوطن، هذا الذي هو باق ونحن زائلون حسب تعبير الأستاذة، وذلك من خلال عرض أشرطة لتضحيات الشعب الجزائري الأبي، كما أكدت الأستاذة بأنه يقصد بمحو الأمية التاريخية الحفاظ على الذاكرة التاريخية على الأقل بتوثيق التاريخ والاطلاع على أهم الكتب التي وثقت للمقاومات الشعبية وشخصيات رجالات الجزائر الأشاوس الذين صنعوا أمجاد أمة صنعت التاريخ بين الأمم.

أما المحور الثاني تطرق حسب الاستاذة، إلى تعريف الأمية التربوية، هذه الظاهرة التي تعممت في الكثير من البيوت الجزائرية كنتيجة لأنانية الأم التي تتسبب عن غير قصد في سوء تربية أبنائها بالاعتماد على أساليب خاطئة، بالإضافة إلى إهمالها لتربية الأطفال والانغماس في تصفح الانترنت ومتابعة شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تصبح الأم أبعد ما تكون عن أطفالها وعن معرفة ما يحدث في حياتهم اليومية بالإضافة إلى عدم درايتها بالأشخاص الذين يحتكون بهم وغيرها من الأمور التي يجب على الأم مراعاتها وأخذ العلم بها لتفادي انسياق الأطفال في مسائل ومشاكل شائكة تؤثر سلبا على حياتهم النفسية وربما البدنية، حيث يكمن الحل حسب الأستاذة بن ساسي فايزة في ضرورة تعلم الأم لأساليب تربوية صائبة من شأنها أن تؤثر بطريقة إيجابية على نفسية الطفل ويظهر ذلك في سلوكه المتوازن والايجابي.

كما تنصح الاستاذة ساسي الأمهات بالقراءة والمطالعة بدل إهدار الوقت مع الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي التي وصفتها ذات المتحدثة بالورم التكنولوجي الذي قام بتفكيك الأسر، كما لا تعيب الأستاذة حسب ما تقدمت به من تصريحات الأمهات الأميات، مذكرة أن هناك الكثير من الأمهات اللواتي لم ينلن حظهن من التعليم غير أنهن أنجبن رجالا أفذاذا ونساء حرائر وتمكنن من تربيتهم تربية حسنة ليأتي التطور التكنولوجي ويقلب الموازين رأسا على عقب بسبب غياب الوعي وعدم استغلال الوسائل التكنولوجية والاعلامية الحديثة فيما فيه خير وصلاح ومنفعة للأسرة وللمجتمع بصفة عامة.

وفي الأخير أشارت الأستاذة ساسي فايزة إلى أن الحفل كان مناسبة لإبراز ثمرة المجهودات المبذولة من طرف أساتذة قطاع محو الأمية في إزالة شبح الأمية عن الكثير من المنخرطين ذكورا وإناثا رجالا ونساء، وقد تم خلال ذلك قراءة قصيدة شعرية من طرف المتعلمة حورية بعتاش من مدرسة الفرقان، بالإضافة إلى قراءة دراسة حول مفهوم الأمية من طرف إحدى المتعلمات من المدرسة القرآنية عمار بن ياسر فيما تم تكريم العديد من المعلمات في مدارس قرآنية مختلفة على غرار مدرسة معاذ بن جبل، وعمار بن ياسر، والغزالي بن دعاس، والفرقان، ومدرسة عمر بن عبد العزيز، ليختم الحفل أيضا بمسابقة فكرية بين كل هذه المدارس سالفة الذكر.

ايمان. ج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق