ثقافة

“ساعد بولعواد” الكاتب الذي قرع أجراس التجربة الأدبية بفتوحات فكرية

هو شاعر وكاتب يمتطي صهوة قلمه ويبحر بين أمواج الحروف بعد أن يستجمع أبجديته، يمخر عباب أحلامه في سفر برمائي لينزل علينا كلمات كالوحي، إنه المبدع ساعد بولعواد أتحف الجمهور بقلمه في كل الأجناس الأدبية من الشعر إلى الرواية إلى القصة والخاطرة والمسرح، خريج المعهد التكنولوجي لتكوين الأساتذة بسطيف مادة اللغة العربية والتربية الإسلامية، متشبع بروح الدين الإسلامي الحنيف وحافظ لكتاب الله الكريم منذ الصغر يطل علينا من مدينة الهضاب العليا مسلطا الضوء على الكثير من جوانب حياته الشخصية والأدبية من خلال سطور هذا الحوار الممتع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

حوار: ايمان جاب الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بديهي أن الوصول إلى الهدف الذي يسعى الانسان إلى تحقيقه يحتاج إلى اتخاذ الخطوة الأولى، متى وكيف كانت أولى خطوات الشاعر ساعد بولعواد في مجال الشعر؟

الشعر قيم شعورية وتعبيرية تعبر عن تجربة شعورية نفسية مر بها الشاعر في وقت ما لذلك كان هدفي هو ولوج هذا العالم بطريقة جادة مع مطلع الثمانينيات لعلي أقدم شيئا للإنسانية من خلال أسمى الفنون الكتابية على الإطلاق بفضل تلك الإيحاءات والإشارات والتلميحات المنتجة من دائرة الحياة إيمانا مني بقضايا الإنسان والزمان والمكان.

من هو الشاعر القدوة بالنسبة إليك سواء في العصور القديمة أو العصر الحديث؟

أقرأ لكل شاعر قديما وحديثا وأرى أن الشاعر الذي يكون شعره معطاء جماليا يجمع بين حاجات الذات وحاجات الالتزام وخاصة الغيرة الشديدة على قيم الإسلام وغيرته على الدين والثورة على أدعياء النسك الذين لا خير فيهم وبمعنى آخر كل شاعر رسالي هو قدوتي وهو الشاعر الحق عندي وكأني أقول إذا وافقت القول ولست أبالي حين أقتل مسلما على اي جنب في الله كان مصرعي.

مجال الشعر في العالم العربي عموما وفي الجزائر على وجه الخصوص يشهد تراجعا ملحوظا، ماهي الأسباب في رأيك؟ وماهي الحلول لاسترجاع مكانة الشعر العربي التي تمتع بها في عصور خلت؟

في اعتقادي إن الشاعر لم يعد كما كان صوت الشعب ولم يعبّر عن الإنسان كإنسان بغض النظر عن المعتقد والهوية فعندما يعود إلى كينونته الإنسانية وما يجب أن يقوم به تجاه أخيه الإنسان من حب وصدق وكلمة طيبة مباركة أو لنقل يعود إلى فطرته التي فطره الله عليها سيجد الاحتواء والترحيب والانصهار ضمن هذه الدائرة الإنسانية. ولتكن كلماته الملتزمة تحمل سيلا من الحب والوفاء والإخلاص…

ما رأيك في قصيدة النثر التي تحررت من القافية والتفعيلة والوزن وباتت تزاحمُ القصيدة التقليدية؟ وهل أنت مع تصنيفها تحت خانة الشعر؟

من لم يركب قطار القصيدة التقليدية -في رأيي-لا يمكنه أن يمر إلى عالم الفتوحات الإبداعية في مجال قصيدة النثر ليعبّر عن متنفس ما يمكن أن يخرج من رحم المنتج. فهي اي قصيدة الوزن والقافية واللفظ والمعنى جواز سفر إلى عالم الإبداع.

ومتى ما امتلك الشاعر مستوى اللغة الشعرية ذات الفنية الراقية، لغة الأجراس والظلال والإشعاعات والإيقاعات والصور بدلالتها المختلفة المتظافرة على امتداد الشعور والفكر واستنفاذ الطاقات الوجدانية للتجربة الشعرية فمرحى به وبما امتطى من عمود الشعر أو نثره.

 أبرز أعمالك ومشاركاتك في الساحة الأدبية؟

في رصيدي الأدبي الآن أربعة إصدارات تنوعت بين الشعر والقصة والخاطرة والمسرح والرواية فكلما تحرك الحرف بداخلي وجدتني محررا ليكون النص في نهاية المطاف وفق ما أريد له أن يكون. كانت لي مشاركات وإسهامات عبر عديد المنابر الثقافية والأدبية على الساحة الجهوية والوطنية والعربية وكان لي شرف التتويج بأوسمة وتكريمات مادية وأخرى معنوية أذكر على سبيل المثال الجائزة الأولى في أدب الطفل المنظمة من طرف دار الحضارة، الجائزة الثالثة في الشعر على المستوى الجهوي، الجائزة الرابعة في القصة القصيرة عربيا لإحدى المنتديات الأدبية بالإضافة إلى عديد الشهادات الشرفية.

هل تعتقد أن الساحة الأدبية حاليّا تحتوي على نقاد على قدر من المسؤولية؟ ومن هذا المنطلق كيف ترى مستقبل الشعر من حيث القيمة والجودة والمتانة؟

لا يختلف اثنان في أن النقد هو وسيلة تقييمية وتقويمية لكل عمل إبداعي مهما كان صاحبه ومذهبه في فنه وفكره وأن الأمم الراقية فكرا وثقافة هي تلك التي حركت آلة النقد البناء عندها لتعمل جاهدة من أجل رقي فكرها وأدبها وثقافتها وهذا ما نحتاجه في عالمنا العربي إذا أردنا اللحاق بركب الدول الرائدة في هذا المجال. لكن ما يُؤسف له أن آلة النقد عندنا أصابها الصدأ في مفاصلها ذلكم إن الساحة الأدبية ليست على قدر من المسؤولية لاعتبارات عديدة كالمحاباة والتحيز وافتقاد الموضوعية في انتهاج غايات غير تلك الغاية السامية التقييمية بغض النظر عن صاحب المنتج وتبقى الساحة تعج بكل ما هب ودب رغم وجود كفاءات شبابية ذات طاقات إبداعية خصبة لو وفر لها مناخ التقويم لأتت أكلها.

ما هي دور النشر التي تتعامل معها؟ وكيف تقيم أداء دور النشر في الجزائر خاصة خلال السنوات الأخيرة حيث تشهد الساحة الأدبية موجة نشر كثيفة للإصدارات من كل أجناس الأدب؟

تعاملت مع دارين للنشر على مستوى الشرق الجزائري وكان الأداء مقبولا ولا أدعي معرفة خاصة بدور النشر كوني حديث التعامل في هذا المجال وتجربتي لا تتعدى السنتين فقط وما لاحظته إن الناشر المقتدر هو ذاك الذي يكون ابن الوسط الفني والثقافي والأدبي لعمل النشر لأنه يساعد ويقود ويسهم بإيجابية في قيادة قاطرة النشر.

حدثنا عن عملك في مجال التدقيق اللغوي، وما هي الرسالة أو النصيحة التي توجهها للكتاب الناشئين؟

التدقيق اللغوي عملية شيقة وشاقة تتطلب الإلمام بخبايا لغة الضاد التي شرفها الله بأن تكون لسان كل من يهتدي إلى الصراط المستقيم ويتبعه فهي علوية الأسرار والأنغام وإني لأنصح الشباب والكتاب الناشئين أن يتعلموا ويُتقنوا علوم اللغة العربية ونحوها وصرفها وأكتفي بقول الشاعر محمد العيد آل خليفة:

وتدارسوا القرآن فهو هدى لكم

وشفاء أنفسكم من الأسقام

وتعلموا فُصحى اللغات فإنها

عُلوية الأسرار والأنغام.

 غير الشعر ركبت مركب الرواية في إنتاج يرتقب أن يرى النور قريبا، حدثنا أكثر عن هذا العمل المنتظر؟

كانت بداياتي مع الشعر العمودي وتأثرت بشعراء القافية والوزن كوني اشتغلت في حقل التربية والتعليم مادة اللغة العربية ومارست الكتابة النثرية الشعرية والقصصية والمسرح والخاطرة وبعد إصدار الثاني الموسوم ب “قطوف من الحياة” نصح لي بعض المهتمين بالأدب بولوج عالم الرواية كوني امتلك أسلوبا سرديا راقيا-حسبهم-فخضت التجربة وتمخضت عن ميلاد رواية “شواظ من ذاكرة تلظى” التي لقيت صدى واسعا شجعني على مواصلة الإبداع في هذا الجنس الأدبي ليكون المخطوط الثاني الذي أنهيته مؤخرا وسيصدر قريبا ان شاء الله

كما أن لي مخطوطات أخرى في مجال القصة والخاطرة ومنتج ديني مستنبط من كتاب الله تعالى يتواجد على طاولة دار نشر وسيرى النور قريبا إن تم الاتفاق بيننا.

ما هي أهم المواضيع التي تعالجها من خلال أشعارك وكتاباتك؟ وماهي مكانة المرأة فيها؟

كلما جاشت العاطفة، وتألقت الصور وأشرقت الأفكار بتلك الطاقة الحيوية الزاخرة بالشعور شعت الحروف في قصائد عمودية تارة ونثرية تارة اخرى تحتدم فيها الأجراس وتتكامل الظلال تنساب في اتحاد بارع نحو غاية محددة لمضامين مختلفة ذات أبعاد فنية وفكرية محتفظة بمضمون أصيل غير انحرافي مع العناية بضروريات العصر ومتطلباته دون الاقتصار على جيل دون جيل أو جنس دون آخر، وتحضرني الآن أبيات كتبتها عن النبي المصطفى محمد عليه أفضل الصلاة والسلام أقول فيها:

يا رب إن كان الغرام مقدرا

فاجعله للهادي رسولك أحمدا

الله أكبر إن حب محمد

نور على نور فأحي المولدا

يفديك من جعل الكتاب صراطه

لله وحد لا شريك وأشهدا

بشراكم يا أهل هذا الموقف

بفعالكم صيرتمونا أجودا

عيد البرية عيد مولد أحمدا

هذا البشير أتى ببيانه أسعدا

اهتممت بالمرأة اهتماما أكاد أقول مبالغا فيه إذ احتلت مساحة كبيرة في كتاباتي الشعرية والنثرية غزلا ووصفا، باعتبارها الأم ورفيقة الدرب والبنت…فالمرأة موضوع قائم بنفسه، سعيت إلى توضيحه من خلال الكشف عن الإحساسات الدفينة وبيان العلاقة القائمة بينهما، وهي رمز أو معلم من معالم الحياة، بل هي الحياة نفسها، وهنا أقول إن موضوع المرأة يندمج مع موضوعات أخرى أو يعبر عنها من خلال الرمزية، جسدتها المواصفات الاجتماعية والثقافية لعل القارئ يسبر أغوارها لأسرار الحياة والمجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق