ثقافة

سطف: هكذا أنقذ “مسعود زوغار” من هجوم أمريكي سنة 1967

في ذكرى وفاته الـ 32

إحتضنت مكتبة الشهيد مصباح محمد ببلدية بازر سكرة بولاية سطيف فعالية الإحتفالية الخاصة بالذكرى ال32 لوفاة المجاهد مسعود زوغار بالتنسيق مع جمعية عين تافتيكا، وبحضور العديد من المجاهدين ورفاق المجاهد الراحل، حيث تم تنظيم ندوة تاريخية تم من خلالها إستعراض الحياة المدنية، السياسية والعسكرية للمجاهد الذي شغل العالم بنشاطه الإستخباراتي.
هجرة، زواج فطلاق وإنشاء ورشة في سنوات معدودات
تدخل الدكتور بوزيد مومني وهو نفس الوقت رئيس المجلس الشعبي لبلدية بازر سكرة بمداخلة عن حياة المجاهد منذ ولادته في 08 ديسمبر 1926 بالعلمة، حيث هاجر إلى فرنسا في سن مبكرة من أجل العمل حيث قضى هناك 04 أشهر قبل العودة إلى أرض الوطن ليشتغل في مساعدة والده في مقهى بوسط المدينة، وتم تزويج زغار في سن مبكرة (14 سنة) وهي عادة أهل المنطقة أنذاك، حيث تم تزويجه بذوادية جرمون المنحدرة من بلدية بازر سكرة لكن هذا الزواج لم يدم طويلا حيث تم الطلاق سريعا، بعدها تحول زغار إلى بائع للحلوي لكنه ما لبث أن راودته فكرة لتأسيس ورشة لصناعة الحلوي تحت تسمية “بارلينغو”.
إخترق القاعدة الأمريكية في المغرب
أما في الجانب السياسي فقد إشتهر زغار بعدة تسميات منها “رشيد كازا”، “بحري”، و”ميستر هاري” وهي التسمية التي عرف بها زغار في وسط الضباط الأمريكيين المقيمين في القاعدة الأمريكية بالمغرب، وهي القاعدة التي تمكن من إختراقها بعد أن تمكن من إتقان اللغة الإنجليزية، وفي ظل كثرة إحتكاكه بالضباط الأمريكيين فقد بلغ به الأمر إلى توظيف أحد أصدقائه بهذه القاعدة وهو “الشيخ الهاشمي” الذي كان يمده بالمعلومات عن كل التحركات بل وتحصل أيضا على أسلحة وأجهزة من هذه القاعدة بالتواطئ مع بعض الضباط، وبهذه الطريقة تمكن من الحصول على جهاز إرسال متطور يستعمل في تجهيز البواخر، ليقوم بإدخال تعديلات عليه في كل مرة حتى تمكن من إستغلاله في بث إذاعة الجزائر من الناظور المغربية، وهي إذاعة سرية شرعت في البث خلال تاريخ 16 ديسمبر 1956.
صنعة الملاعق نهارا والبازوكا ليلا
كما أن إحتكاك زوغار بالأمريكان سمح له بإكتساب خبرة واسعة في مجال السلاح مع تكوين علاقات راقية مع الأمريكان على غرار أعضاء في الكونغرس الأمريكي، حيث كان يحضر معهم معظم الحفلات التي يتم إقامتها هناك، وبفضل علاقاته المتشعبة تمكن زغار من إنشاء مصنع سري للأسلحة بمنطقة الناظور في مكان سري للغاية لدرجة أن قلة قليلة كانت تعرف المكان، وحتى هذه القلة كانت عندما تغادر المصنع لا تعود إليه، وبلغت السرية إلى درجة أن ملك المغرب في حد ذاته لم يكن يعرف شيئا عن هذا المصنع الذي كان ظاهريا مختص في صناعة الملاعق والشوكات ويشتغل به عمال أجانب من جنسيات مجرية على الخصوص، في حين أن المصنع كان مختص في صناعة “البازوكا”، حيث إقتصر النشاط فيه على عدد من أفراد عائلته أو بعض من أبناء مدينته فقط لتفادي إنكشاف النشاط السري للمصنع الذي يختص بتركيب مختلف قطع الغيار التي يتم إستيرادها من أمريكا على أساس أنها قطع تستعمل في مصنع الملاعق.
صديق حميم لنيكسون وجورج بوش الأب
لعل أبرز نشاطات زغار كانت في أمريكا حيث تعرف على أبرز الشخصيات على غرار الرئيس “ريتشارد نيكسون” الذي أقنعه بإستقبال الرئيس هواري بومدين سنة 1974، كما كانت له علاقة مع المدير السابق لوكالة المخابرات الأمريكية فضلا عن رائد الفضاء الأمريكي “فرانك بورمان” الذي زار الجزائر بدعوة من زغار وتم إستقباله من طرف الرئيس الراحل بومدين، كما إمتدت علاقات زغار إلى جورج بوش الأب قبل وصوله إلى الرئاسة، حيث يعتبر زغار بمثابة الصديق الحميم لبوش ونشط له حملته الإنتخابية من خلال التنقل عبر طائرة خاصة تابعة لزغار.
هكذا أنقذ زغار الجزائر من هجوم أمريكي سنة 1967
من أبرز ما ذكره المشاركون في هذه الندوة التاريخية هو الدور الكبير الذي لعبه زغار في إنقاذ الجزائر من هجوم أمريكي وشيك سنة 1967 وهذا بعد الحرب العربية الإسرائيلية، حيث كان الأسطول السادس الأمريكي يحوم في بحر الأبيض المتوسط على مقربة من الجزائر وبالقرب من نواحي شرشال لشن الهجوم، وبفضل تحركات زغار وتواصله مع القيادات الأمريكية غادر هذا الأسطول مياه البحر المتوسط دون شن أي هجوم على الجزائر، كما تمكن “كازا” من إنقاذ العديد من رؤساء الدول العربية وهذا بفضل علاقاته المتشعبة خصوصا مع الأمريكان، وعلى الرغم من قطع العلاقات مع أمريكا بعد الحرب العربية الإسرائيلية سنة 1967 إلا أن زغار بقي بمثابة الدبلوماسي السري الذي له أيدي في الإدارات الأمريكية مما أهله لتكوين شبكة استخبارات عبر العديد من الدول.
08 جانفي 1983 بداية المؤامرة على زغار
في تاريخ 08 جانفي 1983 أصدر مجلس المحاسبة قرار بالتحقيق مع وزير الخارجية أنداك بوتفليقة مع إقتحام منزل مسعود زوغار في ذات اليوم من طرف رجال الأمن العسكري بالعاصمة، فهتف زوغار إلى ديوان رئاسة الجمهورية وتحدث مع العربي بلخير وبعدها حدث ما حدث ليتم الزج بزوغار في سجن البليدة العسكري قبل أن يتم الإفراج عنها لاحقا بعد إثبات براءته من الإتهامات التي طالته.
الغموض يكتنف ظروف وفاته إلى اليوم
توفي زغار في 21 نوفمبر 1987 بأحد فنادق في مدريد الإسبانية ونقل جثمانه إلى مسقط رأسه بالعلمة حيث حضر الجنازة العديد من المسؤولين المعروفين، وتبقى ظروف وفاته غامضة إلى حد اليوم رغم مؤشرات تسميمه، إلا أن الطرف الذي يقف وراء الحادثة يبقى مجهولا أو مسكوتا عنه في إنتظار دراسات أوفى حول هذه الحادثة، علما أن المجاهد الراحل لعب دور بارز في تأميم المحروقات وفتح إستثمارات هنا بالجزائر بفضل الأموال التي يملكها وعلاقاته مع المستثمرين الأمريكان حيث كان يكره فرنسا حسب الشهادات المقدمة في هذه الندوة.
عبد الهادي. ب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.