العمود

سعر الوقاية خير من تكاليف ونتائج العلاج

غيض من فيض

مع تزايد عدد ضحايا ومرضى الكوفيد بالجزائر تجددت وتعالت أصوات ودعوات وحملات التحسيس من اجل تكريس ثقافة “الوقاية خير من العلاج”، ولا وقاية في عهد الكورونا إلا بالحجر الصحي والتباعد الاجتماعي وإتباع كل أساليب وطرق البرتوكول الصحي الذي استصعبه الكثيرون واستصغرته الغالبية الساحقة لتسحق نتائج الفيروس التاجي الذي حير العالم كل يوم آمال الجزائريين في العودة إلى الحياة الطبيعية والعيش خارج المنازل بعفوية وبصورة عادية ليتحول هذا الوباء المستجد إلى رفيق فرض نفسه على حياة الجميع ويسيطر على تحركات ونشاطات وسلوكات الكل، كما أنه وضع فئة ذوي الأمراض المزمنة في دائرة الحظر وإطار الخطر في كل دقيقة وساعة ويوم.

ونظرا لعودة الوضع إلى وضعية التدهور وبسبب تراكم الخبرات وتنافر المعلومات وتصارع التعليمات حول حقيقة المرض وأعراضه وعلاجه، وجدت الصحة نفسها مضطرة للاعتماد على المناعة الذاتية والبعد كل البعد عن التكفل على مستوى المؤسسات الاستشفائية الذي بات ينظر إليه على أنه اخطر من الوباء في حد ذاته للثقة الكبيرة بين المريض ومنظومته الصحية على حكمة “من جهة سخون ومن جهة يكوي”، وفي حال السقوط في شرك الكوفيد 19 ستزيد الأعباء أكثر ومعها تكاليف ونتائج العلاج الذي فعلا سيدفع صاحبه إلى المخاطرة والمغامرة مادامت القضية مبهمة إلى حد الساعة، ولازالت محصورة بين حرارة مرتفعة وأعراض أنفلونزا معهودة أسقطت حكم السكانير بالتزامن مع فصل الشتاء.

ليضيع الضائع بين حكم قديم وأعراض جديدة وأنظمة كشف صارت مع مرور الوقت وتأخر إيجاد العلاج الناجع عتيدة، منها ما يعطي نتائج متأخرة ومنها ما يستدعي إعادة التأكيد ومنها ما يستنزف الجيب شر استنزاف وكلها معطيات تدل وتدفع على ضرورة التقيد بالوقاية بكل معانيها وتفاصيلها حتى نأمن شر المرض وما ينجم عنه من سلبيات وتداعيات انطلاقا من شر التكاليف إلى كارثة التدهور الصحي الفردي والجماعي التي صارت تجرنا نحو المذبحة تدريجيا في انتظار “ذو الفرجة وذو الخرجة”.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.