العمود

سقوط الدكتوراه ومهزلة التعليم العالي

غيض من فيض

تتوالى سقطات وزلات التعليم الجزائري بمختلف أطواره حتى صنعت منه مهزلة تاريخية بلغت أوجها خلال السنوات الأخيرة وبعد أن استهتر القائمين على رأس كل قطاع بالإطار وهو يعزز اعوجاجه ويعمل على القشور مهملا الألباب، الأمر الذي تسبب في سقطات متتالية لهذا الإطار في حد ذاته من خلال النظرة السلبية العالمية والعامية له، وبعد تخاذل كل الأطراف في وضعه بالمكان المناسب من خلال التسبب تباعا وفي عديد المناسبات في التضييق عليه مع تبني أنظمة فاشلة مستوردة والإصرار على إنجاحها شكلا لا مضمونا حتى تراجعت قيمة العلم والبحث العلمي والتعليم بمختلف صنوفه، من نقطة البداية وحتى تمكين الطالب الجزائري من شهادة “كرتونية”.

وهي نفسها الشهادة التي أذلته حينما اصطدم وارتطم بالواقع الخارجي بعد تخرجه من الجامعة حاملا عدة ثغرات في عقله وحسمه إلا من رحم ربي من كفاءات ارتأت أن تكون نفسها بنفسها واعتمد على بحوثها الخاصة للمضي قدما، وهي انفها الكفاءات التي اختارت النفاذ من أقطار البلاد لأن من فيها لا يؤمنون بالعقول وإنما ينصاعون وراء “الكرتون” والشعارات والألقاب، “ليدكتروا ويؤستذوا” كل من هب ودب فيجعل كل صاحب جملتين غير مفيدتين من نفسه إطارا ويطلق على نفسه أثقل الألقاب “كباحث بلا بحث أو عالم بلا علم أودكتور بلا شهادة أو أستاذ بلا ثقافة ولا تعليم”.

لتزيد سقطة الدكتوراه كشهادة كان الجزائري يعتز بها وينظر لها على أنها من أرقى الشهادات مكانة ومضمونا، من إذلال وترخيص التعليم العالي ومعه الإطار الجزائري بعد تكاتف وتجانس مختلف ميكانيزمات الإيقاع بها، ولعل فتح الوزارة لتحقيق في هذا السياق مؤخرا إنما هو تحرك هام إلا انه متأخر نوعا ما وقد يكون مجرد تحرك شكلي أفاضت كأسه بلبلة تسرب أسئلة الدكتوراه، لتستكمل هذه الزلة سلسلة الزلات المتتالية التي تحولت إلى مهزلة تضاف إلى مهازل شهادة البكالوريا والماجيستير التي استغنت عن حرف الجيم صاحب الجلالة وتوجه الأنظار والانتقادات إلى سيادة الدكتوراه المتعبة والمثقلة بمختلف أنواع الأمراض لتزيد التعليم الجزائري بلاءا والتعليم العالي “خلاءا”.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق