العمود

سلالة والعرق جبّاد

لكل مقام مقال

يرتبط الإنسان بجذوره وأصوله رغما عنه..إلا ما اكتسب من أخلاق حميدة وطباع جديدة قد تخالف سلالته أو تتماشى مع الشائع منها وفيها..لهذا عادة ما نقول “سلالة والعرق جبّاد” أو “كسكسلو يرجع لأصلو” وكأن أصولنا هي ذاك الجهاز المتحكم في أفعالنا بالخصوص وأقوالنا أو صفاتنا الخِلقية والخُلُقية..

ويقال أن أصل المثل يعود إلى زمن من الأزمنة الغابرة حيث كان للملوك حضور بين العامة فسمع الملك رجلا ينادي بقوله أنا حكيم هذا الزمان و صاحب فراسة فأراد الملك أن يختبر ادعاءه فدعاه للإقامة في القصر وأسند إليه الاهتمام بفرسه التي يحبها حبا جما..فنصحه الخادم السابق لها بأن لا يخبره بعيوبها وإلا أعدمه وأمر الملك بإعطائه أحسن الأطعمة..وبعد فترة سأله الملك ما رأيك بفرسي الأصيلة بنت الأصيلة؟ فقال له ومن قال لك أنها أصيلة فغضب الملك وأمر بقتله فقال الحكيم أعطني الأمان وسأخبرك بسرها فأعطاه الأمان فقال له الفرس الأصيلة تأكل ورأسها مرفوع لأنها تعودت على “لعمارة” في رقبتها أو المعلف لكن فرسك تعتشب من الأرض وكأنها بقرة..فاستدعى الوزير وقال له لماذا أهديتني فرسا غير أصيلة..قال له إنها أصيلة يا مولاي ولكن أمها ماتت وهي تلدها فأرضعتها بقرتي الوحيدة وربتها..فعفا عنه الملك وأمر له بخروف مشوي..ثم كلفه أن يكون مستشارا للملكة وبعد فترة استدعاه ليسأله ماذا وجدت في ملكتك بنت الملوك؟..فقال له اعفني لكن الملك أصر على أن يعرف فقال له الملكة تربت عند الملوك لكنها ليست بنت ملك..فحرمه الطعام وسجنه وذهب ليتأكد من والدها ملك البلدة المجاورة فأخبره تحت السيف أنها فعلا ليست ابنته وإنما هي غجرية وجدها وحيدة بعد أن طرد أهلها،أما ابنته فقد ماتت رضيعة..فأخرج الحكيم من السجن وقال له كيف عرفت بسر زوجتي فقال له مولاي إن للغجر غمزة تميزهم عندما يتكلمون وزوجتك كانت لديها نفس الغمزة..فأعجب الملك به وأمر له بخروف ووليمة فاخرة..وأمره أن يكون مستشاره فترقب الحكيم الليل وهرب..لكن الملك أرسل جنوده وراءه واحضروه فسأله ما دهاك وماذا عرفت عني؟ قال له الحكيم أتعطيني الأمان فأعطاه ما أراد فقال الحكيم مولاي اذهب وابحث عن أصلك فلست ابن الملك؟ فغضب غضبا شديدا وأمر بسجنه وحرمانه الطعام..وذهب الملك لأمه يستحلفها ويسألها أصوله..فقالت له كان والدك ملكا ظالما ولا ينجب وكان يتزوج وبعد فترة قصيرة يعدم من لا تنجب له إلى أن تزوجني فخفت أن يذبحني كما فعل بالأخريات واعترفت له أن والده هو طباخ القصر..فأخرج الحكيم من السجن وأمر له بوليمة وقال له كيف عرفت أصلي..فقال له يا مولاي إن الملوك تقدم الذهب والفضة، لكنك تقدم الطعام في حال رضاك وتمنعه في حال سخطك فعرفت أنك ابن طباخ..ومن ثمّ قيل “سلالة والعرق جباد”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق