العمود

سلعة جديدة والضحية نفسها

وجب الكلام

هناك عبارة متداولة في أوساط الاقتصاديين تقول، “إن حصلت على شيء مجاني فاعلم أنك السلعة”، بمعنى أن التاجر أو الشخص الذي يمنحك شيئا بالمجان هو شخص يعتبرك سلعة هذا طبعا في عالم الاقتصاد والبزنس، أما اجتماعيا فبعد قراءة لذهنية الفرد الجزائري وبعد ملاحظتنا لكيفية سير الأمور في الجزائر في عديد المرات والمناسبات فقد استطعنا أن نتوصل إلى قناعة أو بالأحرى استطعنا أن نوجد عبارة على وزن العبارة الأولى غير أنها مختلفة في المضمون والمعنى، وهي أنه “إذا فرض عليك شيء أو حرمت من شيء فإما أن تكون الضحية وإما أن تكون التاجر”.
نستطيع أن نثبت صحة العبارة التي أوجدناها، والفترة التي عرفت فيها بلادنا انتشار فيروس كورونا كافية لذلك، بمعنى أنه بإمكاننا إثبات صحة مقولتنا في إطار زمني قصير دون أن نضطر للعودة إلى مناسبات سابقة، والبداية بأزمة السميد، فقد كان كل شيء طبيعيا ويسير بطريقة سلسة حتى تقرر منع بيع مادة السميد في محلات التجزئة، بمعنى حرمان المواطن الجزائري من الحصول على السميد بالطريقة الطبيعية، ومباشرة بعد القرار أصبحت الأغلبية ضحية ممن لا “رأس مال” لهم ولا ميول تجاري لهم، لكن الذي نجح هو الذي يملك عقلية تجارية والذي يملك نفسا جشعة، فالكثير من الأشخاص في المجتمع ممن لا “شغلة ولا عملة لهم” قد تحولوا إلى مضاربين ومتاجرين بالسميد وبهذا فإن أزمة السميد التي تم فيها اعتماد سياسة “المنع” وبالتالي حرمان الناس من مادة ما لهي أزمة ثبت فيها أن هناك من أصبح ضحية وهناك من أصبح تاجرا.
أمر آخر، فعندما منع أصحاب محلات صناعة الحلوى التقليدية من فتح محلاتهم وبالتالي حرمان المواطنين من “الزلابية وقلب اللوز” وغيرها، انقسم المواطنون مرة أخرى إلى تجار وضحايا، فالكثير ممن يملكون عقلية تجارية ونفوسا طماعة أيضا قد جعلوا من بعض المستودعات أماكن لصناعة الزلابية وحتى البيوت أماكن لصناعة قلب اللوز، أما الضحية فهو الزبون الذي يصر على الحصول على الشيء الذي حرم منه حتى لو كان موضوعا على “بالوعة”.
أما آخر ما حدث، فهو ظهور سلعة جديدة وبالتالي تجارا جدد والضحية دائما نفسها، والحديث هنا عن الكمامات، فبمجرد أن تم إقرار إلزامية الكمامة حتى انقسم المجتمع مرة أخرى إلى تجار وضحايا، فالكثير ممن انتهزوا فرصة “فرض الكمامة على المواطن” راحوا يصنعون الكمامات بطرق لم تراع فيها المعايير والشروط اللازمة ويبيعونها بأسعار خيالية وصلت الواحدة منها في بلدية من بلديات ولاية باتنة إلى 600 دج، ولهذا فإن المناسبة هي إلزام المواطنين بوضع الكمامة، والسلعة هي الكمامة والضحية هو المواطن والناجحون هم التجار الطماعين، ويبدو أننا قد أثبتنا صحة مقولتنا مرة أخرى، لكن الذي لم نتمكن من فهمه إلى الآن هو كيف لوزير الصحة أن يقول بأن الكمامة لن تصبح إجبارية حتى نحقق الاكتفاء، ويقول قبل ذلك بأن الدولة ستوفر ما يقارب السبعة ملايين كمامة أسبوعيا، ثم يظهر لنا بعد تصريحه مباشرة تجار “بالمائات” ليوفروا كمامات في ظرف وجيز بأسعار متفاوتة وخيالية عند البعض، وتقرر الحكومة السماح لتجار الأقمشة بفتح محلاتهم لتمكين “تجار الأزمات” من الحصول على المواد الأولية التي يصنعون بها الكمامات التي قيل أن الدولة من ستوفرها؟
فإذا كانت الدولة من ستوفر الكمامات فلما اضطرت إلى تسقيف سعرها، ولما اضطرت إلى فتح محلات الأقمشة؟
حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق