العمود

سوق سوداء!

نقطة فكر

في ظل تعدد دور النشر وظهور الكثير من الكتاب الشباب والمبدعين، وإلى جانبهم بعض الهواة الذين يميلون للكتابة، فإنه أصبح ذلك الهوس والتسرع لإصدار كتاب خاص والترويج له، بغض النظر عن مضمونه ومحتواه، مع العلم أن الكاتب نفسه يعلم بمستواه الحقيقي ويدرك نقاط ضعفه كما يعلم كثرة الأخطاء النحوية والاملائية التي تشوبها نصوصه، لكنه يصر على نشرها دون أن يحاول تحسين مستواه وتطوير مهاراته، وهو ما أدى إلى ظهور الكثير من الإصدارات في الآونة الأخيرة والتي تظل مكدسة بالمكتبات والمعارض الدولية، حيث تحولت بعض دور النشر إلى ما يشبه السوق السوداء، تهدف من خلال ما تنشره إلى الربح المادي فقط و بروز اسمها في المحافل الدولية مع عدم الاكتراث لجودة ما تقدمه للقارئ الذي أصبح يختلف كثيرا عما مضى، فهو الآن أكثر انفتاحا وتطلعا ومن الصعب إرضاء فضوله و حبه للمعرفة والثقافة، ليحدث أحيانا أن تقتني العديد من الكتب، لكنك لا تجد ما يحفظك على قراءتها، مجرد كلمات مبعثرة وتعابير ركيكة و أفكار غير متسلسلة، لتقع في فخ سياسة التسويق والترويج الذي يتم انتهاجه.

لكن للأسف يصعب للكاتب أن يقتنع أن إصدار كتاب ليس إنجازا في حد ذاته ، بل الأهم أن يكون ماي كتبه يستحق القراءة ويضفي بإبداعه ذلك التميز في الساحة الأدبية والثقافية، ليصل بنا الأمر أحيانا لنفكر أن عدد الكتاب صار يضاهي عدد القراء، لكل شخص منا ذلك الطموح والميول للكتابة والإبداع، لكن نتجاهل أنه علينا تطوير كتاباتنا وتنقيحها قبل تقديمها للقارئ على شكل كتاب.

من جهة أخرى نجد عزوف القراء على اقتناء الكتب الورقية واعتمادهم على الكتب الالكترونية التي أصبحت تعرف رواجا مهما مؤخرا في ظل التطور التكنولوجي، بالإضافة إلى غلاء أسعار بعض الكتب الورقية المشهورة، وفي الأخير فإنه يبقى على كل من الكاتب ودور النشر مسؤولية كبيرة في إثراء الساحة الأدبية بما يخدم الجانب الثقافي والمعرفي ويتماشى مع ميولات القراء.

مليكة هاشمي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق