العمود

سياسة الأمر الواقع

وجب الكلام

إن من بين المشاكل والظواهر السلبية المتفشية في بلادنا أن أصبحت العديد من المؤسسات والإدارات بعيدة كل البعد عن الاحترافية، معنى هذا أن الكثير إن لم نقل أغلبية المؤسسات والإدارات قد تخلت عن الأمانة والمصداقية فيما يتعلق بالتعامل مع “المواطنين أو الزبائن أو المتعاملين”، وإذا ما فقد المواطن الثقة في بعض المؤسسات فذلك راجع لتجاربه العديدة وللخيبات المتكررة التي صدمته خلال التعامل مع هذه المؤسسات.

إن آخر ما حدث هو أن مكتتبين في برنامج السكن “عدل” والمنحدرين من منطقة ما من مناطق ولاية باتنة وفي مرحلة التخصيص اتضح لهم بأنه تم توجيههم إلى منطقة أخرى بعيدة عن مدينة باتنة بل وبعيدة حتى عن مقر البلدية التي تم توجيههم إليها، هذا الأمر قد يبدو عاديا وطبيعيا إذا كان التوجيه عشوائيا، أما وقد تم وضع عدة خيارات للمكتتبين على الأرضية الرقمية للبرنامج السكني وطلب منهم اختيار المنطقة أو البلدية التي يرغبون في أن يحصلوا على سكناتهم في حدود إقليمها فإن توجيههم المخالف لاختياراتهم يعتبر تجسيدا وتطبيقا لسياسة الأمر الواقع وتجسيدا لعبارة “يتمسكن حتى يتمكن”، معنى هذا أن وكالة عدل قد استعملت “حرية اختيار المكتتبين للمنطقة طعما لإيداع ملفاتهم ودفع الأشطر المالية ثم توجييهم حسب مزاج بعض الأطراف”.

الغريب في الموضوع أيضا هو أن بعض المكتتبين من مناطق معينة قد أسسوا جمعية كانوا ينشطون ضمنها ويعقدون مع أطراف مسؤولة في الوكالة وفي الكواليس اتفاقات، والنتيجة كانت أن تم توجيه المكتتبين المنضوين تحت لواء هذه الجمعية إلى مناطق قريبة من مقر مدينة باتنة على غرار حملة 3 ووادي الشعبة رغم أنهم مسجلون بعد المكتتبين الذين تم توجيههم إلى بلدية بعيدة عن بلديتهم الأصلية بأكثر من 80 كيلومترا وهذا ما يعني بأن توجيه المكتتبين لم يتم بناء على معايير معينة بل على “المعريفة والكواليس”.

المتعارف عليه هو أن العقد شريعة المتعاقدين وما يقر به المكتتب ضمن ما تتيحه الوكالة ضمن “الخيارات المتاحة” يعتبر عملا في إطار عقد، وأن تخل الوكالة بهذا العقد وتوجه مكتتبين بعيدا عن الخيارات التي أتاحتها لهم في مرحلة ما يعتبر أمرا بعيدا عن المهنية وبعيدا عن الاحترافية في التعامل وبعيدا حتى عن الأمانة والمصداقية، فالوكالة أثبتت بهذا التصرف بأنها لا تولي ما تطرحه للمكتتبين ضمن العقد المبرم بينها وبينهم أي اهتمام بل إن المعيار الأهم لديها هو “تطبيق سياسة الأمر الواقع” على الواثقين في “الوكالة وما تتيحه من خيارات على الأرضية الرقمية” وإرضاء من ينشط ويشوش تحت مسمى “الأولوية للقادمين من الخلف” حتى وإن كان ذلك على حساب “المسجلين أولا” فقط لأنهم لم يشوشوا ليس سكوتا عن الحق بل لأنهم “وثقوا في الوكالة” ولأنهم كانوا يعتقدون بأن كل شيء “على ما يرام وكل شيء يسير وفق السيستام”.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق