العمود

سياسة ترشيد “استهلاك الخبز”

ضربة بالفاس

ترفع جمعيات حماية المستهلك وكذا جمعيات الخبازين سنويا إحصاءات مسجلة عن تبذير مادة الخبز عبر التراب الوطني وترفقها بدعوات للتقليل من هذه الظاهرة المشينة التي تسيء لإسلاميتنا وجزائريتنا، إذ قدرت تكلفة تبذير الخبز سنويا بـ 350 مليون دولار وهو المبلغ الهائل الذي كان بمقدوره أن يتحول إلى مشروع جديد هادف نؤسسه من أجل إغاثة وإطعام المحتاجين والجائعين من المجتمع والذين لم تصل إليهم تلك الخبزة التي أهدرناها بسبب “الشبعة”.

فقد تحولت ظاهرة تبذير الخبز ببلادنا إلى أكثر من آفة رغم حملات التوعية والتحسيس التي تشنها المصالح والجهات المعنية لكن لا حياة لمن تنادي مادامت “العقلية هي هي” ومادام الجزائري يقتني الخبز أكثر من حاجته فقط لأنه يخشى نفاذه من المنزل فيضطر للخروج مجددا لاقتنائه، ليتراكم لديه وتنتهي به الطريق في حاويات القمامة في صورة مثيرة للاشمئزاز بمجتمع يدعي الإسلام والعروبة، وفي وقت يعلم ان جاره لم يحصّل ثمن الوجبة الواحدة وقد يكون عاجزا حتى عن تحصيل ثمن خبزة، ما يستدعي فعلا خلق ثورة أخلاق جديدة لرد الاعتبار لقيمة الخبزة التي تقينا شر الجوع لنتنكر لها ونرميها بالنفايات مع قماماتنا القذرة، ونعيد هيكلة أفكارنا وطريقة استهلاكنا اليومي لمختلف المواد الضرورية.

وعليه كان لا بد لنا من أن نخلق سياسة جديدة في ترشيد استهلاك الخبز مثلما حاولنا استحداث سياسة ترشيد النفقات، علنا ننجح هذه المرة ونحن نجند لها مواقع التواصل الاجتماعي ومختلف الهيئات الاجتماعية والجمعيات الفاعلة في مجال الاقتصاد وحماية المستهلك والتجارة بجدية تامة، لأن الوضع بات ينبؤ بكارثة حين يبالغ المواطن البسيط في تبذير ما ظل يطالب بدعمه وما تعمل الدولة جاهدة على رفع دعمه ومدى توفيره ووصوله إلى عامة الناس وكل المواطنين الجزائريين، إذ أثبتنا بمثل هذه السلوكات الدنيئة أننا لا نستحق هذا الدعم وأن “الشبعة قتلتنا” لأننا بذلك صرنا نناقض أنفسنا ومطالبنا، ونحلل حكم “التجويع” فينا.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق