مواسم البوح

“سيلا” ومشكلة المقروئية في الجزائر

همسة

تستعد الطبقة المثقفة في الجزائر أن تضبط ساعات وجهتها وأن تشد الرحال إلى الجزائر العاصمة وبالضبط إلى معرض الجزائر الدولي للكتاب في طبعته الـ 23 والمزمع افتتاحه يوم 29 أكتوبر، ولعل من السنن الحميدة في ميدان الثقافة في الجزائر يأتي “سيلا” على رأسها والذي يعتبر ِأكبر متنفس للمثقف الجزائري وفرصة سانحة لينهل من مشارب الثقافة في مختلف المجالات ومن مختلف الثقافات. ولعل السائل الكريم يتساءل وهو يرى هذا التناقض الصارخ بين حجم “سيلا” من الناحية الثقافية والتهافت الملف للانتباه لاقتناء الكتب وبين مستوى المقروئية المتدني في الجزائر.

هذه المقروئية التي تعد من أهم القضايا التي يثار حولها النقاش وتكثر عنها التحاليل والآراء، فالمقارنة البسيطة بين ما يقرؤه الفرد العربي والفرد الغربي نجد أن ألبون شاسع ولا مجال للمقارنة أصلا فالعربي لا تتعدي مقروئيته بعض الصفحات المعدودات يقرؤها طوال سنة كاملة، بالمقابل ينهل الانسان في الغرب مئات الكتب بالمطالعة. وقد ذكرت بعض الدراسات مؤخرا في الجزائر، أنّ نسبة المقروئية لا تتعدى 6.8 بالمئة، وهي نسبة ضعيفة جدا، كما أضافت ذات الدراسات أن نسبة الجزائريين الذين لا يمارسون فعل القراءة كليا، تقدر بنحو 56.86 بالمئة، أي ما يفوق نصف المجتمع وهو ما معناه أنّ 20 مليون شخص على الأقل لا يقرؤون. ويرجع البعض أن انحدار نسبة المقروئية إلى أرقام مخيفة لعدة أسباب منها ظهور وسائط عديدة نافست الكتاب الورقي، سيما منها الأنترنيت ناهيك عن انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، وقلة النشر والتوزيع.، لكن يقول البعض أن كل تلك الأسباب لا تعدو مجرد “كلمة حق أريد بها باطل” فالمقروئية في الوطن العربي كانت في مستويات منخفضة قبل ظهور الأنترنيت. وإذا استمر انحدار المقروئية إلى ما دون هذا المستوى وجب على الهيئات المخولة أصلا في هذا الميدان أن تدق ناقوس الخطر وتسطير برنامجا استعجاليا للارتقاء بالمقروئية وهذا بالبحث عن الأسباب الفعلية التي كانت وراء هذه الظاهرة السلبية وانتشارها بهذا الشكل وكذا مراجعة سعر الكتاب وتحسين من وضعية الكتاب والناشرين وإعادة إحياء ثقافة القراءة في الجزائر.

مواقي عبد الحق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق