كشكول

شارع H

المقاهي كمؤشر اقتصادي

يدور هذه الأيام نقاش في الجارة تونس حول المدة التي يسمح بها للمكوث في المقاهي، وقد طالب الحرفيون الذين يمتهنون هذه الحرفة بضرورة سن قانون يمنع المكوث في المقهى أكثر من نصف ساعة، حيث قال رئيس الغرفة الوطنية لأصحاب المقاهي أمس، إنه قد تم الاتفاق مع أصحاب المقاهي على تطبيق القرار القاضي بتحديد مدة الجلوس في المقاهي. وأضاف في تصريح لإذاعة “الجوهرة أف أم” أن المقاهي ليست “قاعات انتظار”، وأنه يجب مراعاة مصالح المهنيين.

وأوضح أنه من غير المعقول المكوث لساعات طويلة جدّا في المقاهي مقابل استهلاك مشروب وحيد، مشيرا إلى أنه قد تمت المطالبة بتطبيق هذا القرار منذ سنوات، لكن دون اكتراث من وزارة التجارة ومنظمة الدفاع عن المستهلك. وأكد المتحدث أنه على الحريف (الزبون) الذي تجاوزت مدّة مكوثه ساعة، تجديد الاستهلاك أو المغادرة.

طبعا خبر كهذا لا يمكن أن نقرأه في وسيلة إعلامية جزائرية، ولا أن يكون مصدر انشغال أي فئة من التجار وبشكل منظم، لاعتبارات كثيرة جدا، لكن في تونس هناك الكثير من القضايا من هذا النوع، لأن القوى المنتجة في هذا البلد تتحسس كل شاردة وواردة تتعلق بمداخيلها وتطور أعبائها.. الموضوع له طابع اقتصادي بحت في تونس، لكنه ذو جوانب اجتماعية وسياسية كثيرة، ففي تونس مثلا يمكن ملاحظة إقبال الناس على المقاهي في الصباح الباكر وبعد انتهاء ساعات الدوام.. لكن في الجزائر المقاهي مكتظة في أغلب الأوقات، وإذا سألنا عن نوعية مرتاديها سنجدهم الموظفون الحكوميون والتجار وغيرهم من الفئات النشطة التي يفترض أن تكون بمقر عملها في ساعات العمل.. المشكلة تصبح عصية على الفهم إذا علمنا أن نسبة البطالة في الجزائر لا تتجاوز 11 بالمئة، فكيف يمكن إذن فهم هذا التناقض من وجهة نظر اقتصادية. المؤكد أن المسألة واضحة ولا تحتاج لأي مجهود للفهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق