الأورس بلوس

شاف الضيفة طلّق مولات الدار؟!

لكل مقام مقال

الرضا هو أعلى درجات التقوى..وقد اتفق علماء النفس أن الإنسان بطبعه غير “رضيّ” ما يغرقه في كثير من الهموم والمصائب والمشاكل لأنه ينشغل باستراق التمني..فيتتبع أحوال الناس و ما هم عليه من يسر أو استثناء أو غنى أو جمال أو تميز ليتمنى لنفسه ما لا يرجوه في غيره.. وعدم رضا البعض يشعرهم بالحرمان الدائم والنقصان والإحساس بالدّونية وبأن كل من حوله “ذوو حظ سعيد” بينما حظه العاثر يلازمه في جميع شؤونه وخياراته..ويعتبر هذا المثل الشعبي الشهير ” شاف الضيفة طلّق مولات الدار” والذي يقابله “شافت الضيف طلّقت راجلها”.. والطلاق هنا بمعنى الترك لأن عصمة الطلاق بيد الرجل وليس على المرأة سوى طلبه أو “الافتداء” بالخلع..

ووجود “فكرة موحدة” بوجهين أو واجهتين إحداها تعكس الصورة النمطية للرجل ” شاف الضيفة طلّق مولات الدار” وهو نوع من “التلون” و”البدّال” و”الشهّال” بلغة العامة والمختصرة في مثل شعبي متداول “لا خِيرْ في الشهّال البدّال” وأخرى تعكس صورة المرأة التي لا يؤتمن لها جانب “شافت الضيف طلّقت راجلها”..  والتي كرّسها المثل الشعبي بكونها “ما في النسا عهد وافي” لاستكمال حيادية المشهد دون الميل لجنس دون آخر..

وقد صاغ الفكر “الجمعي” المثل الشعبي وضمّنه زبدة الزبدة من خبرات الأفراد وترسبات واقعهم وديناميكية التأثير والتأثر بالحال والأحوال وبغض النظر عن رداءة “الفكرة” في سياق بعض الأمثال..فإن “أجدادنا” استطاعوا توريثنا “الحكمة” في بعضها الآخر..

ودون كثير عناء فإن أحداث هذا المشهد الدرامي حيث تُركن المرأة “مولات الدار” وهذا تعبير بليغ بكون “الزوجة” هي الأساس والثبات والأصل والطلاق جرم عظيم بحقها لمجرد تفوق “الضيفة” التي لا تزيد عن كونها عابرة سبيل لا تستحق أكثر من الإكرام..و قد جاء هذا المثل ” شاف الضيفة طلّق مولات الدار” بصيغة استغراب حيث “واش جاب لجاب” و “ما يبقى في الواد غير حجارو” و”أنّ الطمع يفسّد الطبع” وأن الرضا بغض البصر عن الغير هو غاية الغاية..

” شاف الضيفة طلّق مولات الدار”..يضرب هذا المثل للشخص شديد الطمع الذي لا يرضى بما يملك ومهما امتلك..وقد نقوله تعبيرا عن التعلق بشيء غير مملوك بآخر في اليد؟!.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق