مجتمع

شباب يلجؤون لتزوير سيرهم الذاتية لتعزيز فرض توظيفهم

تسجيل أشرطة فيديو آخر صرعات السير الذاتية..

بات شبح البطالة يطارد الآلاف من الشباب الحامل لشهادات جامعية على اختلاف تدرجاتهم العلمية، إضافة إلى الشهادات التكوينية التي يتحصل عليها الشباب من خلال قيامهم بتربصات في مراكز التكوين المهني وكذا المدارس الخاصة التي فتحت أبوابها خلال السنوات الأخيرة للراغبين في القيام بتكوينات مختلفة في شتى المجالات عل غرار الإعلام الآلي الذي بات ضرورة ملحة في كافة ميادين العمل الإداري والتقني والطبي وغيرها إضافة إلى اللغات الأجنبية التي أضحت بدورها مفتاحا للظفر بوظائف كثيرة كون أن ميزة التحدث بلغات أخرى من شأنه تعزيز فرص التوظيف ومنح الأولوية للمتمكنين في هذا الجانب، غير أن الملاحظ خلال السنوات الأخيرة هو قلة فرص العمل التي تحتوى الكم الهائل من خريجي الجامعات والمراكز التكوينية والمدراس الخاصة، ما جعل سوق العمل أشبه بحلبة صراع ينتهج فيها كل راغب بالحصول على وظيفة ما أتيح له من أساليب للظفر بالعمل والاستقرار في وظيفة معينة تضمن له دخلا معينا يحفظ له ماء وجهه في ظل تدني الظروف المعيشية للجزائريين بشكل عام.

ومن بين أبرز الأمور التي غالبا ما تأخذ حيزا كبيرا من تفكير طالب العمل “سيرته الذاتية” فيشملها بعناية كبيرة من حيث التنظيم وطريقة الكتابة وإبراز أهم ما يتحلى به من صفات وميزات تخوله أن يظفر بالوظيفة دون غيره كونها تعتبر وجه الموظف وحلقة وصل بينه وبين المؤسسة التي ينوي التقدم فيها.
غير أن ما بات شائعا وسط طالبي العمل هو إقدامهم على تزوير وتزييف سيرهم الذاتية بذكر صفات وقدرات لا تمت لهم بصلة ناهيك عن تزوير سنوات الخبرة ومؤهلات أخرى لا تعنيهم بأي شكل من الأشكال، وذلك ما أصبح معروفا لدى كثير من المتقدمين للتوظيف ممن لا يتوانون عن إدراج سير ذاتية نصفها مزيف خاصة لدى المؤسسات الخاصة وذلك ما أكده السيد (ح.ع) صاحب شركة خاصة بأنه تفاجأ لدى علمه بأن 80 بالمائة من الموظفين لديه قدموا سيرا ذاتية مزورة، تحوي مؤهلات وسنوات خبرة لم تكن في الواقع.
من جهة أخرى أكدت (إ.خ) موظفة في القطاع الخاص بأنها أقدمت على تزوير سيرتها الذاتية من أجل الحصول على الوظيفة كمسؤولة عن الموارد البشرية في مؤسسة خاصة، أين أقدمت هذه الأخيرة على تضخيم سنوات الخبرة من أجل الوصول إلى عدد السنوات المدرجة ضمن شروط التوظيف للمؤسسة، وبالفعل تمكنت المعنية من الظفر بالوظيفة دون أن يتم اكتشاف تلاعبها في سيرتها الذاتية، وغير سنوات الخبرة أفادت المتحدثة أنه غالبا ما يقدم طالبوا العمل على تزوير كل ما يتعلق بإتقانهم للغات الأجنبية على وجه الخصوص مؤكدين على تمكنهم من اللغات قراء وكتابة وتحدثا على الرغم من كونهم يفتقرون حتى لأساسيات وأبسط قواعد اللغة، ناهيك عن إدراجهم لتمكنهم الكلي والشامل من الإعلام الآلي بكل فروعه على الرغم من كون ما يعرفونه عن برامج الإعلام الآلي في الغالب لا يتجاوز الحد الأدنى من المهارات التي غالبا ما يشترط صاحب المؤسسة توفرها في موظفيه.
من جهة أخرى اتخذت السيرة الذاتية التي يعتمد عليها طالبوا العمل في الحصول على وظائف أشكالا مختلفة تفننت في تطويرها شركات ومكاتب ومواقع مخصصة لإنشاء سير ذاتية محترفة من شأنها تعزيز فرص الحصول على الوظيفة على غرار القيام بتصوير أشرطة فيديو حية لطالب العمل وهو يدلي بكامل معلوماته الشخصية ويتطرق لجملة الشهادات والدبلومات والتكوينات التي قام بها وتحصل عليها خلال مسيرته الدراسية إضافة إلى مهاراته المتعلقة بالتحدث بمختلف اللغات الأجنبية وكذا إجادة العمل على الكمبيوتر، لتتخذ بذلك السيرة الذاتية وجها آخر يرجح الكثيرون بأنه أنجع وسيلة لإقناع صاحب العمل بأهلية طالبي العمل بأهليتهم وقدرتهم على تحقيق إضافة مميزة في شركته أو مؤسسته.

إيمان ج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق