محليات

شبح “إنهاء المهام” يحوم حول رؤوس أخرى في باتنة؟!

توقعات بقرب "موجة جديدة" من الإقالات الإدارية

من يقف خلف تسريبات باتنة التي أطاحت برأس مدير دار المسنين الواقعة في حي بوعقال الشعبي؟ ومن زحزح قبلها بأسبوع المدير الولائي للصحة من منصبه بذات الولاية؟ والأهم إن كانت “ماكنة” التقارير المصورة والمسرّبة ما تزال “شغّالة” لقطف المزيد من الرؤوس التي أحكمت قبضتها الحديدية بين ممارسة الواجب الوظيفي والانتفاع بتحقيق المصالح الضيقة عبر استغلال قوة المنصب ونفوذ السلطة؟

تحولت قرارات الإطاحة بمسؤولين نافذين بولاية باتنة إلى ما يشبه “شبح” أفلام الرعب المتربص بمسؤولي الإدارة المحلية، خاصة على رأس الدوائر القطاعية بالولاية، وتحول معها الرأي العام إلى موقف المترقب لما ستحمله قادم الأيام من أخبار حول إقالات وإطاحات جديدة قد تكون “مدوية” في حال ضربت موجة “التسريبات” مرة أخرى رؤوس التسيير الكبيرة في الولاية.
لكن ثمة سؤال ظل يطرح نفسه بإلحاح وسط هذا الكم من التجاذبات والمناورات حول من يقف خلف تسريب الفيديوهات أو التقارير السوداء بعاصمة الأوراس باتنة؟
عمليا لا جواب من هذا القبيل رشح إلى الساحة باستثناء القنوات القانونية وعلى رأسها تقارير الجهات الأمنية بخصوص حقيقة ما يجري في باتنة، إلى جانب تقارير هيئات رسمية آخرها وليس أخيرها التقرير “الأسود” للجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد الذي صدر قبل أسبوعين وخصّ جانبا منه لمشاريع الأشغال العمومية بالولاية لم تتوانى هيئة جيلالي حجاج على وصفه بـ “عمليات نهب منظم للمال العام بالولاية”.
ويأتي إلى جانب ذلك هامش من القراءات السياسية والشعبوية التي لم تخرج عن نطاق إبداء وجهات نظر تحاول إيجاد “مبررات” ما حدث مع الرؤوس التي تم قطفها من الوصاية مباشرة، فمدير الصحة الذي أُبعد من منصبه قبل أسابيع قليلة تم إنهاء مهامه من قبل وزارة الصحة، والمصير الذي عرفه في ما بعد مدير دار المسنين صدر أيضا من مبنى لا يبعد عن المبنى الذي نزل منه القرار الأول سوى بـ 5000 متر عاصمي؟
وجميعها قرارات تنأى جانبا بوجود بصمات “اليد الطولى” محليا في موضوع الإقالات الحاصلة حتى الآن.
لكن بالنسبة للرأي العام المحلي وحتى الوطني فقرارات إنهاء المهام والإقالة لا تبدو على الإطلاق وليدة الصدف أو حتى “استعراضية” ولا يمكن إدراجها تحت غطاء القرارات التعسفية، فعلى النقيض من ذلك شريحة واسعة رأت فيها قرارات صائبة بكافة المعايير، في الوقت الذي وصفها البعض الآخر بالمتأخرة جدا، خاصة في حالة مدير دار العجزة حيث تُقر مصادر رسمية من داخل مديرية النشاط الاجتماعي بباتنة أن تلك الصور “الصادمة” التي طالت شيوخا ضعفاء لا حول ولا قوة لهم ودفعت بوزيرة التضامن غنية ايداليا التحرك على عجل لكبح جماح الإهمال والتقصير داخل قطاعها بالولاية تعود إلى حوالي سنة من الآن، ما يعني من جهة أن معاناة المسنين كانت كبيرة قبل أن يتم نشر غسيل “الدار” الواقعة في حي بوعقال الشعبي علنا عبر الفيديو المسرب، ومن جهة أخرى تورط مسؤولي التضامن والنشاط الاجتماعي ومن ورائهم السلطات المحلية في تحمّل جانب كبير من مسؤولية الإهمال والتقصير التي طالت “عجزة باتنة”.
وقبلها لقي المدير الولائي للوكالة الوطنية لتحسين السكن وتطويره “عدل” نفس المصير على خلفية عمليات غش رهيبة طالت حصة “بارك أفوراج” والقطب السكني حملة 2 التي تم تسليمها قبل 5 أشهر من الآن، وسرعان ما اكتشف أصحابها أنها لا تعدو أن تكون أكثر من بيوت “كرتونية” جراء استعمال مواد مغشوشة في البناء ما دفع بالمستفيدين النزول إلى الشارع في أقل من أسبوع على دخول سكناتهم بـ “فرحة منقوصة”، وانتهى الأمر كذلك بإقالة “عاصمية” أخرى؟
وتمتد التسريبات “الصادمة” بباتنة إلى فترة الاستعدادات الانتخابية الخاصة بتشريعيات 04 ماي 2017 وكذا محليات 23 نوفمبر من ذات السنة، عندما تم إسقاط ملفات عديدة لمترشحين بعضهم كان يزاول وقتها السلطة وتم الإسقاط هذه المرة وفق تقارير أمنية رسمية أدرجت لائحة المقصيين تحت مسمى “خطر على النظام العام”! تلتها في ما بعد سلسلة فضائح أخلاقية أبطالها مسؤولون في قطاعي التضامن والعدالة، قبل أن تستقر الأحداث المتسارعة عند قضية شبكة الابتزاز الفايسبوكية التي ساومت شخصيات ومسؤولين محليين بملفات أخلاقية، وانتهت إلى تفكيك عناصر الشبكة وإصدار العدالة لمجموعة أحكام بلغت خمس سنوات في حق الرأس المسير لشبكة الابتزاز شهر نوفمبر المنصرم.
لا أحد في منأى
من قرارات الإقالات؟
وبسبب سياسة “الوضوح والمصداقية” التي انتهجها منذ بداية تعيينه، لم ينجو والي باتنة عبد الخالق صيودة بدوره من “فخ” التسريبات عندما تم استهداف الرجل التنفيذي الأول بالولاية بفيديو “خرجة بريكة” اتضح أن الواقفين وراءه ليسوا أصحاب مصالح ضيقة فحسب، أو كما تسميهم السلطات المحلية بـ “أعداء التنمية” وإنما تبين أنهم أشخاص مطلعين جدا بمواضع “أكل الكتف” بعد أن روّجوا لتلك التسريبات القديمة في ظرف حساس كانت فيه اليد العليا في البلاد بصدد إجراء حركة كبيرة على سلك ولاة الجمهورية مستهدفين بذلك إسقاط والي باتنة من منصبه، وهو ما حالت دونه الهبّة التضامنية لفعاليات المجتمع المدني والالتفاف حول ممثل الجهاز التنفيذي الذي شملته ثقة رئيس الجمهورية مجددا بإبقاء عبد الخالق صيودة في منصبه حتى اليوم.
ويتساءل جزء واسع من الرأي العام المحلي إن كان للوالي عبد الخالق صيودة دور في مسلسل الإقالات والإطاحات التي تجري بولايته حاليا؟ وإن كان صيودة من جهته بصدد القيام بتغييرات أخرى على صعيد الصفوف الأولى للمسؤولين ومدراء التنفيذ، وحتى على مستوى المنتخبين بالنظر إلى المحطات الهامة التي تنتظر البلاد، أم أن الوالي نفسه لم يعد في منأى من التغييرات “العاصمية” خصوصا في ظل معاني الرسالة “المشفرة” التي أبرق بها وزير الداخلية والجماعات المحلية نور الدين بدوي قبل أيام بدعوته الولاة صراحة العودة إلى منازلهم في حال لم ينسجموا مع الأحداث الجارية.
ليبقى السؤال الذي يجوب إدارات الولاية بكامل الحرية ودون الإمساك بأدنى تفاصيل أجوبته حول هوية “المستهدَف” القادم، والأهم حول من يحرك خيوط “اللعبة” في باتنة؟

عبد الرحمان شايبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق