العمود

شتان بين بانان “لهيه” وتمر “هنا”…

ضربة بالفاس...

يصادف أن يستقر سعر الكيلوغرام الواحد من الموز”المستورد عند الـ 240 دج في اغلب أسواق الخضر والفواكه بالمنطقة الشرقية من البلاد وبغض النظر عن التجاوزات الحاصلة في الأسعار والمضاربة بها، فقد تمكنت هذه الفاكهة “الدبلوماسية” من أن تزور بيوت الجزائريين بكثرة خلال الشهر الفضيل لترافقهم خلال صائفة قد يفوق فيها سعر التفاح والتين و”الزعرور” المحليين قدرتهم الشرائية، ليقابله في جهة أخرى من البلاد وبمقارنة غريبة مربية وبتداعيات تكاد تخرج العاقل عن حدود عقلانيته، التمر الذي تجاوز سعر الكيلو غرام الواحد منه الـ 700 دج ليتحول إلى مادة شبه مستحيلة على موائد الصائمين رغم حاجتهم الكبيرة لها وفي شهر الرحمة، ورغم كونها”سنة” الصائم في إفطاره.

فالتمر المحلي الذي حققت الجزائر من خلاله قفزة نوعية في الإنتاج  واقتحمت عن طريقه عالم الفلاحة بقوة في الأسواق العالمية، ومنذ منحه “فيزا” السفر هنا وهناك ليتمكن العالم بأسره من تذوقه، قد رفع انفه عاليا على “الزوالي” المحلي  ـ مثله ـ  ليستحيل عليه التفاهم معه أو على الأقل التعامل معه “كمعريفة قديمة”  قدم شعبة التمور بالصحراء الجزائرية، فبانان “لهيه” الذي قطع البحور والجسور وخضع لعديد الإجراءات والبروتوكولات وصل إلى ارض المليون شهيد بتواضعه “الشديد” ليس كتمر “هنا” الذي حمل في  “كراتين” وصناديق من داخل البلاد ليصل بأبخس الأثمان وبحلة عادية عهدناه عليها منذ زمن، لم يرض بالتعامل مع أي كان، حاله حال العقليات السائدة في هذا المجتمع المليء بالتناقضات وشتان بين “لهيه”وهنا.

نوارة بوبير

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق