أوراس نغ

شجرة العالم أو الإنسان والنبات

أساطير

كوكرا في الميثولوجيا الأمازيغية “محمد أوسوس”

وفي حكاية أيوجيل د أوماس (اليتيم وأخوه) المدونة من ايت سغروشَن يموت الأب ويخلف طفلين أنجبهما من زوجتين، سرعان ما ماتت أم أحدهم فربتهما الزوجة الثانية، دون تمييز لهما لأنها لم تكن تعرف أيهما كان ابنها الحقيقي، لكن عجوزا دلتها على طريقة للتعرف على ابنها، فكانت نتيجة ذلك أن بدأ الميز في التعامل، مما سيؤدي إلى انفصال الأخوين، لكن قبل أن يفترقا في غابة، ذرفا الدموع، وفي مكان سقوط دموعهما نبتت شجيرتان، وحين توادعهما قال الأخ الضحية لأخيه، من جفت شجرته فهو إما في محنة أو أنه مات (توغت تمارا نغ إيس إيموت).

والواقع أن دلالة الشجرة على حياة الإنسان ليس حكرا على الأدب الشفوي الأمازيغي، ذاك أن المشاركة الرمزية بين الإنسان والشجرة يشكل تيمة جد معروفة من الفلكلور الكوني، إذ ذبول أو سقوط أوراق نوع نباتي ما يعتبر مؤشرا على خطر أو موت يهدد البطل…وتيار الحياة متواصل بزواج بين البشر والشجر، ويجعل الشجر (الحياة النباتية) تمثل الحياة البشرية في شكلها المضمر، وهذا التصور يجعل الناس مجرد انعكاسات نشيطة énergiques وبسيطة لنفس الرحم النباتي، بحيث أن القوة والحقيقة الواقعية مصدرها النبات، والإنسان مجرد تجل عابر لحال نباتي جديد، وحين يموت الإنسان، أي حين يترك وضعه البشري، فإنه يعود في حالة بذار، أو روح إلى الشجرة، والموت بهذا المعنى إعادة للاتصال بمنبع الحياة الكونية، وهو مجرد تغير في الوضع والحال أي في الظاهر، وعبور إلى مستوى آخر، واندماج جديد في الرحم الكوني يتم بتحول بسيط في الكل، فمن هيئة انثروبومورفية (شكل بشري) يتخذ الميث شكلا شجريا نباتيا Dendomorghe.

ونجد أن لهذا التصور أثارا واضحة له في المعتقدات والميثات، ففي إيحاحان مثلا يسود الاعتقاد بأن البشر حينما يفنون جميعا سينبتون من جديد مثل القطائع (إيغ كولو موتن ميدًن راد داغ مغًين زوند اوكان).

وفي حكاية الصديقين (إيمدوكال) يذبح أحدهما الآخر في اللحظة التي كان حلق ذقنه فيها، وفي موضع دفنه نبتت كرمة Treille مثقلة بالعنب في غير أوانه، فملآ القاتل سلة منها وحملها إلى الملك (أكًليد) غير أنها في لحظة إفراغها أمامه استعادت الثمار شكلا بشريا بأن أصبحت رأس القتيل، فافتضح أمره.   …يتبع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق