أوراس نغ

شجرة العالم أو الإنسان والنبات

أساطير

كوكرا في الميثولوجيا الأمازيغية “محمد أوسوس”

في الميث الذي عرضناه سابقا تلعب شجرة العالم العملاقة محور الكون Axis mundis كما هو الحال في ميثولوجيات شعوب عديدة، إنها تقود من الطبقة السفلى عبر المستويات الوسيطة إلى غاية أرضنا، فهي الدعامة Pilier التي تسند الكون، لأن سقوطها يؤدي إلى خراب العالم، فمصير البشرية وخصوبة الأرض ومصير النظام الذي أرسته عليها يرتبط بانتصاب هذه الشجرة، فهي إذن تمثل استمرار الحياة بصفة عامة، إنها تتجدد يوميا وتستعيد اخضرارها كلما أصابها الأقزام (قوم العقم) بضرر كبير، ومما يزكي ارتباطها بالحياة تداول معتقد مماثل بجنوب المغرب أيضا عن شجرة العالم وتسمى (ثادًاكت ن دونيت) ويحكي عنها أن عدد أوراقها يعادل عدد الأحياء من البشر، بحيث أن لكل حي ورقته (إيفر). إذا سقطت من تلك الشجرة مات، وقد يحدث أن تسقط الورقة فتتماس خلال هبوطها ورقة أخرى، فينجم عنه أن يسمع في أذنه طنينا (تانانايت ن أمزوغ).

وهذا المعتقد ذاته يسود لدى أمازيغ بني سنوس بالجزائر، وإن كانت الشجرة المورقة حسبهم تقع في السماء، ويعتقدون أيضا أن لكل فرد ورقته في تلك الجرة، فإذا اخضرت سعد، وإذا اصفرت مرض، وإذا سقطت مات، وفي القبايل أيضا يعتقد أن الإنسان كالشجرة، وأن كان شجرة تذبل وتجف تعني أن فردا شريا قد مات.

والواقع أن رمزية الشجرة كما يقول “جيلبير ديوران” تجمع في نموها كل رموز الكلية الكونية، فهي في كل الحالات رمز لمجمع الكون في نشأته وصيرورته، كما أن العمودية تعطي للشجرة بعدا بشريا وتجعلها رمزا لمصدر الكون العمودي الذي هو الإنسان. وهذا الارتباط الاستعاري بين الشجرة والحياة الإنسانية نجد له أثارا واضحة في الحكاية الأمازيغية، ففي الكثير من النصوص الحكائية والميثية نجد الشجرة في منتصف الطريق مؤشرا على حياة البطل في حالة اخضرارها أو موته في حالة ذبولها وسقوط أوراقها.

ففي ميث أصل الليل والنهار، وبعد أن انفصل الأخوان المسؤولان عن تناوب الليل والنهار (بفكهما كبتي الصوف، البيضاء التي ينجم عنها ارتفاع النهار، والسوداء المؤدية إلى انسدال الظلام)، وتفرقت بها السبل لمدة من الزمن، يدرك الأصغر منهما أن أخاه لا يزال حيا من ملاحظته فرع شجرة كان لا يزال أخضر.

وفي حكاية ابن الملك التي دونها Nacid  من جبال دجوردجورا  يقول أحد الأخوين للآخر قبل أن يغادر البلاد في رحلة: آخي: سأغرس شجرة تين فتية في حديقتنا قبل أن أرحل، وستعتني بها، فإذا رأيت أوراقها مخضرة… فأعلم أنني بخير، وإذا رأيت أوراقها تصفر، فأعلم أن خطر الموت يهددني”.

نفس الأمر أيضا حصل بالنسبة لبطل حكاية( أركًاز دوارًاو نس) التي دونهاAmard  من ايت واوزكيت، وهو طفل أنجبته أمه من ثعبان تمكن من إحباط كل مؤمرات والديه للتخلص من خاله (أخ أمه)، بل وقضى عليهما، لكن قبل أن يفترق عن خاله في مكان غرسا فيه شجرة،  قال له (إيغ ندا أرد نبضو، وانًا كيتنغ تاغ تغوفي، ياشك د دار شجرت أد، إيغت إيد يوفا تسلاو، ييسان إيس ياغ كرا واياض، إيغت إيد يوفا تقور، ييسان إيس إموت)، ويعني أن الشجرة التي سوف تدل كل واحد منهما على حال الآخر فمن جاء منهما حين ينتابه الشوق إليها فوجدها ذابلة على أن الآخر مصاب بعلة، وإن يبست فقد مات.

…يتبع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق