العمود

شرطة البيئة…؟

بصراحة

في الثالث عشر أوت من العام الماضي نشرت وزارة الداخلية عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي تويتر بيانا يفيد بتدعيم صلاحيات أعوان الشرطة لتتوسع لمجالات جديدة تشمل المساعدة الطبية والحفاظ على البيئة، أي أنه سيتم إطلاق دورات تكوينية لفائدة أعوان الشرطة العاملين في الأماكن العمومية تخص مجال تقديم الإسعافات الأولية المستعجلة للمواطنين المتعرضين لأزمات صحية أو لحوادث المرور، أما فيما تعلق بالبيئة والمحيط فإن ذات البيان قد أفاد بتوسيع صلاحيات سلك الأمن باستحداث تخصص لحماية البيئة يلحق مباشرة بالشرطة القضائية.

ما أتى في البيان حقيقة أمر مستحسن وربما خطوة هامة لإضفاء مستوى آخر من الأمن حيث يصبح المواطن ومحيطه في مأمن بحماية “الصحة والمحيط” بغض النظر عن حماية الممتلكات والأرواح، وحقيقة لم نر في الواقع أو في الميدان أثرا لما تطرق إليه البيان ولا ندر هل أن الأمر يتعلق بأمور تنظيمية لم تستكمل بعد أم أن الفكرة قد تم التغاضي عنها؟

في كل الأحوال، فنحن بحاجة فعلا وأكثر من أي وقت مضى لشرطة البيئة، ونحن بحاجة لتوسيع صلاحياتها إلى أكثر من حمايتها للمحيط العمراني من التلوث بل إننا بحاجة لأن تكون شرطة البيئة بمثابة حامية للبيئة بكل ما تعنيه كلمة حماية من معنى، ولا تحارب التلوث فقط على مستوى “المحيط العمراني” بل حتى في فضاءات أخرى كالتي منحت بطرق مشبوهة لتحويلها إلى مستثمرات ومشاريع ضربت البيئة وباتت تهدد الصحة العمومية للإنسان على غرار ما حدث في الأيام القليلة بأحدى مناطق ولاية باتنة أين تسببت تجاوزات في حق البيئة في تهديد الصحة العمومية للسكان.

نحن بحاجة لشرطة البيئة إما بتفعيل دورها إن كانت الفكرة سارية المفعول وإما بإحياء الفكرة وتحويلها إلى “واقع ملموس”، فالبيئة أيضا قد عرفت عدة “أزمات” في السنوات الأخيرة يمكن تسميتها “بإرهاب أو إجرام في حق البيئة” وبالتالي فلا يجب أن تكون البيئة “مجالا مستقلا” عن أمن المواطن وعن الصحة العمومية للمواطن، بل إن البيئة قد باتت ضروريا إلحاقها بأمن المواطن أو حتى بالأمن القومي للدولة وحمايتها باتت واجبة بمحاربة كل أشكال “التلوث” وبؤر “الجريمة في حق البيئة” كالصيد العشوائي وقتل حيوانات نادرة أو حتى إبادة “حيوانات أليفة” بلا رأفة تحت حجة “دحر الخطر”.

سمير بوخنوفة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق