العمود

شطحات “خايبة”

وجب الكلام

تحضرني اليوم قصة حدثت مع إحدى العائلات بمنطقة الأوراس، وبقدر ما هي مؤسفة بقدر ما هي طريفة، فقد وضعت زوجة صحنا من الكسكس كانت به قطع من الخضر كالبطاطا واليقطين، ولأن الزوجة لم تنبه زوجها إلى أن درجة حرارة الخضر عالية فقد وضع في فمه ملعقة كاملة وقام بابتلاعها دون أن ينتبه فأصيب بحروق في معدته الأمر الذي دفع به لأن يتخبط ثم يسقط أرضا مغشيا عليه، وكانت بجانبه ابنته التي علقت على ما رأت قائلة لأمها “بابا يرقص يرقص يتص” بمعنى “بابا شطح شطح ورقد”.

تحضرني القصة وأنا أرى كيف أن بعض الولاة في الآونة الأخيرة وفي بعض الولايات قد حاولوا جاهدين استمالة وسائل الإعلام المختلفة وصفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى شخصهم ومن ثم القيام بشطحات كان أبرزها “العياط” وإنهاء مهام هذا وتأنيب ذلك والخروج في زيارات فجائية إلى مناطق “معينة” وكل ذلك من أجل تبييض صورتهم إعلاميا بعد أن تناهى إلى مسامعهم بأن حركة في سلك الولاة سيقوم بها رئيس الجمهورية، وبالفعل فقد قام الرئيس أول أمس بحركة جزئية في سلك الولاة، لكن المؤسف والطريف أيضا في نفس الوقت هو أن الولاة الذين كانوا يقومون بتلك الشطحات قد تم قنصهم أو بالأحرى اقتناصهم من على رأس الولايات التي كانوا مسؤولين عنها ولم يحققوا فيها سوى “خرجات” تسويقية لصورتهم الشخصية، وبالتالي فإن ما حدث مع هؤلاء الولاة هو نفس ما حدث مع “ضحية الكابوية والبطاطا” في القصة، فقد ابتلعوا قطعا لم تتمكن معدتهم ولا أمعاؤهم من استيعاب درجة حرارتها فحق لنا التعبير عن وضعهم بعبارة “الوالي يرقص يرقص يتص”، لأن ما كانوا يقومون به من حركات يحاولون بها استمالة “الإعلام” واستعطاف الرأي العام لم تكن سوى “شطحات خايبة”، فالمسؤول الحقيقي في نظرنا ليس بحاجة لشطحات إعلامية كي يبرهن بأنه “شخص خدام”، والمسؤول ذو الضمير الحي ليس بحاجة لأن يقوم  باستعطاف الناس كي يبرهن عن صدق نواياه لأن صوت الضمير هو صوت بين المسؤول وأخلاقه ومبادئه ولا حاجة للواثق من كشف نفسه أمام الناس، غير هذا فالمسؤول “المجتهد” ليس بحاجة لإخطاره بأن هناك حركة تغيير مرتقبة كي يقوم بعمله ضمن ما تمليه عليه مسؤوليته الإنسانية أولا ثم المهنية، وغير هذا أيضا فما نراه هو أنه لا يضطرب سوى “اللي مدايرها كحلة”، وبالتالي فعلى المسؤولين أن يعملوا بصدق وإخلاص في كل وقت، وعليهم أن يعملوا في صالح البلاد والعباد بنية صادقة كي لا يكونوا بحاجة يوما ما للشطحات التي ستكون حتما خايبة إذا ما كان المسؤول “خايب” وإن “رقص دهرا”.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق