الأورس بلوس

شعب انتحاري؟!

لكل مقام مقال

وفق تقارير منظمة الصحة العالمية فإنه ينتحر شخص كل أربعين ثانية، ما يعني أن الانتحار ينافس أعتى الأمراض وأكثر الأوبئة فتكا بالبشرية، وأن الإنسان هو العدو الأول لنفسه بغض النظر عن ديانته ومعتقداته، والانتحار هو ثالث سبب للوفاة عند المراهقين وتتعدد أنواعه وأشكاله حسب الخيار الشخصي الذي أتاح لفرد من أفراد المجتمع أن يضع حدا لحياته عمدا وبخالص إرادته بسبب اليأس والاضطرابات النفسية والعقلية والإدمان على نوع من المهلوسات أو المخدرات أو بتعاطيهم جميعا، وغالبا ما يكون للمشكلات المادية والصحية والعاطفية سبب مباشر في التخلص من “النفس” بقصد إنهاء المعاناة في حالة ضعف تُفقد الإنسان توازنه النفسي فيسقط في وهم الراحة من كل الظروف والمشاكل والحوادث والعوامل المحيطة التي دفعت بصاحبها إلى الانتحار..

وارتفاع حالات التهديد بالانتحار أو التنفيذ الفعلي له في الجزائر إلى درجة أننا نسجل ما بين 500 و600 حالة سنويا يشكل ظاهرة خطيرة ومؤشرا واضحا لوقوع كثير من المواطنين في مطب اليأس من رحمة الله والخروج منها، خاصة وأن المجتمع الجزائري من المجتمعات المسلمة المحافظة ويدرك الفرد منه أنه بإقدامه على هذا الفعل “الشنيع” إنما هو قطع لصلته بالله وأنه لا يمكن تبريره مهما كانت الظروف والمشاكل وقد دلت الشواهد الشرعية على أن المنتحر سينال عقابا شديدا وأن ذلك على الله يسير.

وقد حرمه الإسلام وشدد في ذلك حتى لا يصبح قتل النفس في المجتمع المسلم يؤخذ مأخذ الهزل ويُستهان فيه بالأرواح التي جُعلت من أهم مقاصد ديننا الحنيف حفظا وصونا.. لكن المؤسف أن البعض صار يُلوح بالانتحار كلما واجه موقفا أو مشكلة وصار التهديد بالانتحار ملازما لقوائم توزيع السكنات الاجتماعية بل هناك من انتحر فعلا لمجرد حرمانه من حقه في نيل سكن اجتماعي والاستقرار بينما هم في الحقيقة خسروا “المستقر”..

والحالات كثيرة ولا تبشر بخير بحرق أنفسهم أو الارتماء من علو شاهق وقد يلوذ المنتحر بمختلف الوسائل لإزهاق روحه نكاية (بالحكومة) وأن الشعب يُحملها ظاهرة الارتداد العقائدي والأخلاقي واهتزاز الإيمان وأنه يحق لتاجر “صودرت” بضاعته بأن ينتحر وأن الظلم القائم و”استغوال” بعض المستخدمين والموظفين واستغلال الوظيفة لأغراض شخصية أضرت بالمواطنين هو سبب في استفحال الظاهرة حسب ما يراه عامة الشعب ويتداولونه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، علما أن مجرد “خلق” أعذار للمنتحر أو المهدد به يعتبر اشتراكا في “جرم” محرم دينيا ومنكر اجتماعيا ويدل على وجود خلل في الصحة العقلية العامة؟!.

سماح خميلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق