مواسم البوح

شعر : باعوك يا وطني

 

…ولستُ أَدري وقَدْ باعوكَ يا وَطني

أَبْكِيْكَ بِالسِّرِّ أمْ أبكيكَ بِالعَلنِ

…..

حتى الدموعُ التي تَروي فجائِعَنا

باتتْ تجارَتَهُمْ في آخرِ الزمنِ

…..

نحنُ الذينَ يقيمُ الحزنُ في دَمِنا

ونحملُ الأرضَ مثلَ الروحِ بالبَدنِ

…..

فإنْ رجعنا إلى الأرضِ التي حَملتْ

وأنجبَتنا فقد عُدنا إلى الوطنِ

…..

سارَ الجميعُ وقد غصّتْ حقائبُهُمْ

بالشوقِ، بالوردِ، بالقُبْلاتِ والشّجنِ

…….

مازالَ في خَدِّ كُلٍّ مِنهمُ أَثرٌ

لقُبلَةٍ طبَعَتَها الأمُّ في وَهنِ

……

وفي قميصِ مُحِبٍّ وَردةٌ كتَمَتْ

أنفاسَها زوجةٌ تَشكوهُ للزّمنِ

….

ولم يَزلْ لعناقٍ طالَ خلّفَهُ

أولادهُ، فيهِ نارٌ، قبلُ لمْ تكُنِ

…..

وفي فؤاد صديقِي ما أَحَسَّ بهِ

مِنْ غُربَةٍ وضَياعٍ حيثُ ودّعني

…..

وفي فؤاديَ مِمّا قال أسئلَةٌ

إذ قال : لا تَبْكِ واصبِرْ يومَ تَفقِدُني

……

ساروا و قد دَخلوا أَحشاءَ طائرِة

وما دَروْا أنّها نوعٌ مِنَ الكَفنِ

….

ومادَروا إذْ رأَوْها أنَّ وِجهَتها

ليسَتْ لِ (تندوفَ) أو (بشارَ) أو (عدَنِ)

….

لكنّها رحلةٌ نَحو السماءِ قضَتْ

أنْ تَصعَدَ الروحُ للعليآ بلا بَدَنِ

…..

وأنْ تُزَفَّ جُموعُ الراكبِينَ بها

إلى السمآ شُهداءَ الواجبِ الوطنِي

…..

فكَمْ لربّيَ مِنْ فضلٍ يُدَبِّرهُ

ومِنحَةٍ أُلبسَتْ ثَوباً مِنَ المِحَنْ

…….

زُفُّوا الرِّجالَ إلى أَحضانِ أَهْلِهِمو

وأَوْقِدوا الشَّمعَ في الأريافِ والمُدُنِ

…….

ووَدِّعُوهُمْ ، ولكنْ لا يَحِقُّ لَكُمْ

مِنْ بَعدِ ذاك تَناسي الدَيْنِ والثَمَنِ

……

ولْتَسألوا اللهَ أَنْ يَغشى بِرَحمَتهِ

مَنْ ماتَ مِنْ شُهداءِ الحَقِّ والوَطنِ

…..

مِنَ البِلادِ / فَلسطينَ / العراقِ إلى

سوريا لِلِيبْيا، إلى بورما، إلى اليَمنِ

…..

مصعب بلهادف / أدرار.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق