مواسم البوح

شعر: “بودابست”

***
ليل المدينة هادئ
والنهرُ يملأهُ السكونْ
والبردُ يلفحُ عاشقا
قد جاء من “إفريقيا” بحثا عن النسيانِ
يحملُ في يديه حقيبة للذكريات
يُريدُ أن يرمي حمولتها من الجسر الجميلِ ،
يخاطب النهر العظيمَ مجاهرا:
يا أيّها “الدانوب”
خُذ مني ملامح وجهيَ العربيّ واحذف جرحه الأبديّ
خُذ مني المواجع والندوبْ
وارسم على قسماته
وجها جديدا ثائرا
يا أيها النهرُ الغضوبْ !
واغسل -أيا دانوب- قلبي من شوائب ذلك الحب القديمِ لأنه مازال رغم البردِ
من آلامهِ
حزنا يذُوبْ

“بودابست”ُ فيها قلعةٌ ملكيةٌ
أنوارها لألاءةٌ
راحت تناديني : تعالْ
فقطعتُ ذاك النهر توقا للجمَالْ
لما وصلتُ وجدت تمثالا جميلا رائعا في بابها
يروي أساطير الحروبْ
بودابستُ فيها تحفةٌ تدعى مقرّ البرلمانْ
قصرٌ جميل لا وجود لمثله بين القصورْ
في وصفه عجز اللسانْ
وعلى مشارفه هناك حديقةٌ
هي جنّةٌ بين الجنانْ
هذي المدينة ليس فيها منطِقٌ !
ليلها ما فيه شيء من صفات نهارها
الضوضاء فيها تختفي حين اختفاء الضوء
يُشبهها الجُنونْ
ها جئتُ يا ” بودابستُ”
أحمل بعض أوراد السلامْ
ها جئتُ أعزف بعض ألحان الوئامْ
لكن حسنكِ راح يلبسني القصيدة من جديدْ
“بودابشتُ”
أنت مدينة فوق الكلامْ
جمال الدين الواحدي/ سطيف

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق