مواسم البوح

شعر “سيرة ذاتية لأسماك لا تجيد السباحة”  

 

الإهداء إلى أرواح كل شبابنا الذين غرقوا بينما كانوا يحاولون الهروب من بلد حكمه اللصوص

———

يا صاحب الفلك القديمة قم بنا..

فالأرض ما عادت تبيع هواءها لصدورنا ..

ضوء المنارة شاحب..

وتسلل التيار من ثقب المصيبة بيننا..

غرقى نقاوم بحرهم..

يا ربّ أين بني أمية؟ أين هم؟..

أين الوليد ؟ وأين هم حلفاؤنا؟

لا البحر بحر الشام أو شطآنه..

ما عدت أعرف ريح أسطول الرشيد من الخنا..

متمايلا ..متسائلا

في البحر عن ملح العروبة أم أنا؟

بدمي سيحمرّ الأجاج إلى الفنا..

** ** **

يا حارس الميناء خذ بدمائنا

تبدو بحور العالمين ملاذنا..

لسنا صغار الحوت أو زبد تكون يبتغي

موجا يواصل جرحه الهدّار صوب نجاتنا ..

لسنا حطام سفينة عربية بكنوزها

تحيا من الأعماق بالصرخات بعد مجيئنا..

بالله هل من منجد؟

فالموج قد بلغ الحناجر يشتهي..

طوقا يراود مأمنا..

لسنا بضائع تغلب أو مغرب

أو بقعة من نفط نجد حولنا ..

بل نحن أصداف الجريمة نبتغي

حكما يردّ الروح للأطفال قبل رحيلنا..

يا حارس الميناء فاكتم لغزنا

واسمع أنين الموت يسبح حولنا..

هل كان في التاريخ عُرب قبلنا؟

أمراءهم يحيون من قتل العروبة بالقنا..

** ** **

يا حارس الميناء.

صرنا ولائم بحرهم وقروشه

فافتح مياه البحر وانسخ ذلنا

تدنو قوارب موتنا .. كوليمة فاضت عن الأعراب

لا أدري هل بلغ السفين مرادنا

برلين أم باريس أم بلد الضباب ؟..

تا الله ما ملأ المراكب خوفنا من غاصب

بل رعبنا من أرضنا ..من ظلنا ..

من قبضة الثوار .. من حكمائنا

من لعنة الأعراب تنهش عزنا في شامنا .

** ** **

وأفقت حين الليل جن بظلمة

تتعثر الأسماك بالموتى ..

في الماء عشب ينحني لعظامنا..

في القاع أبصر مجدنا وجنوده

وأطفال القوارب يرتقون إلى السنا ..

إني أرى وطني الذي دك السحاب بعزه

في اليم مدفونا وحوله عربنا..

كريم دزيري/خنشلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق