مواسم البوح

شعر : سيرة ذاتية لتروبادور متجول

( 1 )

أنا الأمازيغي

ألحان الناي أوطاني

شبابيكي على الفردوسِ مُشْرَعةٌ

وأمجاد أبائي بكلِّ الأرضِ عنواني

فلا تتبَّعي أثري

ولا تتلمَّسي عطري وألواني

أنا الأوراسي

لا زمني يحاصرني

ولا شكّي وإيماني

إذا ما نجمةٌ رقصتْ

وضاق إزارُها الكحليُّ عن ثدْييْن من قلقٍ وحرمانِ

فلا تترددي أبداً

أنا قيثارُها الأزليُّ

خمرُ وجودها الثاني

( 2 )

أنا الأمازيغي

مملكتي أراجيحٌ معلقةٌ كناقوسٍ

على إنجيلِ أفراحي وأحزاني

معي جاءتْ

معي تبقى

معي تفنى

كأشواقي .. كشرياني

( 3 )

أنا الأمازيغي

أمي لم تسجد لغير الأرض..

لمْ تقتلْ أبي كيْ تحْكُمَ الموْتى

ولم ترسمْ حدودَ الوهمِ

لم تسجنْ أريجَ الوردِ في قفصٍ

ولم تكبحْ جموحَ الريحِ

لمْ تطلِقْ على ألقِ الضّحى صوْتا

ولم تشربْ دمَ امْرأةٍ

بَنَتْ للشمس في أحشائها بيْتا

ولم ترفعْ على الفقراءِ أهراماً

لتبقى فوقهمْ حة

وتبقى فوقهمْ مَيْتة

ولم تجْمَعْ ذكورَ الوطن في قبرٍ جماعيٍّ

لكيْ لا يخْدشوا صمْت اوراس

هي لا تعْشقُ الصَّمْتا

و لم تمنعْ أغاني الحبِّ

لم ترْسِلْ قوافيها

إلى الأوغادِ كيْ يتناسلوا فيها

فعاشت وعشنا لا الأفراحُ تُقلقنا

ولا الكلمات تُرعبنا.

( 4 )

أنا الأمازيغي

وفي موتها …ضَفرْتُ جفنَ المســـا

شـالاً على وجعي

وقلتُ للرّيــح… .

رُدّي البابَ واضْطجعي

لا طعْمَ للوقتِ

جُرحُ الأوراس بَعْثرني

فلا دمُ كسيلة اليـــومَ يعرفني

ولا المنــافي ..

وإنْ لانتْ …… بمنتجعي

أمشي وتمشــي معي

في غُرْبتي حجارتنا

يا جبل ضعْنــا..

وعطر الأمجاد لم يضــــعِ

( 5 )

انا الأمازيغي وقومي أمازيغ

الأصل من نوح (ابا الأرض ..(

تحيا بنا البلاد ..

تسْــبينا خَمَائِلُها

ويقطرُ زيت الزيتون ترْياقاً

على الوجــــــــــعِ

ضفرْتُ جفْنَ المســـا

يا أنتِ ..فاقتربي

وراقصي الضوءَ والأشواقَ

وابْتَدِعي

و باعِدي ثِقْلَ هذا الحمل

عنْ كتِفي

وفرِّقي أمَّــــةَ الأحْزانِ

واجْتمعي.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

تذكيرا ببقايا مجد هائل الحجم .. هرم، غارقٌ في القِدَم .. يكاد أن يكون حجرا … لولا أنه شجرة قطعت .. فأزهر على قُرُمها الباقي؛ غابة ..تذكيرا بهذه الغابة …!!

ــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الشاعر كريم دزيري /خنشلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق