ثقافة

” شعيب زواوي” اعلامي انزوى داخل محيط الأدب فكتب مؤلفه “ما في الذاكرة إلاك”

رمضان يجمعنا

يتحدث الكاتب والإعلامي شعيب زواوي في هذا الحوار عن باكورة أعماله الأدبية تحت تسمية “ما في الذاكرة إلاك”، كما يعرج للحديث عن قطاع الصحافة في الوقت الراهن ونظرته للعديد من الأمور الأخرى.

ــــــــــــــــــــــــــ

حوار: عبد الهادي بدري

ـــــــــــــــــــــ

أستاذ، إعلامي وروائي، بأي صفة تريد أن تقدّم نفسك للقراء؟

هي كلها صفات وتخصصات كبيرة، وأنا بصراحة أجد نفسي صحافيا رغم أني بعيد عن الصحافة منذ حوالي ستة أشهر، بحكم أني مارست هذه المهنة لما يقارب العشرين عاما، ولهذا فإنّ كل أصحابي ومعارفي يعتبروني صحافيا، وأنا أشعر بالراحة في جو الصحافة، رغم أنه متعب وأصبح موبوء في السنوات الأخيرة بالنظر إلى كثرة الدخلاء عليه.

تعتبر من الصحافيين الذين يحبون الاستقرار، عكس بعض الصحافيين الذين يغيّرون مؤسساتهم كل عام أو عامين، لماذا؟

أنا أؤمن بنظرية الولاء للمؤسسة التي أعمل بها، حيث أرفض فكرة التغيير من أجل التغيير، كما أنّ المؤسسات الإعلامية التي كنت أعمل بها لها اسمها ووزنها في الساحة، فقد عملت 6 سنوات مع جريدة الهداف، وما يقارب العشر سنوات ضمن طاقم يومية الخبر الرياضي، والجريدتان هما الأكبر في الجزائر، ولكن هذا لا يعني أنه لم تكن لي تجارب في جرائد أخرى، فقد عملت بجرائد الجمهور الرياضي، فوتبول والنهار، وكان لي مرور خفيف على جريدتي البلاد والخبر حوادث.

فجأة من الصحافة، وجدناك تعلن عن صدور أول رواياتك الأدبية، كيف جاء هذا التحول؟

ربما الأمر كان مفاجئا للكثيرين، ولكن هذا لم يكن تحوّل، فالرواية أنهيتها منذ حوالي خمس سنوات، ولكن صدورها فقط تأخر، كما أنّ الكتابة الأدبية هي الأصل بالنسبة لي، فقد مارست هذه الهواية لسنوات طويلة، ونشرت العديد من الأشعار والقصص القصيرة في جرائد مختلفة، كجريدتي الشرق الجزائري وصوت الأحرار في التسعينات، ولكن لم تكن لي الجرأة الكاملة لأندمج في الوسط الأدبي بشكل كامل، وبعد ذلك جاءت فترة الصحافة التي أبعدتني بشكل كبير عن الكتابة الأدبية، وذلك لضيق الوقت، خاصة مع المسؤولية التي كنت أتحملها بجريدة الخبر الرياضي.

روايتك الموسومة بـ”ما في الذاكرة إلاكِ“، هل هي نتاج الأحداث التي عايشتها أثناء عملك في مجال الصحافة؟

لا أبدا، فهي بعيدة كل البعد عن تجربتي الصحفية، حيث كما هو مبيّن من عنوانها، تحكي قصة حب خلال فترة العشرية السوداء، ومن سوء الحظ أنّ تلك الفترة لم تكن وخيمة علينا أمنيا وسياسيا فقط، بل حتى عاطفيا، حيث أنّ تلك الظروف كانت سببا في عدم تتويج عاشقين بالزواج، رغم أنّ الكثير من الطرق كانت من الممكن أن تؤدي إلى تحقيق ذلك.

لِمَ فضلت أن تطبع روايتك الأولى في مصر وليس في الجزائر؟

هذه من الأسباب التي ربما أخرت صدور الرواية، حيث فكرت في البداية أن أطبعها في الجزائر، ولكني تراجعت، ففي الجزائر عندما تطبع رواية، خاصة إذا لم تكن معروفا في الوسط الأدبي، لن يقرأها إلا أصدقاؤك، على العكس في مصر مثلا، حيث تتاح لك الفرصة في التواجد في أكبر المعارض الأدبية، كمعرض القاهرة الدولي، ومعرض الإسكندرية ومعرض الشيخ زايد، بالإضافة إلى المعارض الصغيرة الموجودة في مختلف المحافظات المصرية، والأكثر من ذلك أنّ دار النشر التي تعاملت معها وهي المكتبة العربية للنشر والتوزيع تشارك في معارض خارج مصر، وهذا يعطي مجالا أوسع للرواية من أجل الانتشار.

متى يمكن أن نرى روايتك بالجزائر؟

للأسف الشديد في الوقت الحالي غير ممكن، حيث أنّ دار النشر المصرية لا تملك فرعا هنا بالجزائر، ومديرها السيد جمال عبد الرحيم يفكر في إجراء توأمة مع دار نشر جزائرية، حتى يتمكن من توزيع مطبوعات الدار هنا بالجزائر، ومن الممكن أن تكون روايتي حاضرة في معرض الجزائر الدولي القادم، إذا ما تحسنت الظروف الصحية التي يعيشها العالم.

هل تعتبر نفسك انخرطت بشكل كامل في النشاط الأدبي، وهل يمكن أن نرى لك إنتاجا جديدا، ولِمَ لا يكون مرتبطا بمجال الإعلام وخاصة الإعلام الرياضي؟

لا أعتقد أنّي برواية واحدة يمكن أن أنخرط في زمرة الأدباء والروائيين، فالطريق مازال طويلا، ومع ذلك أقول أن صدور روايتي الأولى أعطاني دفعا كبيرا، والرواية الثانية بإذن الله لن تنتظر عشر سنوات أخرى للصدور، حيث أني أعمل حاليا على رواية جديدة، وقد ساعدتني ظروف الحجر الصحي على التقدّم فيها بشكل مقبول، وإن شاء الله ستكون جاهزة قبل نهاية العام، كما أفكر في جمع المقالات التي كتبتها في يومية الخبر الرياضي في كتاب، إذا ما وجدت الفرصة لذلك.

على ذكر الحجر الصحي، كيف تقضيه، خاصة مع شهر رمضان؟

أنا في الأصل رجل بيتي، ولهذا لم يؤثر عليّ الأمر بشكل كبير، وأنا ملتزم بالحجر بنسبة كبيرة، ولا أخرج إلا للضرورة أو للقاء بعض الأصدقاء، وفي العادة في أيام العطل لا أنهض باكرا، وهي عادة اكتسبتها من عملي في الصحافة، والذي يبدأ غالبا بعد الظهر، وبقية النهار أخصصه لمشاهدة بعض البرامج أو تدريس ابنتي داسين، حتى لا تضيع كل ما تعلمته، فهي تدرس في السنة الثانية ابتدائي، وطول مدة العطلة قد ينسيها كل شيء، أما في الليل فأتابع بعض برامج التلفزيون وأصلي التراويح في المنزل، ولا أخلد للنوم إلا بعد صلاة الصبح.

ما هي البرامج أو المسلسلات التي تتابعها خلال شهر رمضان؟

أتابع مسلسلا أجده رائعا عنوانه “مقامات العشق” وهو عبارة عن سيرة ذاتية لشيخ الصوفية محي الدين بن عربي، وبعيدا عن ما يقال عن الرجل الذي ذهب البعض إلى حد تكفيره، فإنّ القصة وأداء الممثلين السوريين جعلني أتعلق بهذا المسلسل المميز، كما أتابع مسلسل سوري آخر عنوانه “سوق الحرير” وتدور أحداثه في فترة الأربعينات من القرن الماضي بدمشق، إضافة إلى مسلسل عادل وبرنامج المقالب لرامز جلال، أما البرامج الجزائرية، فإنها لا تستهويني ويكفي الأخطاء الفادحة التي وقعت فيها في أول أسبوع من رمضان لنكتشف مستواها.

قبل الختام، إذا قلت لك التعليم، الإعلام والأدب، أي هذه المجالات تراه أصعب؟

بصراحة، التعليم، فرغم أنّ التعليم أنبل المهن إلا أنه متعب وشاق، خاصة في الجزائر، فكل الظروف ضد الأساتذة والمعلمين، لهذا أعتبر المعلمين مجاهدين، والغريب أنّ الكل يعترف بدور المعلم، ولكن لا أحد يعطيه حقه، لا المسؤولين ولا حتى المواطنين العاديين، فيكفي أن تجلس بعضا من الوقت مع وسائل التواصل الاجتماعي لتكتشف حجم السخرية التي يتعرض لها المعلمون والأساتذة، وهذا عيب كبير، ولهذا أتمنى أن يستفيد المسؤولون جيدا من درس “كورونا” حتى يعيدوا للتعليم قيمته، لأنه أساس كل مهنة أخرى.

بماذا تريد أن نختم هذا الحوار؟

أشكر كثيرا جريدة “الأوراس نيوز” على هذه الإلتفاتة، وأطلب من الزملاء في الجرائد الثبات والمقاومة رغم صعوبة المهمة، خاصة أنّ الصحافة الورقية تسير إلى زوال كما يقول بعض الخبراء، ولهذا أتمنى أن تكون هناك قنوات تلفزيونية بشرق البلاد حتى تجمع الكفاءات الكبيرة الموجودة بهذه المنطقة، وأنا متأكد أنّه لو تشجع أي رجل أعمال بالشرق واستثمر في هذا المجال، لعادت الريادة الإعلامية هنا كما كانت دائما مع الصحافة الورقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق