العمود

شك على بياض

وجب الكلام

قيل والعهدة على من قال أنه وفي إحدى المقابلات التلفزيونية التي أجريت مع مالك شركة “مايكروسوفت” للبرمجيات وأحد أغنى أغنياء العالم “بيل غيتس” سألته صحفية عن السر وراء كونه غنيا، حينها أخرج “بيل غيتس” دفتر شكات من حقيبته وقدم لها شكا على بياض ثم أمرها أن تكتب الرقم الذي تريد، إلا أن الصحفية ترددت وقالت أنها لا تعني ذلك بل إنها تسأل عن السر وراء كون الرجل غنيا، فقال لها “هذا هو السر”، وهو أنني أستغل أول فرصة تتاح لي كي أنجح وأفوز بأية صفقة، ثم أضاف قائلا “لو أنك استغليت الفرصة لكنت الآن أغنى صحفية”، حينها تساءلت الصحفية هل بإمكانها أن تحظى بفرصة أخرى إلا أن بيل غيتس أخبرها بأن الفرصة تأتي مرة واحدة.
أظن، وأصر على أنني أظن ولست متأكدا، ومن وجهة نظري الشخصية فإن انتخابات الثاني عشر من ديسمبر القادم ستكون أول فرصة حقيقية ليختار الشعب رئيسه، وأظن أن السلطة وأقصد السلطة العسكرية التي أمسكت بزمام الأمور منذ تنحية عبد العزيز بوتفليقة أظن أنها قد منحت بالفعل شكا على بياض للشعب، لكن الكثير من أبناء الشعب الجزائري لم يستوعب الأمر ولا زال يظن أن “السلطة” تراوغ وتناور، وربما لن يكتشف الشعب الجزائري أو بالأحرى لن يستوعب حقيقة أنه حظي بأول فرصة في تاريخ الدولة الجزائرية فيما يتعلق باختيار الشعب للرئيس حتى يرى طريقة سير الانتخابات.
شريحة واسعة من الشعب الجزائري اليوم لم تعد غير واثقة في السلطة فقط، بل إنها لم تعد تثق حتى في نفسها، حتى أنها باتت مترددة حتى فيمن تدعم وفيمن تختار، ولو أن شريحة كبيرة من الشعب الجزائري قد آمنت حقا بنفسها لرأينا الحراك يخرج بنتيجة منطقية ولرأينا الحراك قد ولد لنا بعد المخاض من يزكيه الشعب، لكن، ولأن الشعب اتفق على ألا يتفق فقد خرج علينا من ينادي بحمروش ومن ينادي ببن بيتور ومن ينادي بالإبراهيمي رغم أن كل هؤلاء يخالفون ما يطالب به “الحراك” فيما يتعلق بضرورة أن يكون الرئيس شابا.
شريحة واسعة من الشعب الجزائري حقيقة باتت ضائعة في متاهة اسمها “ماذا نريد” وأظن أن الكثير من الجزائريين ليسوا يرفضون الانتخابات بل إنهم لم يفهموا بعد ما يريدون، ولأنهم شعروا وكأنهم ضيعوا فرصة اكتشاف من يلبي طموحاتهم، لهذا تراهم يهرولون هنا وهناك ويسابقون الزمن لإقناع هذا وذاك بالترشح ليتداركوا ما فاتهم، وفي هذا الوقت، استغل ولا زال يستغل الكثير ممن كانوا بالأمس القريب محسوبين على العصابة فرصة عدم وجود “مرشح من طرف الشعب” ليظهروا أنفسهم على أنهم مرشحي السلطة وهذا هو الفخ، فعدم استيعاب الشعب بأنه قد حظي بشك على بياض وبفرصة تاريخية لاختيار الرئيس الذي يحظى بالشرعية من شأنه أن يدفع بالأغلبية إلى انتخاب من تظن أنه مرشح الجيش، ولهذا فأنا أرى أن اتفاق الشعب على “تغيير النظام” وعدم اتفاقه على “من سيغير النظام” سيكلفه سقطة أخرى في تاريخه كشعب لم يتمكن من استغلال أول فرصة متاحة لاختيار الرئيس بطريقة شفافة ونزيهة.
حمزة لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.