العمود

شل قطاع حيوي

وجب الكلام

يبدو أن هنالك قطاعات عديدة في بلادنا لم تنل من اسمها نصيبا، أو لنقل بأنها قطاعات لم توفق في بلوغ الأهداف المتناسبة والمتماشية مع تسميتها ومع طبيعتها، والحديث على سبيل المثال عن قطاع البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، فهذا القطاع عندما ننظر إليه بعين “الشباب” المتمكن في التكنولوجيات وبعين الشباب المضطلع للحصول على خدمات بريدية ولاسلكية وخدمات رقمية راقية فهو قطاع لم يقدم شيئا جديدا، نقول هذا حتى وإن أطلق بعض الخدمات إلا أنها بالنسبة لنا خدمات تعاني الجمود ولا تتوفر حتى على أساسيات الخدمات التي تتيح لنا القول بأنها خدمات رقمية، ولهذا فنحن نرى بأن قطاع البريد والمواصلات لم يتمكن إلى الآن من مواكبة التحديات ولم يقدم لزبائنه الخدمات الراقية التي يحلمون بها في عصر نحن فيه على مشارف الدخول لعالم الجيل الخامس.

بصراحة، قطاع البريد والمواصلات في الجزائر لم ينجح سوى في نظر “المتقاعدين” الذين يقبضون معاشاتهم كل شهر، ذلك لأنهم يرون “البوسطة” عبارة عن رواتب ومعاشات لا غير، ولم ينجح سوى في نظر زبائن “السونلغاز” الذين تعودوا على تسديد فواتير الكهرباء والغاز في مراكز البريد لأنهم يرون بأن “البوسطة” ملاذ لهم عندما تطول الطوابير في وكالات “السونلغاز”، أما بالنسبة لنا فنرى بأن قطاع البريد لا زال يعتمد على قرارات ارتجالية وعلى خدمات تستحدث من حين إلى آخر فيطالها النسيان ويطالها التجاهل ولا تحظى بالمتابعة والتجديد حتى ما تعلق بالموقع الخاص بالقطاع على شبكة الأنترنت، ولا تحظى حتى بالتحسين والتطوير، بمعنى أن بريد الجزائر بات يعتمد على “مهندسين وتقنيين” لا يقومون سوى بالتصميم حسب ما يطلب منهم، ولا يقومون سوى بإطلاق الخدمات بطريقة تفتقر للإبداع وتفتقر حتى للمسة فنية، وتفتقر أيضا لما يمكن للزبون أن يحتاجه في المستقبل، وعلى سبيل المثال نذكر خدمات إلكترونية تعتمد على تطبيقات تثبت على الهواتف الذكية، وهذه التطبيقات صالحة للتسجيل مرة واحدة إن أخطأ الزبون في معلومة ما عند إدخال بياناته فإنه لا يتمكن بعد ذلك من إعادة التسجيل أو حتى إلغاء التسجيل القديم، وبهذا يصبح حساب الزبون غير صالح للاستعمال ولا يمكنه حتى التسجيل مرة أخرى لأن رقمه الخاص ببطاقته الذهبية قد سجل في قاعدة البيانات الخاصة بالتطبيق مرة واحدة وهي الأخيرة، وفي حال فقدان أو نسيان كلمة السر الخاصة بالتطبيق فبريد الجزائر لم يوفر طريقة لإعادة تحصيلها إلا بالاتصال بخدمة الموزع الصوتي الذي يجيب بكل صراحة وبكل وقاحة بعبارة “عفوا، هذه الخدمة غير متاحة في الحين”، والحقيقة أنها ليست متاحة للأبد، وهكذا يتخلى الزبون عن التطبيق ويلعن الخدمات الإلكترونية التي يقدمها بريد الجزائر ويتبجح بها في كل وقت وحين ويتباهى بها كخدمة ضمن “النهضة الرقمية” التي قام بها القطاع وفي الحقيقة ليست نهضة بقدر ما هي مجرد “ذر للرماد” لا يمكن أن يفهم حقيقته سوى من يفهم حقا كيف تكون “الخدمات الالكترونية الحقيقية” وليس “خدمات مذرحة” كالتي يقدمها بريد الجزائر لزبائنه.

قد لا نضطر لسرد العديد من الأمثلة عن أخطاء وقع فيها مهندسو وتقنيو بريد الجزائر والتي تعبر عنها العبارة الشعبية “كعبر واعطي للاعور”، إلا أن ما يجب قوله هو أن قطاعا كبريد الجزائر بحاجة لمجموعة من الشباب الذين يملكون حس الإبداع والذين يعملون بعبقرية بناء على تجربة في مجال الرقمنة والخدمات الإلكترونية وليس بحاجة لمهندسين في الإعلام الآلي فحسب، فقطاع البريد لا يتعامل مع “آلات” بل مع زبائن هم بحاجة لمن يفهم انشغالاتهم ولمن يخمن المشاكل فيخلق الحلول في الخدمات وفي التطبيقات، أما في الوضع الحالي فقطاع البريد والمواصلات لم يتمكن حتى من خلق قنوات اتصال فعالة بين المؤسسة والزبائن فكيف له أن يخوض تحديات أكبر؟

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق