إسلاميات

شهر رمضان أشرف شهور السنة

زاوية من نور

قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ..}

إن الله سبحانه وتعالى كما فضل بعضا من الرسل والنبيين والأفراد العاديين على بعض، فضل بعضا من الأماكن والأزمنة على بعض.. فمن تفضيل الأماكن أن جعل مكة المكرمة أفضل بقاع الأرض قاطبة، يليها في الكرامة مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مدينة القدس الشريف وجاء العلم الحديث ليثبت توسط مكة المكرمة من اليابسة كما يثبت أن خط الطول المار بها هو خط الطول الوحيد الذي يتجه إلى الشمال الحقيقي (أي: إلى النجم القطبي).

ومن تفضيل الأزمنة جعل ربنا تبارك وتعالى يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، وجعل شهر رمضان أشرف شهور السنة، وجعل الليالي العشر الأخيرة منه أشرف عشرة ليال في السنة، وجعل أشرفها على الإطلاق ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.

وفي المقابل جعل الله تعالى الأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة (بمعنى النهار) أشرف عشرة أيام في السنة، وجعل أشرفها على الإطلاق يوم عرفة.

ومن الثابت أن القرآن الكريم أنزل جملة من اللوح المحفوظ في السماء السابعة إلى بيت العزة في السماء الدنيا، في ليلة القدر من سنة البعثة النبوية الشريفة.. ثم أنزل بعد ذلك منجما (أي مفرقا) حسب المناسبات والأحداث على مدى ثلاث وعشرين سنة فعن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: “أنزل القرآن جملة من الذكر في ليلة أربع وعشرين من رمضان فجعل في بيت الْعِزَّة”.

كذلك جاء عن الرسول الكريم ما يؤكد أن جميع ما نعلم من الرسالات السماوية السابق نزولها كان قد تم إنزالها في هذا الشهر أيضا، فعن وائلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” أنزلت صحف إبراهيم أول ليلة من شهر رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشر خلت، وأنزل القرآن لأربع وعشرين من رمضان”.

وفي ذلك تأكيد على شرف شهر رمضان عند رب العالمين، وعلى وحدة رسالة السماء المنطلقة من وحدانية الخالق- سبحانه وتعالى- وعلى الأخوة بين جميع الأنبياء، وبين الناس جميعا.

ومن أوجه الإعجاز التشريعي والعلمي في صيام شهر رمضان ما جاء في قوله- تعالى-{..هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى وَالْفُرْقَان..}: والهدى هو الرشاد إلى سبيل الحق وقصد المنهج، وذلك لأن العالم قبل بعثة خاتم الأنبياء والمرسلين- صلى الله عليه وسلم- كان في غالبيته الساحقة – قد فقد الصلة بنور السماء ففسدت العقيدة، وانحرفت العبادات، وتدنت الأخلاق، وانحطت السلوكيات حتى أصبح الناس في أمس الحاجة إلى الهداية الربانية من جديد فأنزل الله- تعالى- القرآن الكريم هدى للناس الذين كانوا قد فقدوا الصلة بالهداية الربانية بالكامل، وغرقوا في العديد من الوثنيات المبتدعة، أو المعتقدات المحرفة عن الرسالات السابقة، فجاء القرآن الكريم بالقول الفصل بين الحق والباطل، وبين الحلال والحرام.

قال تعالى: {…فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ…}

وهذا أمر من الله- تعالى- لعباده المؤمنين بجعل صيام شهر رمضان فريضة على كل مسلم، بالغ، عاقل، حر، قادر، مقيم وذلك للمردود الإيجابي للصيام على الصائم: بدنيا، نفسيا، تربويا، أخلاقيا، سلوكيا، دينيا ودنيويا أفردا ومجتمعات لذلك اعتبر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- صوم رمضان ركنا من أركان الإسلام، وأكد على ذلك بقوله الشريف:

“من أفطر يوما من أيام رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقضه صوم الدهر كله وإن صامه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق