العمود

شوفوا

لا شك أن المواقف تكشف كثيرا من الحقائق فعلا، فمن يتتبع ما ينشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي وما يعبر عنها في الواقع أيضا من آراء وقناعات ووجهات نظر سيدرك أن الشعبوية باتت تؤثر كثيرا في توجيه شريحة واسعة من الجزائريين، حتى بات كل شخص يتبنى مبدأ “خالف تعرف” محبوبا وبات الترشح للرئاسيات أشبه بالمشاركة في برنامج مسابقات تلفزيوني تميل الكفة فيه لصالح المترشح الأكثر تهريجا والأكثر ممارسة للتبهليل.
من الجميل أن يكون الفرد حرا في التعبير عن آرائه، ومما يدعو للتفاؤل أن يصبح الجزائريون أحرارا في دعم هذا ورفض ذاك، لكن الأجمل أن يكون مبدأ “حرية التعبير” وسيلة لقياس مستوى الوعي في المجتمع ووسيلة لتحسس درجة القابلية للإستغباء، فنحن نعلم أن الجزائريين باتوا يعانون من تفشي الرداءة والفساد في أغلب القطاعات، وباتوا يعانون كذلك من هاجس بقاء “دار السياسة” على حالها على طول الخط، لكن، ليس أن يكون هذا ذريعة للارتماء في أحضان مترشحين جعلوا من السخافة والحماقة شعارا لهم ومن الشعبوية برنامجا انتخابيا ومن التهريج سياسة وإستراتيجية.
أرى أنه لا يمكن لمجرد كلمة أن تكون حلا لجل المشاكل التي تعاني منها البلاد، فالشعب الجزائري لم يعد بحاجة لمن يقول له “شوفوا” بل إنه ببساطة مطلع على كل شيء، و “شايف” كل شيء، والشعب الجزائري لم يعد بحاجة في حل مشاكله لبث مباشر، فالبطالون باتوا يعيشون في المواقع أكثر مما يعيشون على الواقع، والشباب الجزائري لم يعد بحاجة لمن يجمع الكلمات وينمقها ويضعها في قالب “تسيتيت” كي يبدو مهذبا و “آرتيست”، لأن الشعب الجزائري بات مدركا لمعنى مقولة “يتمسكن حتى يتمكن”، والشعب الجزائري لم يعد بحاجة لشخص يناضل من أجل “المتابعين” أكثر من نضاله من أجل “المواطنين”، والشعب الجزائري لم يعد بحاجة لرئيس افتراضي، لهذا فإني أرى بأن الانسياق وراء “مترشح” جعل من الاستعطاف أسلوبا معتمدا في جمع التوقيعات لهو قمة “الغباء”، لأن منصبا كرئيس الجمهورية لابد وأن يرشح له شخص يتم اختياره بناء على قناعة وقرار “عقلاني” لا ميول “عاطفي”، ولا يجب أن يكون الارتماء في أحضان المهرجين أشبه بارتماء امرأة مطلقة في حضن رجل “مهرج” نكاية في زوجها الأول.
عبد العالي بلحاج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق