العمود

شيء جميل لو…

بكل وضوح

قام والي ولاية باتنة يوم الأربعاء الماضي بزيارة تفقدية إلى التجمع السكاني “شيدي” ببلدية مروانة، وحسب ما نقلته الصفحة الرسمية للولاية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” فإن الزيارة قد أتت في إطار مواصلة الخرجات الميدانية ومتابعة المشاريع قيد الإنجاز، أين قام الوالي بالوقوف على انشغالات المواطنين بذات الحي واطلع عن قرب على واقع التنمية وسجل النقائص وأعطى تعليمات بالاستجابة للمواطنين وانشغالاتهم حسب الأولوية، ثم أن هذا القرار قد أتى بعد أن قام سكان التجمع السكاني بغلق الطريق الوطني رقم 86 لأكثر من خمسة أيام كاملة.
الوالي في زيارته هاته وفي عديد الزيارات والخرجات الميدانية كان قد دعا ولا زال يدعو حسب ما ينشره على لسانه المكلف بصفحة الولاية “على الفيس بوك” دعا المسؤولين المحليين إلى التقرب من المواطنين والاستماع لانشغالاتهم وتكثيف تواجدهم ف الميدان، وهذا في نظري شيء جميل جدا، فالتقرب من المواطنين بات الوسيلة الأفضل لتسجيل النقائص ونقلها إلى السلطات الولائية ولملا للسلطات العليا في البلاد، لكن ماذا لو كان المسؤولون المحليون بعيدون جدا عن المواطن ولا يتقربون منه إلا عندما يهمون بالتحضير لزيارة الوالي أو صاحب معالي؟ وماذا لو كان المسؤولون المحليون يكذبون على الوالي ويرفعون له تقارير مغلوطة يقولون فيها أن “كلشي ماشي” في حين أن العكس هو الصحيح؟ لهذا فدعوة الوالي للمسؤولين المحليين بالتقرب من المواطنين قد لا تكف لمعرفة الوضعية الحقيقية للأمور فكم من مسؤول دعاه الوالي أو صاحب معالي للتقرب من المواطنين فتقرب من أبناء “عشيرته” فقط.
شيء جميل أن يواصل الوالي خرجاته الميدانية ويتفقد المشاريع والأشغال قيد الإنجاز، وهذا من أجل أن يكون في صورة ما بلغته التنمية في الولاية المسؤول عنها، وشيء جميل أن يكون الوالي قدوة للمسؤولين المحليين في التقرب من المواطنين، لكن ليس بعد الاحتجاجات وبعد غلق الطرقات لمدة أكثر من خمسة أيام لم يتقرب فيها أي مسؤول من المحتجين لمعرفة أسباب الاحتجاج، ومن الجميل أن ينظر الوالي بعين الاهتمام لانشغالات المواطنين ويأمر بالاستجابة لها حسب الأولوية لكن ليس كنوع من الإرضاء وتهدئة المحتجين بل إن الأفضل لو تكون الاستجابة لانشغالات المواطنين نابعة من الإيمان بأن تحمل المسؤولية مبنية على “ضمير المسؤول”.
شيء جميل أن يظهر الوالي نية حسنة اتجاه المواطنين ويظهر على أنه مستعد للاستجابة لانشغالات المواطنين لكن السيء أن يعتمد في معرفة الانشغالات على “المسؤولين المحليين” طالما أن بإمكانه التنقل بنفسه إلى مختلف المناطق والبلديات الواقعة تحت مسؤوليته ويحاول معرفة الانشغالات من “المواطنين أنفسهم” وطالما أن بإمكانه الإطلاع على “البريد” العادي والإلكتروني، فالمسؤول الحقيقي في نظري والمسؤول ذو النية الصادقة في العمل يطلع على الأمور بنفسه ولا يلقي المسؤولية على غيره ممن هم أدنى منه رتبة، خاصة لما بات الأمر سهلا في ظل وفرة وسائل الإعلام وفي ظل توفر “إعلام جديد”.
عبد العالي بلحاج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق