العمود

شيات صالح وموهوب

وجب الكلام

ليس من الصدفة أن تنتشر أبواق الفوفوزيلا في نفس اليوم وفي نفس الموعد في أكثر من عشرين ولاية كنوع من إضفاء المرح على الحراك الشعبي ظاهريا طبعا، أما المغزى الذي يخفيه انتشار الفوفوزيلا ووصولها إلى أيدي المتظاهرين بطريقة منظمة وفي وقت واحد فأظن أن الأمر يتعلق بالدرجة الأولى بالتشويش على الحراك وإزعاج المتظاهرين ونشر الفوضى والدفع بالكثير من المتظاهرين لأن ينفروا من الحراك، ويتعلق بالدرجة الثانية بتلميح إلى أن المتظاهرين “يزمرون”، وهو استهانة واستهزاء بطريقة غير مباشرة بالحراك وإيصال رسالة مفادها أن المتظاهرين مجرد أشخاص مشاغبين مثلهم مثل أنصار أي نادي أو فريق رياضي، وهذه الطريقة كانت واحدة من بين كثير من الطرق التي تعتمدها القوى غير الدستورية للتشويش على الحراك ومحاولة كسره.
بالنسبة للطريقة الأخرى التي استخدمت للتأثير على الحراك ومحاولة تحويله وتوجيهه هي أن يستدعى “الدرابكي” مرة أخرى ليدلي بحماقاته والترويج لها على أنها تصريحات نارية من شخص أرى أن مهمته الأساسية بعد “العتالة السياسية” وحمل الحقائب أرى أن مهمته هي الدربكة من أجل ضبط شطحات سياسية كلما انفلتت الأمور وأوشك على الخروج عن سيطرة الجماعة.
ربما لم ننتبه بعد انتشار أبواق الفوفوزيلا بشكل لافت في مسيرات الجمعة الماضية إلى أن هذا الأسلوب ليس غريبا عن “الجماعة”، فهي من كانت تستعمل الأبواق “الآدمية” عندما ترغب في إنهاء مهمة شخص ما أو عندما ترغب في التشكيك في مصداقية جهة ما، فمباشرة بعد انتشار أبواق الفوفوزيلا أتى البوق والدرابكي ليقوم بمهمتين أساسيتين كآخر خدمة يقدمها لمن صقل مواهبه وقام بترقيته من حامل للحقائب إلى آلة سياسية متعددة الخدمات، يهيئ لتنحية “الشرفاء” تارة ويطعن في الدولة العميقة تارة أخرى ويحاول توجيه المطالب الشعبية إلى ما يخدم عبارة أنا وبعدي الطوفان، فالدرابكي الذي كان كان قد ألف “الدربكة” على أنغام أغنية “يغمزلي من الشباك” قد عاد وبدأ يغمز ويلمز ويزمر، ولا يبدو أنه يرجو من تحوله من درابكي إلى “بوق” إلا أن يؤلب الشعب على الدولة العميقة كي يتخلص من شعوره بالنقص أمام من وظفوه يوما ما “كعتال سياسي” لم تتعد مهمته رفع أثقال أسياده، وأصبح اليوم بوقا يهدد الأمن القومي للدولة ويحاول أن يتحداها ويمارس الشيتة لأسياده الجدد على ظهر “الدولة العميقة” كي يظهر في آخر اللحظات أنه شيات صالح وموهوب.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق