العمود

شي الدولة… شي الشعــب

غيض من فيض

مع كل عملية توقيف واعتقال وفتح تحقيق على مستوى مصالح البلديات والدوائر ومختلف المؤسسات العمومية التابعة للدولة يتضح لنا وجود خلل كبير في نظام تسييرها، بل في عقليات مسيريها ومسؤوليها وحماتها الذين اثبتوا مقولة حاميها “حراميها”، فكلما تمت عملية اعتقال تبين وراءها أن الممسؤول لم يكن أهلا للثقة وانه استغل مال الدولة واستخدم منصبه ليمتص الخزينة ويتلاعب بالمشاريع وبمستقبل الأمة وكلها سلوكات تصب في إطار الفساد الذي كثيرا ما تظاهرنا برغبتنا الكبيرة كأفراد من الشعب برغبتنا الجامحة في مكافحته خارج نفوسنا لكن ليس داخلها.
فالفساد ينطلق من ابسط ورقة بيضاء يمكن للموظف أن يأخذها من على سطح مكتبه لغاية خارجة عن عمله وتحت راية”شي الدولة”، ومن مجرد قلم حبر أُخذ لذات الغرض وبذات الصيغة ليتخطاها ويتعداها إلى تضخيمات في الفواتير وابرام صفقات مشبوهة والتلاعب بحجم ونوعية العتاد المستخدم في مؤسسة عمومية وتزوير الوثائق للظفر بأرباح خاصة، ليتطور شيئا فشيئا حتى ينتهي بتمكن وباء الفساد من نخر ما تبقى من أخلاق في قلب ابسط موظف إلى اكبر مسؤول، لذات الحجة… شي الدولة.
وكان هذه الدولة التي يتم استنزافها لا تصب في إطار الشعب وان خزينتها وكلما تم تفريغها لن تؤثر سلبا على هذا الأخير، سواء من حيث رفع تسعيرة الفواتير وزيادة الضرائب ورفع الأسعار وإلهاب الأسواق وحرق الأعصاب وغيرها من الإرهاصات التي ترخي بضلالها حتى تجعل من الظروف المعيشية للمواطن البسيط أكثر ظلمة أو فتح مجال أوسع لهروب “الشكاير” بالتواطؤ نسبيا وبالتدريج مع العصابات، لان “شي الدولة” هو “شي الشعب” ومن تسبب في أضرار للدولة قد تسبب في أضرار اكبر لنفسه ولوسطه ولعائلته، وللحديث ألف بقية تحسبا للحملة الانتخابية وتجنبا للوقوع في الزلات،علما أن السيئة والغلطة بعشرة أمثالها خلال هذه الفترة بالذات.
نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق