ثقافة

“صالح بوترعة” الفنان التشكيلي الذي صنع مجد مدينته يعاني التهميش

في مدينة تازولت  (لمباز) وبتاريخ 01/12/1950 رأى الفنان  النور في بيئة مليئة بظلم المستعمر الذي كان يستغل الكبير والصغير.

كباقي أطفال الشعب الجزائري تتلمذ في كتاتيب المدينة الصغيرة على يد مشايخها في حفظ القران فحفظ كأقرانه بعض الأحزاب من القران الكريم.

وعند استقلال الجزائر وطرد المستعمر الفرنسي انضم إلى مدرسة “لسان الفتي” بمدينة تازولت وزاول تعليمه إلى السنة الرابعة ابتدائي.

تعلم الرسم منذ نعومة أظافره وعشق الألوان مبكرا فكان يرسم على جدران المدرسة  المنظار الطبيعة ويجسد الاطفال في رسوم رائعة تشد الأنظار فتغلغل حب الفن في قلبه المرهف. واختص في المدرسة الواقعية.

وبعد بلوغه سن الرشد انتقل إلى الطلاء الصناعي فتفنن في طلاء العمارات والمنازل .

في سنة 1973 التحق بمركب النسيج بباتنة، ونظرا لموهبته أرسل  إلى مدينة تيزي وزو  لإجراء تربص في اختصاص الرسم على القماش.

بالموازاة مع ممارسة مهنته كان يمارس هوايته في الرسم فأجز العديد من اللوحات الزيتية والمائية، استوحاها من  طبيعة المنطقة وحياة الأسرة الامازيغية ، حيث شارك بها في أول معرض ببلية تازولت وذلك سنة 1982، كما شار ك في معرض بالجزائر العاصمة في قصر الشعب سنة1988.

وقد اشترى منه بعض الشخصيات الأجنبية(اسبان وفرنسيون أولمان) لوحات غاية في الروعة والجمال، كما شرك في معرض أخرى مع كبارعمالقة الفن التشكيلي بولاية باتنة الدين عاصرهم وهم في قمة عطائهم الفني نذكر منهم المرحوم الشريف مرزوقي والمرحوم النحات دماغ، الى جانب الشريف منوبي والفنان المختص في المنمنمات الجمعي حدادوالخطاط زوزو السيائح.

كرم من طرف والي ولاية باتنة في ذكرى وفاة الرسام بوغرارة حسين، وكانت التفاتة طيبة لبعث الأمل في نفسه وطرد شبح التهميش والنسيان.

كما  حظي بتكريم آخر من طرف رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية تازولت 2012 ومنذ ذلك الحين ظل يمارس هويته في صمت رغم حالته الاجتماعية المزرية.

تراه جالسا في حديقة المدينة بقبعته الباسكية، يرتشف فنجان القهوة يتأمل الأشجار والورود والنباتات  الجميلة التي تحرك أحاسيسه المرهفة، يهرع إلى ورشته المتواضعة يمزج الالوان ويداعبها بريشته فينتج عن ذلك التزاوج لوحة فنيه رائعة .

هي حياة الفنانين المهمشين الذين صنعوا في وقت ما مجد مدنهم التي ركنتهم مع مهملات الماضي.

بوهراوة عبد الحكيم

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق