العمود

صحاب اللايف

“صحاب البارود” هي قصة مرتبطة تاريخيا بالأعراس خاصة في منطقة الأوراس التي يقدس فيها “البارود”، ولما يتمتع به البارود من قدسية في أعراس الأوراسيين فإن “المباردية” أو من يسمون بـ”صحاب البارود” مقدسون أيضا، وهذا ما جعل كل من يحمل “فوشي” في عرس ما حتى وإن كان غير مدعو إليه محل اهتمام كبير، فيمنح الأولوية في كل شيء، في مجالس الأكل، في “الطرحة” حتى في “الموكب” أين يركب “مول الفوشي” في أفخر السيارات، فالفوشي في الأعراس الأوراسية خاصة هو بمثابة تأشيرة للدخول أينما شاء وبطاقة تسمح له بممارسة ما يشاء حتى أن كثيرا من الأعراس قد تم فيها “إصابة العروس” بالصمم بسبب تمادي “أصحاب البارود” في “التسلل والتغلغل” إلى “العمق” تحت أنظار العرسان الذين “أفقدهم الهول” إحساسهم بالمسؤولية اتجاه “حرمتهم” وضرورة حمايتهم “لعرائسهم”.
تحضرني قصة “صحاب البارود” هذه الأيام وأنا ألاحظ أن كثيرا من “الأشخاص” الذين كانوا “نكرة” وحتى “مجرد مهرجين” و”شيوخ فتنة” وحتى “صعاليك” وهم يظهرون بطريقة عجيبة على الساحة السياسية في الجزائر ويحاولون بكل ما أوتوا من قوة لأن يركبوا الموجة وينصبوا أنفسهم “قادة” للمرحلة الانتقالية التي يتطلع إليها الشعب الجزائري، فالتأشيرة اليوم ولدى هؤلاء “ليست الفوشي” بل “مقاطع الفيديو والبث المباشر”، وبطاقتهم ليست البارود بل “ادعاء الوطنية وحب الوطن” وتلك الخطابات “الدسمة” التي تشبه إلى حد ما “مقروط معسل” لا تلبث أن تنكشف حقيقة كونه “عجينة لا قيمة غذائية فيها”، وهم الذين ينطبق عليهم المثل الشاوي القائل “ايمي ذ الرفيس اول ذاجريس”، خاصة أولئك الذين ينتظرون بفارغ الصبر “خلف البحار” فرصة الإدلاء بدلوهم في الحراك الشعبي والتطلع إلى إثارة “أحقاد الماضي” من خلال عبارات تحريضية واجترار “أحداث” أكل عليها الدهر وشرب.
أصحاب اللايف أصبحوا يحاولون بكل ما أوتوا من قوة ركوب موجة الحراك وقد نجحوا في ذلك للأسف وبات “صحاب العرس” غافلين عن كون هؤلاء “جماعة هول” يتطلعون “للتغلغل والتسلل” ويتطلعون للاستفادة من “العرس” قدر المستطاع على ظهر “صحاب العرس” ذاتهم، لهذا فعلى الشعب الجزائري أن يحكم العقل قبل العاطفة ولا يقع ضحية “المواقع” والباحثين عن “فرصة التموقع” من خلال نضالهم في سبيل “تغيير الواقع”، وليحكموا العقل قبل الانسياق وراء “الهول” و”جماعة الهول”.

عبد العالي بلحاج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق