العمود

صدق بوضياف

بكل وضوح

كان آخر ما تلفظ به الرئيس الراحل محمد بوضياف أن قال بأن من سبقنا في التطور وفي النهوض بالأمم قد سبقنا بالعلم، وبعد هذه الكلمة لفظ بوضياف أنفاسه إثر رصاصة استقرت في قلبه فقتلت الحكمة وقتلت كل أمل في بلاد متطورة وناجحة، وأنا على يقين لو أن بوضياف قد تمكن من الإمساك بزمام الأمور كما شاء وكما كان يأمل لتمكننا في ظرف وجيز من أن نخطو إلى أفضل مما نحن عليه اليوم، لأن الراحل بوضياف قد كان من نوع الرجال الذين يقولون فيطبقون ويتلفظون بما هم مقتنعون به وبما هم سائرون إلى العمل عليه لا من أولئك الذين يبيعون الوهم، لهذا فلو قدر لبوضياف أن يعيش رئيسا لفترة أكبر من الزمن لقدر للشعب أن ينعم بتلك الدولة التي حلم بها الشهداء.

إن أكبر خسارة تكبدتها الجزائر في فقدان الرئيس الراحل محمد بوضياف أن خسرت فرصة إلغاء وصاية الشيوخ على الشباب وخسرت فرصة إعطاء الأولوية للعلم والمتعلمين بدل “المجاهدين وأبناء الشهداء” والألقاب، فسبب مشاكل الجزائر المتراكمة منذ سنوات هي أن كل أبواب المساهمة في بناء الوطن والدولة قد أغلقت في وجه كل من ينوي بصدق خدمة البلاد، في حين تفتح الأبواب على مصراعيها لكل من يدخل بنية نسج شبكات الفساد، ويتضح ذلك من خلال تهميش كل الكفاءات في الجزائر والدفع بها إلى الهجرة سنويا إلى البلدان التي تقدر العلم والعلماء.

نحن اليوم لسنا بحاجة لمن يمارس السياسة أو بالأحرى البوليتيك، فالسياسة الحالية لم تعد تجد نفعا خاصة عندما فتحت الأبواب للنساء، ولست بهذا أستهين بقدرات المرأة الجزائرية وكفاءتها  بل إنني أعيب أن تمنح للنساء فرصة ممارسة البوليتيك الذي وصل في التعفن لدرجة أن تقول إحداهن بأنها مستعدة لأن تحبي إذا ما قام “جنرال ما ” باستدعائها، فالبوليتيك أو ما يسمى بسياسة النساء أو “سوق النساء” هو أكثر ما تسبب في غلق الأبواب أمام الحلول في مختلف المراحل التي مرت بها البلاد بأزمات، وما أقصده هو أن الحل لن يأتي من ثرثرة فارغة كقول سياسية بأنها مستعدة لأن تحبي إلى الجنرال أو كقول آخر شبيه بها بأنه يلعب كرة القدم يوميا مع جنرال ما، فهل نحن اليوم بحاجة لمثل هذه التصريحات وغيرها؟ لا طبعا، فنحن بحاجة لألا نضيع الوقت في الكلام، ونحن بحاجة لحلول علمية وبحاجة لعلماء يقدمون حلولا في مختلف المجالات بالطريقة التي لا يمكن أن تضيع البلاد بها أي وقت آخر في مضمار التطور،  فإلى متى سنبقى كالغربان  ينعق كل منا بقائمة من المجاهدين وقائمة من الشيوخ كممثلين وكأسماء في لجنة الحوار ونتجاهل حقيقة أننا في عصر السرعة وعصر العلوم والتكنولوجيا حيث لا مكان للأقوال والأسماء والألقاب وأبناء المجاهدين وأحفاد الشهداء بل إن الفرصة اليوم مواتية لأن نستعيد “العقول” وننهض بها لا لأن نستعيد “الأرشيف” ونندب به.

عبد العالي بلحاج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق