مجتمع

صرخة عامل في مجال التطهير والتنظيف بباتنة “أتركونا نعمل في سلام”

قصة إنسان

في قارعة الطريق أو على مدى قصير من بعض الأشغال التي تحتل الشوارع الرئيسية والطرقات الكبرى، يتوافد عدد من العمال لإنهاء مهامهم وفق ما كلفوا به سواء في إعادة تهيئة وتعبيد الطريق أو جزء منه، أو لتنظيف وتنقية مجاري مياه الأمطار أو لتصليح أعمدة الإنارة أو لتنظيف الطرقات وغيرها من الأعمال التي يشقى فيها هؤلاء العمال أكثر من شقائهم بسبب الأجواء الباردة والقاسية شتاء والحارة صيفا، ليضاف إلى شقائهم ومعاناتهم، اعتداءات المواطنين بالسب والشتم والنظرات الدونية، ناهيك عن خطر السيارات والتجاوزات الخطيرة، وهذا ما يسرده علينا السيد “محمد”، الذي اشتغل لوقت طويل في مختلف الاعمال الشاقة بباتنة.

يحكي لنا عمي “محمد”، قصصه المؤسفة جدا والتي تجعل أي شخص يسمعها، يتمنى الاختفاء من هذا المجتمع الذي لا يرحم أحدا وإن كان ذلك الشخص هو منقذه والساهر على راحته ونظافته وسلامته أيضا، حيث اشتغل عمي “محمد” كعامل حر بسيط في ترميم وتزفيت الطرقات وقد لاقى الويلات من المواطنين ومستعملي الطريق الذين عرضوا حياته للخطر في عديد المرات، حيث قال أنهم يقومون بوضع لافتات لمنع التجاوز والاقتراب من مكان الأشغال خاصة في الطرقات الرئيسية والسريعة، وفي عديد المرات تعرضوا لتجاوزات ومخالفات من قبل السائقين الذين ينهالون عليهم السب والشتم والإهانات التي تصل احيانا إلى الاعتداء عليهم ضربا، وقد كان من مجمل تلك الأشغال أن تنازل عليها للحفاظ على حياته بعدما حاولت إحدى السيارات دهسه في طريق رئيسية بالقرب من مدينة تيمقاد، ليقرر بعدها ترك العمل نهائيا في هذا المجال ويتوجه للبحث عن عمل آخر، حيث اشتغل في مجال التطهير وتنقية مجاري المياه على مستوى مدينة باتنة، وهنا كانت أكبر مآسيه التي عرفها طيلة حياته، بعدما تعرض لمرات عديدة لخطر حقيقي كاد يودي بحياته، ففي احدى المرات وأثناء أداء مهامه في تنقية احدى المجاري على مستوى طريق رئيسي في مدينة باتنة، باغتته سيارة مسرعة أدت إلى رميه بالمجرى الذي كان عميقا ومليئا بالمياه، حيث ساعده المواطنون على الخروج والنجاة بأعجوبة، وبالرغم من ذلك لم يترك عمله أنذاك بسبب الحاجة الملحة للمال، بل تابع أشغاله بشكل طبيعي ولكنه لم يسلم من الخطر يوما، وإن سلم منه تابعته نظرات الناس بالاحتقار والدونية التي تسيطر على تفكير العديد من المواطنين الذين لا يزالون بحاجة ماسة لتعلم احترام الآخر دون النظر للمناصب والمكاسب والابتعاد عن الظلم واحتقار الآخر بسبب عمله ووسيلة كسب عيشه.

هذا ومن خلال صفحات جريدة “الأوراس نيوز” يرفع عمي محمد والعشرات من أمثاله، نداءهم للمواطنين بضرورة احترامهم والتعاون معهم لخدمة المدينة والابتعاد عن التصرفات اللامسؤولة من اعتداءات وسب وشتم وإهانات متكررة، كما ناشدوا باحترام عملهم كوسيلة وحيدة لكسب العيش ولو كان بإمكانهم العمل في أشغال أفضل لما سمحوا بالتعرض لكل هذا الظلم والاحتقار، فمتى نصبح لطفاء في تعاملاتنا ونرتقي قليلا لمرتبة الإنسانية؟

فوزية.ق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق