إسلاميات

صلاة الفجر زينة المساجد و نور على نور

قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ” من صلى العشاء في جماعة، فَكَأَنَّما قام نصف الليل، ومن صلى الفجر في جماعة، فكأنما قام الليل كله”. رواه مسلم

إن صلاة الفجر تشكو من قلة المصلين؛ إلا في رمضان، مع أنها صلاة مباركة، وعظيمة القدر؛ ولهذا أقسم الله – عزَّ وجلَّ – بوقتها؛ فقال – تعالى -: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1، 2].

وهي صلاة مشهودة منَ الملأ الأعلى؛ قال – تعالى -: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78].

فعن أبي ذر – رضيَ الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “مَن صلَّى العشاء في جماعة، فَكَأَنَّما قام نصف الليل، ومَن صلَّى الفجر في جماعة، فكأنما قام الليل كله” رواه مسلم.

إنَّ مِن فضْل الله – تعالى – على أهل صلاة الفجر: أنهم مَحْفُوفُون بحفظ الله وعنايته، وهل هناك فوق ذلك مِن مزيد؟

يقول النبي – صلى الله عليه وسلّم -: “مَن صلَّى الصُّبح في جماعة، فهو في ذمَّة الله” رواه مسلم.

فهو بِحَوْل الله في حِفْظ ورعاية من ملك الملوك، ورب الأرباب – سبحانه وتعالى – ذلك المعنى الذي يفيض على النفس ثقةً وطمأنينةً؛ ليقين العبد أنه في كَنَفِ الله، وأنَّ عينَ الله تَرْعاه.

ومِن بركات صلاة الفجر: أنها تفيض من النور على وُجُوه أهلها ما يُمَيِّزهم عن غيرهم، وكيف لا، وهذا هو أعز الأماني عند أحدهم وهو في طريقه إلى مسجده “اللهُمَّ اجْعَل في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل من خلفي نورًا، ومن أمامي نورًا، واجعل من فَوْقي نورًا”.

قال الله – تعالى -: {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} [الحديد: 12].

 

تقرير عن أهل صلاة الفجر

إنَّ مَن يحافظ على صلاة الفجر يتشرَّف برفع اسمه في تقرير ملائكيٍّ إلى الله – تعالى – قال – صلى الله عليه وسلَّم -: “يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح والعصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم الله – وهو أعلم – كيف وجدتُم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلُّون، وأتيناهم وهم يصلّون” رواه البخاري بسندٍ صحيح عن أبي هريرة.

 

قيمة صلاة الفجر

يستيقظ العبد من نومه في اختبار يباعد بينه وبين راحته؛ مِن أجْل ركعتينِ منَ الفريضة، تسبقهما ركعتان منَ النافلة.

وما أدراك ما قيمة النافلة في الصُّبح، فضلاً عنِ الفريضة؟ يقول النبي الكريم – صلى الله عليه وسلم -: “ركعتا الفجْر خيرٌ منَ الدُّنيا وما فيها” رواه مسلم عن عائشة بسندٍ صحيح.

ومن بركات صلاة الفجر: أنها تنزل العبد في مقام الطاعة وقت البكور، الذي هو ذاته وقت البركة في الرِّزق؛ فإنَّ النبي – صلى الله عليه وسلم – دعا لأمته بقوله: “اللهُمَّ بارك لأمتي في بكورها” رواه التِّرمذي بسندٍ صحيح، عن صخر الغامدي.

و قال النبي الكريم – صلى الله عليه وسلم -: “مَن صلَّى البردَينِ دخل الجنة” رواه البخاري، عن أبي موسى الأشعري، بسند صحيح؛ والبردان هما: الفجر والعصر.

وقال – صلى الله عليه وسلم -: “لن يلجَ أحد النار صَلَّى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها” رواه مسلم، عن عمارة بن رؤيبة بسند صحيح.

 

آثار وعقوبات ترك الفجر

وكما أن للمحافظ على صلاة الفجر كنوزا من الحسنات، فإن هناك آثارا؛ بل عقوبات مخيفة لِمَن ضَيَّعَ هذه الصلاة:

قال الله – تعالى – عنِ المنافقينَ: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً} [النساء: 142].

وقال – صلى الله عليه وسلم -: “ليس صلاة أثقل على المنافقينَ من صلاة العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبْوًا” متفق عليه.

ومِن كلام ابن مسعود – رضيَ الله عنه – الذي يثير الإشفاق والخوف: “لقد رأيتنا وما يتخلف عن صلاة الفجر إلاَّ منافق معلوم النِّفاق”.

ويُؤَكِّد ذلك ابن عمر – رضي الله عنه – حيث يقول: “كنَّا إذا فقدنا الرجل في الفجر، أسأنا به الظن”.

قال الله – تعالى -: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59].

وكما قال ابن عبَّاس – رضيَ الله عنهما -: “أما إنهم لم يتركوها بالكليَّة؛ ولكن أخَّروها عن وقتها كَسَلاً، وسهْوًا، ونومًا”.

والغيُّ: واد في جهنَّم – أعاذنا الله منها – تتعوَّذ منه النار في اليوم سبعين مرة؛ فكيف بمن يُلْقى فيه.

وقال الله – تعالى -: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 4، 5].

ومِن مساوئ ترك الفجر أن تاركه يبول الشيطان في أُذنيه؛ كما ورد عنِ ابن مسعود، قال: ذكر رجل عند النبي – صلى الله عليه وسلَّم – نام ليله حتى أصبح، قال: “ذاك رجلٌ بال الشيطان في أُذُنَيْه” رواه البخاري، عن عبدالله بن مسعود.

ومعنى هذا: أن الشيطان قد استولى عليه، واستخفّ به، حتى جعله مكانا للبول – والعياذ بالله.

ومن آثار ترْك صلاة الفجر أن يصبحَ الشَّخص كَسُولاً؛ كما ورد في الحديث: “يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام – ثلاث عقد، يضرب على كلِّ عقدة: عليك ليل طويل، فإنِ استيقظ فذَكَر الله انحلَّتْ عقدة، فإن توضَّأ انحلَّت عقدة، فإن صلَّى انحلَّتْ عقده كلَّها، فأصبح نشيطًا، طيب النفس، وإلاَّ أصبح خبيث النفس كسلان” رواه مسلم.

قال الإمام ابن القيم: “ونومة الصبح تمنع الرِّزق؛ لأنَّه وقت تقسَّم فيه الأرزاق”، وقد رأى ابن عبّاس – رضي الله عنه – ابنا له نائما نوم الصبح، فقال له: قم، أتنام في الساعة التي تُقسَّم فيها الأرزاق؟.

حسين شعبان

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق